عام على الانهيار الاقتصادي... ولبنان لن يجد من يقرضه

  • إقتصاد
عام على الانهيار الاقتصادي... ولبنان لن يجد من يقرضه

اعتبر الخبير الاقتصادي لويس حبيقة ان وقف دفع سندات اليوروبوندز، ليس سببا لتدهور سعر صرف العملة بشكل لا حدود له، بل النتائج قد تكون اخطر، وتتمثل بعدم قدرة لبنان على الاقتراض مجددا، مع العلم انه للخروج من الازمة لا بد من الاقتراض مجددا وفق شروط محددة.

في 7 آذار 2020، اعلن لبنان قرار تعليق دفع سندات الأوروبوندز، لوقف استنزاف احتياطات لبنان بالعملة الصعبة، دون وجود اي خطة للتفاوض مع الدائنين.

وقد برر رئيس الحكومة حسان دياب وقتذاك، بان الظروف الاستثنائية التي يمر بها لبنان هي انعكاس لازمة غير مسبوقة تضع البلد على مفترق طرق وانصرفت الحكومة الى دراسة الاوضاع المالية والخيارات، واحتياطياتنا من العملات الصعبة قد بلغ مستوى حرجاً وخطيراً، مما يدفع الجمهورية اللبنانية لتعليق سداد استحقاق 9 آذار (2020) من الأوروبوندز، لضرورة استخدام هذه المبالغ في تأمين الحاجات الأساسية للشعب اللبناني.

ولكن منذ ذلك الحين، اخذ التدهور يسير بخطى كبيرة وواضحة نحو الانهيار الشامل، حيث في آذار الفائت تراوح سعر صرف الدولار ما بين 2000 و2500ل.ل. في السوق السوداء، وها هو اليوم يتراوح ما بين 12000 ل.ل. و12500 ل.ل.، ولا يمكن تحديد اي سقف له، كما ان اموال الاحتياطي شارفت الانتهاء، وخير دليل ما يحصل من "تقاتل" حول السلع المدعومة التي نسبة كبيرة هرّبت او استفاد منها غير اللبنانيين... وان كان ثمنها دفع من اموالهم!

وفي موازاة ذلك، الجميع يذكر تقرير "بنك أوف أميركا" في تموز الفائت لناحية ما نقله بناءً على تقديرات صندوق النقد الدولي، أنه من المرجح أن يلامس الدولار الأميركي عتبة الـ46500 ليرة نهاية العام 2020. وبحسب التقرير فإنّ الدافع الرئيسي لتدهور الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي في السوق السوداء يعود الى الأرقام المتداولة غير الدقيقة، بالإضافة الى التوقعات غير المترابطة وغير المبنية على أسس علمية... وفي الوقت عينه لا توجد مؤشرات تنفي هذا التقرير.

هذه الوقائع ما زالت ماثلة، ولا سقف يمكن ان يقف عنده الدولار؟... وفي موازاة ذلك يقف المعنيون والقيمون على البلد متفرجين على المعاناة وكأن "الدنيا بالف خير"... وبالتالي لا يلوح في الافق اي حلّ.

وفي هذا الاطار اعتبر الخبير الاقتصادي لويس حبيقة ان وقف دفع سندات اليوروبوندز، ليس سببا لتدهور سعر صرف العملة بشكل لا حدود له، بل النتائج قد تكون اخطر، وتتمثل بعدم قدرة لبنان على الاقتراض مجددا، مع العلم انه للخروج من الازمة لا بد من الاقتراض مجددا وفق شروط محددة، مشددا على انه كان يفترض بالدولة اللبنانية ان تعقد لقاءات مع الدائنين من اجل تنظيم وجدولة الديون، وهذا ما لم يحصل.

وماذا عن إتفاقية القرض مع البنك الدولي بقيمة مئتين وستة واربعين مليون دولار لدعم شبكة الامان الاجتماعي، اوضح حبيقة ان هذا القرض مختلف، مشيرا الى ان البنك الدولي ليس مؤسسة تجارية، بل من وظائفه دعم الدول "التعبانة" بمعنى انه يتعاطى مع الدول التي تعاني من وضع صعب، خاصة وان القرض الذي اقره مجلس النواب هو لاسباب اجتماعية وصحية، والدول عادة تتوجه الى البنك الدولي حين لا تجد اموالا في اماكن اخرى.

وعن خلق عملة جديدة، على غرار ما حصل في فرنسا واسرائيل وتركيا، اشار حبيقة الى ان هذه الخطوة تكون حين تعالج كل الازمة الاقتصادية بشكل جذري، حيث تشطب الاصفار من خلال عملة جديدة، لكن اليوم خلق عملة جديدة لا يعالج الازمة، اذا انها ستتدهور في اليوم التالي لاصدارها.

وختم: حين تنجز الاصلاحات المطلوبة، وحين يكون المجتمع الدولي "قد استقبلنا مجددا"، ووصلنا الى السلم الداخلي، يطرح موضوع العملة الجديدة على البحث، لكن الآن لن يجدي نفعا.

المصدر: وكالة أخبار اليوم