عام كامل على بدء الحرب ضد كورونا... أين نجح لبنان وأين أخفق؟!

  • محليات
عام كامل على بدء الحرب ضد كورونا... أين نجح لبنان وأين أخفق؟!

من منا لا يذكر يوم 21 شباط 2020، حين حطت في مطار بيروت تلك الطائرة الآتية من ايران وعلى متنها مصابة بوباء كورونا، الذي كنا نسمع عنه ولم نذق لوعته!

من منا لا يذكر يوم 21 شباط 2020، حين حطت في مطار بيروت تلك الطائرة الآتية من ايران وعلى متنها مصابة بوباء كورونا، الذي كنا نسمع عنه ولم نذق لوعته!

أطل وزير الصحة حمد حسن يومذاك، معلنا "لا تهلعوا!"... وما هي الا أيام معدودة حتى جرّب البلد المرحلة الاولى من الاقفال العام... وبدأ عداد الاصابات يرتفع الى ان بلغ ذروته، في مطلع العام الحالي حيث سجل في يوم واحد نحو 6 آلاف اصابة!

وبين الهلع وعدم الهلع... انقسم اللبنانيون الى فئتين من شعر بالخوف والتزم الحجر وكافة اجراءات الوقاية، ومن شكك بوجود جائحة، ووسط هذا المشهد، كان القطاع الطبي "في خطوط المواجهة الامامية"... حيث ظهرت الثغرات والشوائب، وعلى الضفة الاخرى كانت الجهات الرسمية لا سيما اللجنة الوزارية لمتابعة ملف وباء كورونا، تصيب مرة وتخطئ مرات كثيرة، لا سيما وانها تحاول ان توازن بين صحة تحت رحمة وباء، وبين اقتصاد يرزح تحت ازمات وانهيارات ومواطن امامه خياري اما الموت من المرض او الموت من الجوع والنتيجة: "تعددت الاسباب والموت واحد!".

كيف يمكن تقييم هذا العام؟!

يجيب رئيس لجنة الصحة النيابية النائب عاصم عراجي، من خلال مقارنة وضع لبنان بما شهده العالم في هذه الحرب!... ويقول عبر وكالة "أخبار اليوم": بالنسبة الى الامكانيات المتوفرة في لبنان ماذا يمكن ان نفعل اكثر مما فعلنا؟ ففي الولايات المتحدة الاميركية- على سبيل المثال- وصلت اعداد الاصابات في فترة عيدي الميلاد ورأس السنة الى اكثر من 300 الف اصابة و4000 حالة وفاة يوميا، والوضع في الدول الاوروبية لم يكن افضل حيث تأرجح بين فترات من الاقفال والفتح.

ويضيف: في لبنان اسلوب العمل كان جيدا ... لا يمكن ان نقول ممتازا، فهناك الكثير من الشوائب، ولكن طريقة المواجهة كانت مقبولة.

ولكن اين "لبنان مستشفى الشرق"، ولماذا بدا التخبط في القطاع الصحي فجأة؟ يوضح عراجي: لا بد من التذكير ان بدء تفشي الوباء في لبنان تزامن مع انهيار العملة! سعر الدولار الاميركي ارتفع من  1500 ل.ل. ليصل الى 10000 آلاف خلال  اشهر معدودة، وبالتالي العديد من المستلزمات الطبية ارتفعت اسعارها واصبح المريض يدفع اضعافا بسبب فروقات العملة، كما ان موازنة وزارة الصحة وضعت على اساس سعر الدولار 1500 في حين ان السعر الحقيقي ارتف كثيرا.

وردا على سؤال، يتحدث عراجي عن ان اللجنة الوزارية عانت في فترات عدة من التخبط، نجحت احيانا، واحيانا اخرى فشلت لانها قدمت الاقتصاد على الصحة، على خلاف اللجنة النيابية التي حاولت تصحيح المسار من خلال وضع الصحة قبل الاقتصاد، قائلا: حاولنا في اللجنة النيابية ان نوازن بين الصحة والاقتصاد، وهذا ما لم تستجب له اللجنة الوزارية، الامر الذي ادى الى التفشي الكبير وبالتالي العودة الى اقفال البلد بشكل تام لمدة 3 اسابيع مطلع العام حتى انخفض عدد الاصابات.

وماذا عن اللقاحات، يلفت عراجي الى ان لبنان بدأ منذ مطلع الاسبوع "مشوار الاف ميل"، متحدثا في هذا الاطار عن عنوان كبير بدأ يطرح على مستوى العالم وهو "حقوق الانسان بالنسبة الى التوزيع العادل للقاحات"، حيث الدول الكبرى تسعى الى احتكار اللقاحات حتى تحقيق التغطية الشاملة لسكانها ثم ما يفيض عنها تعطيه لدول العالم الثالث وهذا ما حذّر منه الامين العام للامم المتحدة انطونيوغوتيريس، والمدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غبريسيس. وقد تحدث تقرير للـ cnn عن 130 بلدا لم يصل اليها اللقاح، من بينها معظم الدول الافريقية.

وبالعودة الى لبنان، فيوضح عراجي ان لبنان حجز حتى الآن 6،3 مليون لقاح، هذه الكمية تصل تباعا خلال هذا العام، لكننا في الواقع بحاجة الى 10،5 مليون من اجل تحقيق المناعة المجتمعية، ولفت الى ان الكمية التي تم حجزها دفع ثمنها البنك الدولي، لان لبنان لا يملك الاموال، وبالتالي البنك الدولي فرض شروطه التي يجب علينا الالتزام بها.

ومتى سينخفض عدد الاصابات في لبنان؟ يرى عراجي ان ثلث الشعب اللبناني (وليس المقيمين) قد اصيبوا بكرورونا، وهؤلاء اكتسبوا مناعة لخمسة او ستة اشهر، ويفترض مع تحسن الطقس حيث يمكن للناس قضاء اوقات خارج الاماكن المغلقة ان تبدأ اعداد الاصبات بالانخفاض، لان المنازل اماكن ملائمة لنقل الوباء.

ويشير الى ان اعداد الاصابات بدأت تنخفض على مستوى العالم، لا سيما في بريطانيا والولايات المتحدة حيث انطلقت حملات التلقيح على نطاق واسع، اضافة الى الخوف عند الناس حيث اصبح الالتزام باجراءات الوقاية اكبر.

وختم عراجي مكررا علينا الالتزام باجراءات الوقاية من الكمامات وغسل اليدين وتجنب التجمعات، الاصابات ستنخفض "منها لحالها"...

المصدر: وكالة أخبار اليوم