عبد الساتر في قداس عيد السيدة على نية فرنسا: اللبناني مدعو للوقوف دائما ليشهد على أنه رسالة حرية وتعددية

  • مجتمع
عبد الساتر في قداس عيد السيدة على نية فرنسا: اللبناني مدعو للوقوف دائما ليشهد على أنه رسالة حرية وتعددية

 ترأس راعي أبرشية بيروت المارونية المطران بولس عبدالساتر، في كنيسة السيدة في عين سعادة، قداسا على نية فرنسا، في عيد انتقال السيدة العذراء، في حضور القائمة بأعمال السفارة الفرنسية سالينا غرونيه كاتالانو وأفراد السلك الديبلوماسي في السفارة.

وحضر النواب ابراهيم كنعان، بيار بو عاصي، ألان عون، نديم الجميل، ماريو عون، وإدي أبي اللمع، نائب رئيس "حزب الكتاب" الوزيرالسابق سليم الصايغ، رئيس الرابطة المارونية النائب السابق نعمة الله أبي نصر، ممثل رئيس جمعية المصارف سليم صفير أنطوان حبيب، الأمين العام للجنة الوطنية الإسلامية - المسيحية للحوار حارس شهاب، أمين عام اللجنة الوطنية الإسلامية - المسيحية محمد السماك، المطران بولس مطر ولفيف من الكهنة، الرئيسة العامة لجمعية الراهبات الأنطونيات الأم نزها الخوري، الرئيسة العامة لراهبات القديسة تيريزيا الطفل يسوع الأم بولين فارس وفاعليات.

عبدالساتر
وألقى عبدالساتر عظة أكد فيها أن "الاحتفال بهذا العيد سويا هو تقليد راسخ يعكس الروابط التي تجمع الدولة الفرنسية ومطرانية بيروت المارونية، وهي روابط منسوجة وموحدة على مر السنين".

وقال: "قصة مريم العذراء هي قصة كل واحد منا، في الواقع، كانت مريم الصورة الكاملة لما أراده الله للخليقة البشرية. فالإنسان يختبر يوميا أيضا كم أن حياته غير مستقرة ولكن ثمينة في الوقت عينه. هو بصراع دائم بين انجذابه الى العلى، والإخفاقات والضعف اللذين يبقيانه هنا ويذكرانه بطبيعته الترابية. يعبر القديس بولس عن هذا الصراع في رسالته الى مسيحيي روما حين قال: إرادة الخير حاضرة في، أما عمل الخير فلا، لأن الخير الذي أريده لا أفعله، والشر الذي لا أريده إياه أفعل (روم 7، 18-19)". 


أضاف: "في مغامرة حياته، تسكن الانسان، ذاك المخلوق الذي يبحث دائما عن المزيد، رغبات لامتناهية، لأنه يرغب بالخلود. إلا أنه يصادف على درب إنجازاته عراقيل تعود إلى أمرين أساسيين: الموت والوجع اللذان يشكلان مصدرا لحزنه. لكن عندما يكون المرء مؤمنا، لا يفقد حزنه الرجاء بل يقوده إلى تحويل حياته. الرجاء، وفقط الرجاء، يساعدنا على إدراك أن رقادنا ليس إلا انتقالا نحو الحياة بالله، لأن الرجاء هو الذي سمح لنا أن نتقبل الحياة رغم ظلمها، إخفاقاتها وجروحاتها. هو مصدر النعم، نعم مليئة بالفرح في قلب حزن النهاية. إنتقال العذراء مريم هو العلامة على أن رقادنا هو العتبة إلى ملء الحياة".

وتطرق الى الواقع اللبناني، فاعتبر أن "ما ينطبق على شخص ينطبق أيضا على مجموعة بشرية وعلى بلد بأكمله. فلبنان يتجاوز منذ بداياته مختلف أوضاعه الدقيقة، من إخفاقاته، تشققاته وضعفه، لكنه لطالما رفض الرضوخ. فكل مجتمع هو عرضة للخطر، ولكن علينا اتخاذ الموقف المناسب تجاه أوضاعنا الدقيقة. فالشعب اللبناني مدعو إلى الوقوف دائما بالرغم من أخطائه وإخفاقاته، ليشهد باستمرار على انه رسالة حرية ومثال للتعددية للشرق كما للغرب. فهو يتمسك إذا بالرجاء الذي سيساعده على المثابرة بغية أن يكون رقاده في الوقت عينه انتقالا".

غداء
ثم كانت مأدبة غداء ألقى خلالها عبدالساتر كلمة شدد فيها على "الدور الذي يمكن أن تلعبه فرنسا في الشرق كما في العالم"، معتبرا أنه "وسط المخاطر التي تتهدد الشرق الأوسط ومصيره، كنا وما زلنا نعول على المبادئ الأساسية التي تحكم المواقف الفرنسية، ولاسيما حق جميع الشعوب في تقرير مصيرها. بالنسبة لفرنسا، كما للبنان، العدالة واحدة وغير قابلة للتجزئة".

ورأى أنه "لا يجب على أي شعب في منطقتنا أن يقبل الظلم الذي يلحق به. وإذا كان السلام رغبة عالمية للبشرية، فلا يجوز أن يستثنى أي فرد من هذا السلام أو من هذه العدالة. على هذا المطلب المشترك للسلام والعدالة أن يتجاوز حدود التحالفات وموازين القوى، لثني التاريخ نحو أخوة عالمية لا تعرف الحدود. ولهذا السبب، أعلت فرنسا شأن الحقوق العالمية للإنسان والمواطن، ولهذا السبب أيضا، ننتظر دائما أن تلعب فرنسا، في الشرق كما في العالم، دور الوسيط، المنفتح على جميع الشعوب، بهدف المساعدة في تذليل الصعوبات".

وختم عبدالساتر: "هذا الدور لفرنسا يشكل عاملا أساسيا في خيارنا بمحبة هذا الوطن وشعبه. فصداقتنا مع فرنسا ليست مبنية على مصالح سياسية أو مادية، إنما هي قبل كل شيء إنسانية، نظرا لتلاقينا على القيم المشتركة في الحق والحرية. فنحن أيضا في لبنان، نلنا شرف أن نكون رسالة تعايش وأخوة في محيطنا". 

المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام