عدوّ يُتقن إصابة أهدافه حتى تحت تاسع أرض... فماذا عن الجيش اللبناني؟

  • محليات
عدوّ يُتقن إصابة أهدافه حتى تحت تاسع أرض... فماذا عن الجيش اللبناني؟

لا شكّ في أنّنا نتحضّر لأعنف وأقسى أزمة إقتصادية عالمية، ستظهر مفاعيلها بوضوح، بعد مدّة، أي بعدما تبدأ الخسائر النّاجمة عن انتشار وفَتْك فيروس "كورونا" بمختلف دول العالم، وفي القطاعات الإقتصادية والإنتاجية كافّة، بدخول مرحلة ملموسة أكثر وضوحاً من الآن، وذلك بعد إنجاز مجموعة من التقييمات الضرورية لما نحن فيه على الصّعيد العالمي، في الوقت الرّاهن.

هنا لا نتحدّث عن تلاعب بأسعار النفط أو البورصة أو...، بل عن وباء عالمي، ماضٍ في عزل بلدان الأرض عن بعضها البعض، عبر إلغاء متبادَل للرّحلات، يُلامس أحياناً كثيرة ما هو أساسي وحيويّ منها، وتراجُع الملاحة الجويّة والبحرية. ولهذا الواقع كلّه الكثير من النّتائج.

حرب عالمية!

هنا، نتحدّث عمّا هو أكبر وأشدّ وطأة من حرب عالمية، نظراً الى أن المجال العسكري في البلدان كافّة، يجد نفسه أمام عدوّ عالمي مستتر وواضح في وقت واحد، يُلغي تدريباته العسكرية، ومناوراته المحلية وتلك التي تُقام على مستوى إقليمي ودولي. فيما الميليشيات المُقاتِلَة نفسها حول العالم، تعجز بكلّ ترساناتها الصّاروخيّة، وأنفاقها، عن شنّ الهجمات والحروب، وهي تجد نفسها أمام عدوّ يُتقِن إصابة أهدافه، حتى ولو كانت "تحت تاسع أرض".

بالإضافة الى أن اجتماعات دولية ومحلية، سياسية وغير سياسية، تدخل دائرة التأجيل والإلغاء.

فماذا بعد، على الصعيدَيْن اللبناني والعالمي على حدّ سواء، لا سيّما أن الحصيلة العالمية للوفيات، تجاوزت عتبة الـ 4 آلاف حالة؟

فرق كبير

أشار العميد المتقاعد الدكتور محمد رمال الى أن "فيروس "كورونا" يُربك الجميع، انطلاقاً من أنه لا يستهدف فئة معيّنة من الناس، بل جميعهم، وهو ما يؤدي الى إقفال الكثير من المرافق العامة في كثير من البلدان حول العالم. وهذا فارق كبير بينه وبين الحروب العسكرية، التي تنحصر باستهداف مجموعات مقاتلة معيّنة دون سواها".

ولفت في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" الى أن "الإقتصاد العالمي سيتأثر سلبياً، بسبب وقف الرحلات الجوية بين كثير من الدول، ولأن حركة تبادل السلع نفسها قد تصل الى مراحل أصعب. وهذا الواقع هو بمثابة حرب عالمية يشنها الفيروس هذه المرّة، ويشكل خطراً أكبر من خطر الحرب العسكرية. ففي الحروب العسكرية يتأثر القطاع العسكري، وقطاع التسليح في شكل أساسي، بينما تبقى القطاعات المدنية الأخرى خارج دائرة الخطر المباشر".

وأضاف:"لا شك في أن هناك شللاً تاماً في كافة القطاعات، في شكّل وحّد في ما بين القطاعات المدنية والعسكرية".

 أكثر من...

وأوضح رمال:"تندلع الحرب العسكرية بين دولتَيْن أو أكثر، ولكن "كورونا" يُصيب كل البلدان تقريباً، ويُمكنه أن يطال الدول التي قد تكون محيَّدَة عن الحروب العسكرية، نظراً الى أنها خارج دائرة الأهمية الدولية".

وشرح:"تتوقّف الحروب العسكرية في العادة، لمجرّد انتصار فريق على آخر، أو عندما يتمّ التوصُّل الى تفاهم أو هدنة، برعاية دول أخرى. ولكن لا اتفاقيات أو هدنة مع الفيروسات. وهذه نقطة أخرى لصالح "كورونا"، تجعله أصعب من الحروب العسكرية".

الجيش وقوى الأمن؟

ورداً على سؤال حول الإجراءات الضرورية الواجب اتّخاذها في المراكز الأمنية والعسكرية اللبنانية، حفاظاً على صحة الجنود، ولتحييد الأمن اللبناني عن أي تداعيات سلبية في هذا الإطار، أجاب رمال:"تُتَّخَذ إجراءات الوقاية اللّازمة في المراكز العسكرية والأمنية، وفي شكل ربما يكون أشدّ متابعة وملاحقة ممّا هو حاصل في المجتمعات المدنية".

وقال:"الوقاية وتعليماتها، والتشدّد بها، تنفَّذ وفق الدقّة الموجودة في المجتمعَيْن العسكري والأمني".

وأضاف:"عندما ينتقل العسكري الى بيئته المدنية، يتوجّب عليه أن يتبع إجراءات الوقاية المعمول بها، بحسب إرشادات وزارة الصحة والهيئات الطبية".

وختم:"من الطبيعي أن هذا الموضوع يتطلب رعاية دائمة، خصوصاً أن العسكري لا ينحصر وجوده في مكان واحد، وهو ينتقل حكماً بين مكانَيْن أو أكثر. ومن هنا، يتوجّب عليه أن ينقل الوعي الذي مارسه في المركز العسكري الى بيئته، لتحصينها، وتحصين نفسه، ونشر الوعي العام في البلد".

المصدر: وكالة أخبار اليوم