عسيري: لسامي الجميّل مستقبل واعد وهو يسعى لمصلحة بلده...

  • محليات
عسيري: لسامي الجميّل مستقبل واعد وهو يسعى لمصلحة بلده...

لا يزال السفير السعودي السابق علي عواض عسيري يتابع الشأن اللبناني من خلف شاشات التلفزة، وعبر الصحف والمواقع الإلكترونية، كمراقب غادر هذا البلد، تاركاً بصمة سعودية.

على الرغم من تقاعده من العمل الديبلوماسي، لا يزال السفير السعودي السابق علي عواض عسيري يتابع الشأن اللبناني من خلف شاشات التلفزة، وعبر الصحف والمواقع الإلكترونية، كمراقب غادر هذا البلد، تاركاً بصمة سعودية مميزة.

عاد إلى الرياض وحمل معه ذكريات تجربة استثنائية. فكل الصالونات الديبلوماسية تتفق على أن للعمل الديبلوماسي في لبنان “نكهة خاصة”، ومن يعمل في هذا البلد كأنه اكتسب تجربة عقود في دول أخرى.

أجرى موقع “لبنان الكبير”، مقابلة مطوّلة مع عسيري، الذي أجاب عن اسئلتنا كمراقب سعودي. ونقدم لكم الجزء الأول من المقابلة الذي نتطرق فيه إلى الفترة الأولى بعد وصوله إلى لبنان عام 2009، ولقائه الشيخ نعيم قاسم، خصوصاً أنه آخر سفير سعودي التقى “حزب الله”، إضافة إلى كشف محاولات الاغتيال التي تعرض لها، مرفقة بنصائح وتعليق من عسيري للشخصيات السياسية، على أن ينشر غداً الجزء الثاني، ويتطرق فيه إلى الشق السياسي من المرحلة، خصوصاً مرحلة الانقلاب على الرئيس سعد الحريري في واشنطن مروراً بالثورة السورية، وصولاً إلى بدء الحديث عن استحقاق رئاسة الجمهورية.

كيف تلقيتم خبر تعيينكم سفيراً للمملكة العربية السعودية لدى لبنان، بعدما كنتم في باكستان؟

– شكراً لكم على هذا اللقاء، واسمح لي أن أؤكد أنني أتحدث معكم في هذا اللقاء كمواطن سعودي وليس لي أي صفة رسمية.

لم يكن لي أي دور في عملية اختياري سفيراً للمملكة العربية السعودية في لبنان، ربما خبرتي كان لها دور بحكم أن لديّ خلفيّات أمنية، وعملت في بلد كان في قلب أحداث سبتمبر 2001 وإفرازات أحداث سبتمبر، وما استطعنا من أن ننجزه لخدمة أهداف بلدنا وخدمة الأهداف المنشودة لمحاربة الإرهاب ومساعدة باكستان في الظروف والتحديات التي كانت قاسية جداً على العالم الإسلامي كلّه والعالم العربي خصوصاً. ربّما كل هذا كان دافعاً للقيادة لتختارني للعمل في لبنان، لا سيّما أنّ لبنان، ولسوء الحظ، عانى أحداثاً أمنية. ربما تكون هذه هي الدوافع، وأنا لم يكن لي أي دور في هذا الموضوع، أنا جندي في هذا البلد وأينما أوجَّه للعمل سأذهب.

وتلقّيت توجيهاً بأنّ خدماتي ستُنقل إلى لبنان وعليّ توديع وفق البروتوكول المعتاد ومباشرة عملي الجديد في لبنان. وهذا ما حصل، لا شك أنني اضطررت إلى أن آتي إلى الرياض، لأتلقّى التوجيهات من قيادتي في ما يتعلق بموقعي الوظيفي الجديد، وآخذ أوراق اعتمادي، ومن هناك توديع خادم الحرمين الشريفين والقيادات، وأن آخذ بتوجيهاتها بدقّة، كون البلد عربياً وحساساً، ومن هناك توجهت إلى لبنان وكنت سعيداً أن أصل إلى أرض لبنان.

هل كان هناك توجيهات أو نصائح معيّنة تلقيتها قبل وصولك إلى لبنان؟

– لا شكّ أنني اطّلعت على ملف لبنان قبل وصولي، ولديّ خلفية عن أخبار وتقلّبات لبنان، خصوصاً بعد اغتيال المرحوم رئيس الوزراء رفيق الحريري، كان هناك جذب لمتابعة الأحداث في لبنان وما يترتب على هذا الاغتيال حينه.

توجيهات القيادة لي ولأي زميل في السياسة بألا نتدخل في أي شأن داخلي في البلد الذي نذهب إليه، وأن نكون عوناً لاستقراره ومساعدته والتواصل مع القيادات السياسية، ولرفع العلاقات إلى ما هو أفضل، سواء أكانت سياسية أم اقتصادية أم غيرها. وأيضاً تسهيل مهمة من يرغب في زيارة الأماكن المقدّسة، وخصوصاً في أوقات الحج، مع العلم أنّ نصيب لبنان ليس كثيراً في أعداد الحجاج المعتمدة والتواصل مع الجميع.

هل اطّلعت، بما أنك قيادي أمني رفيع، قبل وصولك إلى لبنان على أي أمور أمنية، خصوصاً تلك التي ترتبط بـ”حزب الله“، وكان لبنان قد انتهى من النزاع في السابع من أيار في العام 2008. وبالتالي، هناك من ربط أنه بعد السابع من أيار، لا بد من وجود شخصية أمنية رفيعة مثلكم لتمثّل المملكة العربية السعودية؟

– أبداً، كنّا على اطلاع على هذه الأحداث، ولم يكن هناك أي شيء جديد، كانت الأحداث التي يعانيها لبنان، للأسف، معلومة لديّ ولدى غيري.

ما هي أولى المهمّات التي قمتم بها فور وصولكم إلى لبنان؟

– وفق البروتوكول المعتاد، ليس من حقي التحرك قبل أن أقدّم أوراق اعتمادي إلى فخامة رئيس الجمهورية ميشال سليمان. ومن هناك بدأت بزيارات مجاملة لجميع القيادات السياسية في لبنان، بما فيها “حزب الله”، إذ زرت الشيخ نعيم قاسم، وكان الجو مواتياً، وكان اعتمد سفير سوري من بعدي بيومين أو ثلاثة، ووصلنا إلى برود في الأجواء بعد فترة افتتاح السفارة السورية في بيروت.

كان هناك تواصل بيني وبين السفير السوري، وأيضاً السفير الإيراني الذي كان موجوداً في لبنان حينها. كنا نعمل بحكم وجودنا كديبلوماسيين على تحسين العلاقة بين بلداننا.

التقيت الشيخ نعيم قاسم من ضمن الزيارات البروتوكولية حينما وصلت لبنان، فهل كان اللقاء الوحيد مع “حزب الله”؟

– نعم، كونه حزباً سياسياً موجوداً على الساحة السياسية. زرت نعيم قاسم ضمن إطار زيارة المجاملة. كانت الزيارة البروتوكولية الوحيدة، وعدت وقدّمت له التعازي بوفاة والدته، بزيارة أخرى، حيث ذهبت برفقة وفد من السفراء وقدمنا التعازي.

وكانت الزيارة البروتوكولية في أحد المكاتب بالضاحية الجنوبية، قدمت إليه بسيارتي إلى الضاحية الجنوبية وكان بانتظاري، اجتمعت معه لفترة قصيرة، كونها زيارة مجاملة وتعارف، وبعدها غادرت. ولم يكن هناك سوى حديث مجاملة، لأن هذا الهدف من الزيارة له ولغيره، لم يكن هناك بحث في أي شأن سياسي لا من قريب أو من بعيد.

وحسب ما لمسته، كان سعيداً بالزيارة وكان كريماً في حديثه، ولم يكن بيني وبينه سوى تبادل العبارات الطيبة وتمنياتنا أن نسعى جميعاً لخدمة لبنان والأهداف المرجوّة لمصلحة لبنان.

هل كان لديكم هدف لقاء السيد حسن نصر الله؟

– الزيارات تُطلب من قبل مكتبي للقاء رؤساء الأحزاب السياسية ورؤساء الحكومات السابقين وأصحاب الفخامة السابقين.

أقصد بعد لقاء الشيخ نعيم قاسم، هل طلبت منه أن تلتقي بنصر الله؟

– لا أبداً، رغم أن البيئة كانت جيدة، لكنني لم أطلب ذلك. طلبنا موعداً، وحصل اللقاء مع نائبه فاكتفيت بذلك.

السفير عبد العزيز خوجة التقى بنصر الله، ما رأيكم؟

– ربما الظروف حينها كانت تسمح بذلك، ولم أشترط لقاءه، وأنا كسفير جديد حريص على العلاقة، زرتهم كما زرت غيرهم كحزب سياسي.

ماذا كان يعني لك أن تلتقي بشخصية كهذه؟

– كان يعني لي ألا أستثني أي جهة في لبنان، لها دور في وضعه وسياسته. واستأذنت أنا قبل أن آتي، ولم يكن هناك مانع من لقاء جميع الأحزاب السياسية في لبنان بمن فيها “حزب الله” في حينه، الموجود في الساحة السياسية في لبنان وأيضاً في البرلمان اللبناني. والعلاقة كانت طيبة في لبنان وبين اللبنانيين أنفسهم.

ما سبب أن يكون هناك علاقة طيبة بين المملكة و”حزب الله” علماً أن أحداث “7 أيار” كانت حصلت وقبلها اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري؟

– لم تكن لنا علاقة محددة بـ”حزب الله”. علاقتنا بالحكومة اللبنانية وفخامة رئيس الجمهورية والقيادات. هذه الزيارة لا تدل على أننا نميّز “حزب الله” عن غيره، أو أنّ هناك علاقة حميدة أو غير حميدة بالحزب. كونه في الساحة السياسية، وكوني سفيراً معتمداً من قبل المملكة العربية السعودية، كان مطلوباً منّي ألا أستثني أي حزب سياسي موجود في لبنان من ضمنها هذه الزيارة التي هي مجاملة وكانت الأولى والأخيرة لـ”حزب الله”.

كانت آخر مقابلة لسفير سعودي مع “حزب الله”؟

– نعم.

سياسياً، كيف كانت رؤية المملكة تجاه “حزب الله”؟

– “حزب الله” مشاكله في لبنان كثيرة مع أبناء جلدته، ورسّخ الطائفية بشكل ملموس، أثّرت على العيش المشترك الذي يتميز به لبنان. وزيارتنا لـ”حزب الله”، لا تدلّ على أن هناك علاقة استثنائية وممتازة معه، بل كانت زيارة باعتبار “حزب الله” حزباً سياسياً كأي حزب سياسي في لبنان.

وصلت في العام 2009، ما كان رأيك في اتفاق الدوحة؟

– من الصعب التحدث عنه لأنه كان اتفاقاً مؤقتاً، لكنني رأيت أن البيئة في لبنان كانت جيدة، وفي المملكة نفرح بما يساعد لبنان على استقراره. فكرت بلبنان أكثر من أي اتفاق، وإذا أردت أن أفكر في أي اتفاق، فيجب أن أفكر في “اتفاق الطائف” الذي لم يطبّق، ولو طبّق لكان لبنان غير اليوم… للأسف.

بعد الزيارات البروتوكولية الأولى للمسؤولين، ما الانطباع الأول الذي كونته عنهم وعن لبنان، طالما أتيت من باكستان وهي مختلفة تماماً عن لبنان؟

– عملت تسع سنوات في بلد غير عربي، ورغم أنه بلد صديق ومحب للمملكة بشكل رائع جداً. وكون لبنان بلداً عربياً، لم أستغرب أي شيء، خصوصاً أنني سبق وزرت لبنان مرات عدة، ولم تكن هذه الزيارة الأولى لي. لقد زرت أنا وعائلتي لبنان مرات عدّة قبل سنوات، لكن عندما تأتي كسفير تكون مقيّداً ببرنامج وبروتوكول معيّن، وبالتالي يجب أن تلبّي جميع الدعوات التي تدعى إليها جميع السفارات المعتمدة في لبنان، فكان العمل أكثر كثافة في لبنان. الإعلام في لبنان قويّ، لا سيّما في الأحداث السياسية. أقول إنّ لبنان مدرسة أخرى بالنسبة لي تعلمت منها، خصوصاً بالنسبة للحراك السياسي والإعلامي، لبنان يتميز بهاتين الصفتين، أنا استفدت كثيراً كخبرة في لبنان، وأشكر اللبنانيين على كرمهم.

خلال فترتكم، جرى الكلام عن تعرضكم لمحاولة اغتيال، هل هناك تفاصيل لم تذكر عن الموضوع؟

– لم تكن هناك محاولة اغتيال واحدة، بحسب المعلومات التي وردت إلينا، تبلّغنا أحياناً من الجهات الأمنية في لبنان، وأحياناً من الجهات الأمنية في المملكة، وأحياناً من خلال زملائنا السفراء عن الوضع الأمني. لا يوجد سر في لبنان، لا تُخفى المعلومات كثيراً. كثير من المعلومات التي أتت كان لها أهداف لتحجيم السفير والإقلال من تحركاته. وأنا أميل إلى أنّ بعض هذه التهديدات، ورغم أننا كنّا نأخذ كل ما يرد منها بكل جدّية، أؤكد لك أنها لم تحُدّ دون تحركي دقيقة واحدة من تنقلاتي وتواصلي مع القيادات ورؤساء الحكومات ورئيس الجمهورية والوزراء المعنيين. لم يكن التهديد هاجساً لديّ، لأنني أؤمن بالقضاء والقدر، وإذا الله سبحانه وتعالى أراد أن يكون مكاني لبنان، لكن رغم ذلك، كنت آخذ الاحتياطات الأمنية المطلوبة وأكون حذراً.

أخبرنا عن آخر محاولة اغتيال علمتم بها.

– هناك تهديد جدي اضطررت بسببه أن أغادر لبنان، لأنه جاءني توجيه أن أغادر لبنان في أول طائرة. اتصل بي أحد كبار القادة في المملكة وأبلغني بوجود تهديد جاد، وعليّ مغادرة لبنان فوراً. لذلك توجهت إلى المملكة وفتحت مكتبي وعملت فيه ما بين خمسة إلى ستة أشهر بعيداً عن لبنان. وهذه كانت أسوأ وأجدّ وأدقّ معلومة عن استهدافي.

هل علمت الجهة التي كانت تنوي استهدافك؟

– كانت هناك نيّة وتخطيط دقيق جداً للوصول إليّ واغتيالي، لم أعلم بأكثر من ذلك.

هل علمت عن وسيلة الاغتيال؟

– أبداً، لا شيء، غادرت لبنان فوراً.

هل جرى تحقيق لمعرفة من كان خلف محاولة استهدافكم؟ هل هو “حزب الله”؟

– لا أعلم صراحة. لا أستبعد ولا أتّهم “حزب الله”، لأنّ المعلومات كانت تفيد بوجود مخطط قريب جداً وعلى وشك التنفيذ.

في أي عام؟

– بين عامي 2014 أو 2015.

هل كانت الجهة “داعش” أو تنظيمات إرهابية؟

– لا أعلم صراحة. جلّ ما أعلمه أنه كان هناك تهديد جاهز للتنفيذ فوراً، وعليّ المغادرة وركوب أول طائرة، وهذا ما حصل.

عندما عدت كان التهديد قد انتهى؟

– عدت بعد نحو ستة أشهر واستمررت بأخذ الحيطة والحذر.

هل حاولت الوصول إلى معلومات أكثر؟ هل أفلح الأمن اللبناني في الوصول إلى معلومات؟ هل كان هناك تعاون في هذا الموضوع؟ هل تمت ملاحقة أشخاص أو هل لمستم تعاوناً من جانب الحكومة اللبنانية لكشف هذا المخطط؟

– أبداً، اعتبرناه فصلاً وانتهى. عدت إلى لبنان لمزاولة عملي في شكل طبيعي ومهني. ولم يكن لديّ هاجس بأنّ هذا التهديد لا يزال موجوداً.

كم عدد محاولات الاغتيال التي وردت معلوماتها إليكم؟

– أؤكد لك أنه لم يكن يمرّ سبعة أشهر او ثمانية إلا وكنا نتلقى معلومات عن وجود تهديد. بعد وصولي إلى لبنان في العام الأول ومعظم العام الثاني لم تصلني معلومات عن وجود تهديد، بعدها بدأت ترد إليّ معلومات عن وجود اغتيال وأنك مستهدف، كانت تأتيني من مصادر مختلفة. وبالتالي كنت على حذر، ولكن لم أترك ذلك يؤثر على أدائي في بلدي الثاني لبنان. كثير من اللبنانيين يحبّون ويودّون المملكة، كثير من اللبنانيين يعلمون خير المملكة على لبنان. وجود أي سفير من المملكة سيكون خيراً على لبنان ويخدم التواصل بين القيادتين ومساعدة لبنان. وبالتالي، استهداف سفير المملكة من قبل جهة تحب لبنان؟ أشك في ذلك، إلا جهة تريد أن تنال من بلدها.

 ما هي الملاحظات التي وضعتها في الأشهر الأولى من وجودك في لبنان؟

– كان لدينا أمل قوي بأن يتغير لبنان ويعود إلى تألقه، وأن يتعلّم من التجارب والاغتيالات التي مرت، وأن ينهض لبنان إلى ما هو أفضل لشعبه. ولكن هذه خيبة أمل، للأسف. ما نراه اليوم يحزن أي شخص يحب لبنان ويتابع الوضع في لبنان.

خلال توليكم منصبكم، اغتيل اللواء وسام الحسن والوزير السابق محمد شطح. كيف تعاطيتم كمملكة مع هذه الاغتيالات؟

– تصرّفنا بكل حزن، لأنهما كانا رجلي دولة بامتياز ومخلصين للبنان قبل أي شيء. كان أداء اللواء وسام الحسن مميزاً للغاية في عملية كشف الكثير من المؤامرات التي كانت تحاك ضد لبنان. الوزير محمد شطح كان يمكن ان يكون رئيس حكومة مميّزاً، رجل سياسي محنّك، أنا اجتمعت به وتعرّفت إليه عن كثب، ولكن للأسف هذا قدرهما. هذا قدر لبنان أن يخسر رجالاً بهذه الصفات والإخلاص لبلدهما. يأسف المرء ويحزن أن يرى هذه الاغتيالات. لقمان سليم جرى اغتياله، هذا من المفكّرين المحترمين. وهذا يدلّ على اننا كمملكة لا ننظر إلى لبنان من ميزان شيعة أو سنّة أو دروز أو مسيحيين، بل ننظر إلى لبنان نظرة حب وتعقّل، ونظرة حرص على لبنان. وبالتالي، لا نفرّق بين اللبنانيين. عندما حصلت حرب إسرائيل على لبنان في العام 2006، تولّت المملكة إعمار أكثر من 35 ألف منزل في الضاحية، للشيعة. المملكة كبيرة في تفكيرها وأدائها ولا تنظر النظرة الصغيرة هذه، تنظر إلى لبنان كلبنان وإلى الشعب اللبناني وإلى أنّ هذا الشخص لبناني، عقيدته ملكه سواء أكان مسيحياً او مسلماً، شيعياً أو درزياً… ما شاء الله، لديكم 18 طائفة في لبنان تبارك الله.

المملكة كبيرة وحكيمة في تصرّفاتها. لذلك المملكة أكبر من أن يقال عنها إنها تتبع الطائفية. المملكة حريصة على أمن لبنان واستقراره وعلى سيادة لبنان وعلى رفاهية لبنان واللبنانيين. لدينا 300 ألف لبناني موجودين في المملكة، بينهم رجال أعمال ناجحون لهم شركات يشاركون في مشاريع كبيرة جداً، وهم من كل الطوائف من دون استثناء، ناجحون في أعمالهم ومرحّب بهم ويعيشون وكأنهم يعيشون بين أهلهم. وهذا دليل آخر ملموس على أننا لا ننظر إلى لبنان بأي نظرة طائفية.

متى كان اللقاء الأول مع وسام الحسن؟

– التقيت بوسام الحسن كثيراً وخلال مناسبات اجتماعية. كان رجلاً نادراً في ذكائه، في شخصيته وأدائه في حرصه على بلده. كان حريصاً كل الحرص على أمن هذا البلد والمدينة. أوجد الأجهزة الأمنية التي حمت لبنان. لم تحم طائفة واحدة او شخصاً واحداً، بل حمت لبنان من جميع الاستهدافات التي تستهدف أمنه.

هل باح لك في أحدى المرات بأنه مهدد أمنياً او ملاحق من أحد؟

– لم تسنح لنا الفرصة للحديث عن همومه الشخصية، لأنّ لقاءاتنا كانت مهنية أو خلال مناسبات اجتماعية أو عند أحد المسؤولين، وكان دائماً مبتسماً، وكان يكرر حرصه الشديد على أمن بلده، وكان الجميع يثنون على أدائه لا سيما بعد الكشف عن الكثير من الأعمال الإجرامية التي كان من شأنها أن تؤدي الى أحداث أمنية.

محمد شطح، كيف كان اللقاء به؟

– كنا نلتقي عند دولة الرئيس فؤاد السنيورة، وكنا نلتقي بشكل مهني. هو رجل عاد ليخدم بلده من الغربة، كان ينظر إلى لبنان ببعد حضاري محترم جداً، كان مخلصاً وعلاقته بالسفارات كانت ممتازة. أتى شطح إلى لبنان ليضحّي بكل ما يملك لكي يخدم بلده، لكن للأسف كان ضحية هذا الإخلاص.

سأذكر أسماء مسؤولين، لتعطي كلا منهم توصيفاً ونصيحة. نبدأ بالرئيس ميشال عون:

– أقول الله يعينه، وأتمنى أن يكون ما بقي من عهده أفضل مما مر وأن يوفّق لعمل شيء لإنقاذ لبنان.

الرئيس نبيه بري:

– نتمنى أن نرى أبا مصطفى يبذل جهوداً جبارة، لأنه قادر على إيجاد الحلول، فهو مقبول من جميع الأطراف، موقعه وقدرته يمكنانه من تقديم شيء ينقذ لبنان، ونرجو أن يوفّق في أي جهود يبذلها لتشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن.

 الرئيس سعد الحريري:

– الله يعينه، هو ضحى كثيراً لأجل لبنان، وأتمنى أن يستمر في أدائه، وأرى كمراقب أن وجوده جيد في الموقع الذي هو فيه، ويستطيع أن يقدّم بالتفاهم مع الأحزاب الأخرى ما يستحقه لبنان. ولا داعي لأقدم له النصيحة، هو ملم ويفهم ما يحتاج إلي بلده.

 رئيس “التقدمي” وليد جنبلاط:

– لاعب سياسي بارز ومفكر يستطيع أن يبذل جهوداً لإنقاذ لبنان. وليد جنبلاط صديق لي، هو رجل مطّلع وقارئ ومحلل، وكنت سعيداً بكثير من اللقاءات معه على المستوى الاجتماعي، وأحترم ذكاءه وبعد نظره. رجل يفكر بعمق. تستفيد لدى الجلوس معه. أنصح وليد جنبلاط في الاستمرار في جهوده الطيبة لإنقاذ لبنان.

 السيد حسن نصر الله:

– لن أقول شيئاً، هو يعرف مصلحة بلده. الأفضل التركيز على وضع لبنان الحالي والابتعاد عن المهاترات التي أضرّت بلبنان.

الوزير السابق جبران باسيل:

– أقول لجبران باسيل: ارحموا لبنان…

أتمنى أن ينتهي الخلاف الموجود حالياً بأسرع وقت ممكن، وأن يكون هناك تفاهم وحرص لإنهاء هذا الخلاف كي يبدأ لبنان مرحلة جديدة.

 رئيس “المردة” سليمان فرنجية:

– هو ابن بيت عريق وسياسي وله مكانته بين المسيحيين. ميزته أنه رجل صريح وواضح وصادق وشفاف، ويحظى باحترام الكثير من اللبنانيين، وأي جهد يستطيع أن يبذله سيساعد بإيجاد حل في ظل الظروف الحالية.

النائب المستقيل سامي الجميّل:

– أرى أن له مستقبلاً واعداً وهو يسعى لمصلحة بلده.

المصدر: لبنان الكبير