عشوائية التعاطي بالنفط جعلت طن الفيول من 17 دولارًا الى 40 في نصف سنة... إليكم التفاصيل

عشوائية التعاطي بالنفط جعلت طن الفيول من 17 دولارًا الى 40 في نصف سنة... إليكم التفاصيل

تحت شعار "استثنائيا" والخشية من شبح العتمة الشاملة يتم تجاوز دفاتر الشروط في ملف هو الاكثر كلفة على خزينة الدولة ومؤخرا مدخرات اللبنانيين وودائعهم.

مسلسل الكهرباء، لا نهاية له، وتشعبه من انقطاع الفيول الى التقنين القاسي وصولا الى الفساد المستشري ينعكس ضررا على اللبنانيين وحياتهم اليومية... وبالنسبة الى المسؤولين عن القطاع ليس مهما الضرر اللاحق بالناس لان الاهم هو ان "الصفقات المشبوهة ماشية"!

بغض النظر عن الشوائب التي تشوب العقد مع شركة سوناطراك، الا ان معالجة الشوائب أتت على طريقة "بدل ما يكحلها أعماها" لاننا فقدنا عنصر  الاستقرارا الذي مؤمنا في الكهرباء بفعل التعاقد من دولة لدولة... لكن السلطة عندنا دائما تخطئ التقدير... اذ ان السلطات المعنية من قضاء وحكومة قررا الاستغناء عن خدمات سوناطراك قبل التعاقد مع شركة بديلة تعيد الاستقرار الذي كان قائما، لا بل يؤدي الى تحسين التغذية... اما وقد حصل ما حصل وتصرفت الدولة اللبنانية كمن يطلق النار على قدميه ومنذ ان صرفت آخر شحنة استقدمتها شركة سوناطراك واللبنانيون يعيشون تحت رحمة التقنين الحاد!

ولا بد هنا من الاشارة الى ان سعر الطنّ على "ايام سوناطراك" كان 17 دولارا وصل الى 40 للباخرة التي وصلت في السابع من الشهر الجاري، في حين ان الاسعار العالمية لم ترتفع بنفس النسبة! بحسب ما اوضح مصدر متابع للملف في وزارة الطاقة، عبر Kataeb.org.

واشار المصدر الى ان المناقصات التي تجريها كهرباء لبنان غامضة في معظم بنودها، وترمي الطابة من مؤسسة كهرباء لبنان الى شركة سيمنز المصنعة لمعامل انتاج الطاقة في الزهراني ودير عمار.

وكشف المصدر ان مناقصات الكارغو لاستقدام الفيول لصالح مؤسسة كهرباء لبنان، تتضمن شروطا من الصعب تلبيتها.

وقال: معظم الشركات التي تقدمت تباعا الى المناقصات في الاشهر الاخيرة ارسلت كتبا الى وزارة الطاقة سجلت فيه الملاحظات على دفتر الشروط، فجاء الرد مبهما ويضع الامور عند شركة سيمنز كونها تضع المواصفات للفيول المشغل للمعامل من تصنيعها.

ولكن تابع المصدر: الجميع يذكر قضية المواصفات للشحنة التي كانت على متن باخرة هستريا بيرلا التي استقدمتها شركة ELINOIL في آذار الفائت، حيث اختلفت النتائج ما بين الفحوصات التي اجريت في مرفأ التحميل وتلك التي اجرتها مختبرات bureau veritas.

ولكن اضطرت المديرية العامة للنفط، تحت وطأة التقنين الحاد -والى جانب اسباب اخرى- ان تقبل بافراغ تلك الحمولة، بعد البلبلة التي حصلت وقتذات بشأن الفحوصات واعادتها.

وعلى من تقع المسؤولية، اجاب المصدر: على كهرباء لبنان فاذا كانت غير راضية عن اداء سيمنز لناحية وضع المواصفات وطريقة اجراء الفحوصات، فعليها ان تطلب تغييرها، لا ان تصدر نتائج غير مطابقة بما يجنب البلبلة التي حصلت في شهر آذار الفائت.

وفي الوقت عينه، كشف المصدر عن مناقصة يفترض ان تجرى يوم الاثنين المقبل لشراء فيول لصالح مؤسسة كهرباء لبنان، متوقع الا يتقدم سوى شركة ELINOIL التي باتت تعلم ان احدا لن يدخل في هذه المناقصة لانها غير واضحة المواصفات على غرار سابقاتها، وبما ان لا منافسة لها فانها تضع السعر الذي تريده، مع التذكير ان سعر الطن لحمولتي هستريا بيرلا (4 اذار) انتالس ( ١٠ اذار) كان 34 دولارا.

 واضاف: كالعادة الدولة وتحت شعار "استثنائيا" ستقبل بأي سعر نظرا للحاجة وستشتري الفيول اويل من خلال الـ"سبوت كارغو" وستفرغه باسرع وقت ممكن، قائلا: وصلت باخرة لصالح كهرباء لبنان في ٧ الجاري الى المياه الاقليمية وغادرتها في اقل من اسبوع، في حين ان بواخر اخرى تقف في المياه الاقليمية لاكثر من شهر بانتظار فتح الاعتماد حيث تتكلف الدولة بغرامات تأخير وقوف الباخرة بحوالي ١٨ الف دولار يوميا (فريش)، السؤال هنا: لماذا اعطاء الاولوية لبواخر دون سواها؟

ما الذي تحقق؟

ختم المصدر: نجح المدير العام ورئيس مجلس الإدارة في "مؤسسة كهرباء لبنان" كمال حايك و المديرة العامة للنفط في "وزارة الطاقة والمياه" اورور فغالي بجعل المناقصات صعبة التلبية. وهذا ما ادى الى رفع السعر من 17،5 الى 40 دولار في اقل من نصف عام.

وأمام هذا الواقع المرير يدفع المواطن اللبناني من جيبه كلفة سوء الإدارة واستمرار جريمة الفساد هذه رغم كل الانهيار الواقع فيه لبنان.

ويسأل أي مراقب كيف للسلطة ان تستمر وكأن شيئا لم يحدث بعد ١٧ تشرين؟ كيف تبذر الأموال الطائلة من ودائع الناس ومدخراتهم ولصالح من يعمل هذا الكارتيل؟

جيلبير ج. رزق 

المصدر: Kataeb.org