عون وبري والحريري في مهمة مشتركة: هل تنجح؟

  • محليات
عون وبري والحريري في مهمة مشتركة: هل تنجح؟

 رغم مرور أسبوع على حوادث قبرشمون الدامية، لا يزال غبارها حاضرا بقوة في الاجواء المحلية وذيولُها تجرجر فوق الساحة السياسية، مانعة المؤسسات الدستورية من العودة الى العمل في شكل طبيعي. على الصعيد الميداني- الامني، باشر المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم "وساطة" الثلثاء الماضي، بتكليف رئاسي، هدفها تسليم الضالعين في مواجهات الجبل الى القضاء، لتأخذ العدالة مجراها.

وفيما مهمّته لم تحقق بعد أهدافها كما يجب، بسبب الشروط والشروط المضادة التي يرفعها المعنيون بالقضية، أي الحزب التقدمي الاشتراكي والحزب الديموقراطي اللبناني، أدرك أهل الحكم ان المعالجة "القضائية" للملف لا تكفي بل يجب بسرعة، اطلاق معالجة "سياسية" لما جرى اذا أردنا إنقاذ مجلسي الوزراء والنواب من الشلل، الذي سيقود حكما البلاد الى "المحظور".

انطلاقا من هنا، تقول مصادر سياسية مطّلعة لـ"المركزية" إن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ومعه رئيسا مجلس النواب والحكومة نبيه بري وسعد الحريري، سيباشرون في قابل الايام، سلسلة اتصالات على خطوط عدة، لمحاولة تبريد الجبهات التي اشتعلت بين أهل البيت الحكومي الواحد، تمهيدا لعقد جلسة لمجلس الوزراء في اقرب وقت، الخميس المقبل اذا أمكن.

هذه الحركة الاحتوائية بدأت منذ ساعات مع اتصال تردد ان الحريري أجراه برئيس الجمهورية عرضا فيه سبل اخماد النيران السياسية المشتعلة، وقد استُكملت اليوم بزيارة لافتة شكلا وتوقيتا، قام بها رئيس المجلس الى قصر بعبدا. هذه الخطوة "النادرة"، وفق المصادر، اذ تُعدّ زيارات سيّد عين التينة الى بعبدا على أصابع اليد، تدلّ الى مدى "حراجة" الوضع الداخلي ودقّته. واذ اكتفى بري بالقول بعد اللقاء "جايي لصبّح على الرئيس"، تشير المصادر الى ان رئيس المجلس لا بد أن يكون وضع الرئيس عون في صورة المسعى الذي ينوي اطلاقه لمحاولة ردم الهوّة بين كل من المختارة وخلدة. فالمعلومات تفيد بأنه في صدد وساطة بين الجانبين تقود الى لجم التصعيد، ربّما عبر ايجاد صيغة وسطية لمسألة إحالة ملف أحداث قبرشمون الى المجلس العدلي، بما يزيل لغما كبيرا يحول دون انعقاد مجلس الوزراء حتى الساعة.

في المقابل، يبدو ان الرئيس الحريري، الذي أفيد انه سيزور ايضا قصر بعبدا في الساعات القليلة المقبلة، سيتولّى مهمّة تنفيس الاحتقان بين كل من التيار الوطني الحر والحزب التقدمي الاشتراكي والذي بلغ ذروته في الايام الماضية. لكن قبل هذه "العملية"، تحتاج العلاقات بين بيت الوسط وميرنا الشالوحي، الى ترميم سريع (بات عملة رائجة في الآونة الاخيرة)، بعد ان صدّعتها مجددا مواقف رئيس التيار الوزير جبران باسيل التصعيدية، من طرابلس بعد الكحالة، اضافة الى إحالة وزير ​العدل​ معاون مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي هاني حلمي الحجار، وقاضي التحقيق العسكري الاء الخطيب الى ​التفتيش القضائي​ لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحقهما.

وبحسب المصادر، العملية الجراحية "الرئاسية" هذه، أمامها مهلة زمنية محددة لإتيان ثمارها. فلبنان على حافة الهاوية وأوضاعه الاقتصادية والمالية والبيئية والسياسية "المزرية" لا تحتمل المماطلة والتسويف. وفي رأيها، ستشكّل الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء، أو عدمها، هذا الاسبوع (ربما الخميس)، الدليل الى نجاح عملية إنقاذ الهيكل اللبناني من السقوط، أو فشلها..

المصدر: وكالة الأنباء المركزية