غموض مخيف يحيط بالوضع في لبنان

  • محليات
غموض مخيف يحيط بالوضع في لبنان

بالرغم من اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان في باريس، يبقى الوضع في لبنان على وضعية مخيفة وغير واضحة المعالم، وهو قابل للتفاقم الى الأسوأ، لأن التعب بدأ يتسلل الى المرافق الإنتاجية، ويصيب الشح الموارد المالية للدولة، والبنوك مازالت ترزح تحت أعباء السحوبات النقدية العالية، إضافة الى حالة الاستنزاف لقدرات القوى الأمنية والعسكرية التي تئن تحت ضغط المهام المرهقة، والتي تعرضها لمخاطر الاصطدام مع المواطنين الغاضبين، مما قد يعرض الوضع الى انفلات غير محسوب. مجموعة من العوامل غير المريحة تقف خلف الغموض المخيف وتكبل الوضع السياسي، وتقفل فرص الحلول المتاحة، ومن أهم هذه العوامل:

أولا: استمرار التعاطي بفوقية من قبل المراجع الرئاسية مع وضعية استقالة الحكومة، بما في ذلك الإصرار على التدابير المخالفة للعرف في مسألة الاستشارات النيابية الإلزامية التي يجريها رئيس الجمهورية لاختيار رئيس مكلف تشكيل الحكومة، خصوصا في تأخير هذه الاستشارات، وفي الجدول الزمني لمواعيد الكتل الذي اعتبرته بعض الأوساط مستفزا، لأنه حدد موعد كتلة المستقبل المؤيدة لرئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري في اول جدول هذه الاستشارات، وكتلة لبنان القوي المؤيدة لرئيس الجمهورية في ختام الجدول، رغم أن العرف يقضي بوضع كتلة رئيس مجلس النواب في البداية ويتبعها الكتل الأكبر عددا بالتدرج.

ويؤشر ذلك الى محاولة حشر الحريري، او الالتفاف عليه، لكون كتلة لبنان القوي يجب أن يكون موعدها في البداية كونها الأكبر عددا وتضم 25 نائبا بعد أن انفصل عنها النائبان شامل روكز ونعمت فرام.

ثانيا: هناك إصرار من قبل فريق رئيس الجمهورية وحلفائه في حزب الله على تشكيل حكومة مختلطة تضم ممثلين عن الأحزاب وتكنوقراط، بينما كل الجمهور العريض المشارك في الثورة ومعه تيار المستقبل وحزب القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي يرفضون هذا الخيار، ويطالبون بحكومة مختصين لإنقاذ الوضع الاقتصادي والمالي المتهالك.

أما التصميم من قبل فريق الرئيس وحلفائه على إجراء المشاورات على تأليف الحكومة قبل حصول التكليف لرئيسها، فهو بمنزلة التهور الذي أغاظ الثوار، وكان سببا لتداعيات طائفية، وأدى الى اعتذار 4 أسماء من المرشحين لرئاسة الحكومة حتى الآن، وآخرهم رجل الأعمال م.سمير الخطيب.

وثالث أخطر العوامل التي تؤدي الى مضاعفات على الوضع اللبناني المرتبك، الاستخفاف الذي يواجه به القيمون على السلطة، قوى الثورة الشعبية العارمة.

وأغلبية قوى السلطة لم تدرك بعد أن لبنان الذي يعرفونه قد تغير بالكامل، ومجموع الذين شاركوا بالاحتجاجات في الشارع، يشكلون أغلبية عارمة من المواطنين، وعند هؤلاء إصرار يصل الى حد العناد على عدم العودة الى الحالة السابقة في إدارة الدولة، ومهما كان ثمن التغيير غاليا.

كل المؤشرات التي تحيط بالوضع اللبناني مازالت تميل نحو السلبية حتى الآن، وخيار حكومة أغلبية كما خيار حكومة مختلطة، او قمع الثورة بالقوة، كلها مقاربات غير واقعية لا تؤدي الى أي استقرار.

المصدر: الأنباء الكويتية