فلتكن مسيرة مسعود الأشقر مثالاً للعمل السياسي

  • مقالات عربية
فلتكن مسيرة مسعود الأشقر مثالاً للعمل السياسي

لم يكن مسعود الأشقر شخصيةً عابرة في الحياة السياسية اللبنانية بل مثالاً يجب أن يقتدي به السياسيون وكل من يدخل الشأن العام في لبنان.

بعد انتقاله من العمل العسكري إلى العمل السياسي والإجتماعي لم ينجح مسعود الأشقر بالوصول إلى الندوة البرلمانية رغم ترشحه في ثلاث إنتخابات نيابية، لم يتولَّ مقعداً وزارياً في أي حكومة، لم يُعيَّن في أي منصب حزبي بارز، لم يكن متموّلاً ولم يكن زعيماً بالمفهوم اللبناني ورغم كل ما ذكرناه هزّ خبر وفاته ربوع الوطن بمختلف انتماءاته الطائفية والمذهبية والمناطقية والسياسية، ونعته الأخصام السياسية بمختلف أقطابها وغصت مواقع التواصل الاجتماعي بصوره، فكيف إستطاع بطل الأشرفية أن يدخل قلوب اللبنانيين؟

قيم ومبادئ عدّة ميّزت مسيرة مسعود الأشقر وهي الصدق، الأخلاق الحسنة، الوفاء، الشجاعة، البطولة، التواضع، المخاصمة بشرف ومحبة الناس، ولن أذكر المقاومة لأن رصاصات وشظايا الحرب الأليمة التي اخترقت جسده مراراً وتكراراً خير دليل على ذلك.

رحلة البحث عن منزل في الأشرفية، المدور، الصيفي ورميل لم يزره بوسي مهمة شبه مستحيلة، غيابه عن مأتم أو جنازة لمواساة أهل الفقيد غير وارد على الإطلاق، دعوته الى الأفراح من أولويات العائلات، ومع نهوض أي رفيق في يوم عيد ميلاده يكون مسعود أول المتصلين به لتمني له عاماً سعيداً، ولو قصدته طالباً دخول المستشفى لهلع نحو مستشفيات المنطقة الخاصة أو الحكومية قبلك لتأمين السرير.

ما حصل بعد إصابة مسعود الأشقر بالفيروس المشؤوم واستسلام قلبه، من اجماع على أدميته وطيبة قلبه، وتجمع للأصدقاء والأقارب في ساحة ساسين للصلاة على نية شفائه، واضاءة الشموع على شرفات المنازل، واطلاق حملات على وسائل التواصل الاجتماعي تعبيراً عن التضامن مع العائلة، ومرافقة جثمانه من المستشفى الى شوارع المنطقة، ودموع المارة والأهالي من مختلف الأجيال، وصيحات المقاومين، والمفرقعات النارية، والتجمع في ديك المحدي في لحظة الوداع، ووجود مئات الأكاليل لم يكن تفصيلاً، لا لم يكن مسعود الأشقر شخصيةً عابرة في الحياة السياسية اللبنانية بل مثالاً يجب أن يقتدي به السياسيون وكل من يدخل الشأن العام في لبنان ليعيشوا مع الشعب ويعانوا ما يعانيه ويعلموا هواجسه ليتمكنوا من الدفاع عن قضاياه.

المصدر: Kataeb.org