في دولة تراقص الانهيار.. مكمن هدر جديد: حماية الشخصيات!

  • محليات
في دولة تراقص الانهيار.. مكمن هدر جديد: حماية الشخصيات!

 في بلد بات فعلا يراقص حافة الهاوية الاقتصادية، تكثر مكامن الهدر والفساد، تماما كما الآفات "الفريدة من نوعها"، فيما من المفترض أن تكون الدولة غارقة حتى العظم في عملية إصلاحية تقوم على وقف النفقات غير المفيدة، إضافة إلى إقفال مزاريب الهدر والفساد التي يعرفها اللبنانيون عن ظهر قلب، والسلطات المعنية تغض الطرف عنها لأسباب ما عادت، خافية على أحد.

من بين هذه المزاريب، تعويضات ومخصصات الوزراء والنواب السابقين، التي قدم في شأنها اقتراح قانون لا يزال نائما في أدراج المجلس النيابي إلى أن يصدر القرار السياسي الذي يتيح نفض الغبار عنه. لكن هناك مشكلة أخرى، قد تكون أكبر، ويتناساها المعنيون، تكمن في المواكبة الأمنية التي يحظى بها الوزراء والنواب بعد انتهاء ولايتهم، أو عملهم في الشأن العام، علما أن هذا الوضع يشكل آفة قد تكون الوحيدة من نوعها في العالم... فكيف بالحري في دولة لا يسعها إلا التطلع إلى المجتمع الدولي لمدها بمقومات الصمود المالي والاقتصادي؟

وفي السياق، تؤكد مصادر مطلعة لـ "المركزية" أن حالاً من الفوضى تعتري هذا الملف، بين وزراء الداخلية المتعاقبين الذين حاولوا وضع حد لهذه الظاهرة، من خلال البدء بتقليص عدد العناصر المولجين حماية الشخصيات، وهم من دائرة حماية الشخصيات في جهاز أمن الدولة، وبعض الشخصيات المعنية التي "تصر" على ما تعتبره "حقها" في عناصر أمنيين يوفرون لها الحماية الأمنية.

في قراءة لهذه الصورة، اعتبرت المصادر أن تساؤلا مشروعا لا بد من طرحه على القيمين على الحكم والحكومة: ما دام هؤلاء يعتّدون بأن لبنان بلد مستقر أمنيا على الرغم من الحرائق التي تلفح المنطقة بنيران التغييرات السياسية، وقد تجاوز أخطارها بفعل بطولة الجيش وسائر الأجهزة الأمنية (وهو ما لا نقاش فيه أصلا)، فما الحاجة إلى عناصر أمنيين لأناس من المفترض أن يكونوا على يقين من ثبوت الوضع الأمني، كما القرار السياسي، خصوصا في ما يتعلق بالعمل على صون الاستقرار الأمني، وهو ما عبر عنه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في أكثر من مناسبة.

وفي انتظار الاجابات الشافية عن هذا التساؤل، تذكّر المصادر بأن سرية أمنية كاملة مكلفة حماية النواب، وهي شرطة مجلس النواب، ومن المفترض أن تتولى أيضا حماية النواب السابقين، ما داموا مصرين على التمتع بما يسمونه "حقا" من غير المفترض أن يكون لهم ترف ممارسته من مال الشعب الذي يمول الأجهزة الأمنية، مشيرة إلى أن الأمر عينه من المفترض أن يشمل الوزراء السابقين، عبر سرية حماية السراي الحكومي، إذا كانت السلطات تدرك فعلا أننا في دولة تقاوم الانهيار وتجهد في الظهور بمظهر المصرة على تأمين التوازن المالي.

المصدر: وكالة الأنباء المركزية