في ملف تهريب الاموال: المعرّضون سياسيا... من هم وكيف يتم التعاطي معهم؟!

  • محليات
في ملف تهريب الاموال: المعرّضون سياسيا... من هم وكيف يتم التعاطي معهم؟!

الاموال التي حوّلت او هرّبت الى الخارج، محور متابعة على المستوى السياسي والمصرفي والقضائي، لا سيما في ضوء الازمة النقدية التي يعاني منها البلد، والتي تلحق بالدرجة الاولى صغار المودعين المحرومين من سحب مبالغ صغيرة.

وفي هذا السياق، استقبل رئيس الحكومة الدكتور حسان دياب المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات الذي أطلعه على النتائج الأولية للتحقيق في تحويل الأموال إلى سويسرا اعتبارا من 17 تشرين الأول 2019، وتم البحث في إمكانية التوسع في التحقيقات لتشمل التحويلات المالية إلى الخارج بحيث لا تقتصر على تلك المحوّلة إلى سويسرا، كما تم البحث أيضا في توسيع الفترة الزمنية التي حصلت خلالها تلك التحويلات.

ومن جهة اخرى، أصدرت هيئة التحقيق الخاصة (مكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب) بياناً يتعلق بما تم تداوله عن اموال حُوّلت من المصارف الى خارج لبنان، مؤكدة أن هذا الموضوع قيد المتابعة من قبل الهيئة التي تقوم بتقييم وتحليل المعلومات المتوفرة وفقاً للمعايير والاصول المعتمدة على أن ترفع، بعد استكمال اعمال التطبيق والتحليل، نتائج التحقيقات إلى النائب العام التمييزي لاتخاذ الاجراءات المناسبة.

التحويل المبرر مصان

وهنا، ميّز مرجع مصرفي ما بين تحويل اموال غير شرعية الى الخارج، حيث تدور علامات استفهام حولها، وبالتالي على صاحب المال ان يبرر كيف حصل على هذه الاموال. وبين تحويل الاموال من قبل تجار او رجال اعمال من اجل ادخال بضائع الى لبنان.

وقال المرجع عبر وكالة "أخبار اليوم": ليس واضحا في بيان لجنة التحقيق الخاصة ما هو المقصود، مؤكدا ان من حوّل اموال الى الخارج دون اي شبهات لا يمكن ان يطال بأي شكل من الاشكال حتى ولو حصل التحويل خلال فترة اقفال المصارف، الذي لا يمنعها اي قانون انما تعتب خطوة غير اخلاقية، وتسيء الى سمعة المصرف اكثر من اي شيء آخر.

عن "الاشخاص المعرضين سياسيا" الذي تحدث عنهم بيان الهيئة، قال المرجع: قد يقصد بذلك، ان هناك شكوكا حول حصول بعض السياسيين على الاموال.

وردا على سؤال، اوضح المرجع ان المصارف كانت قد قدّمت ما لديها قبل 6 شباط الجاري، بناء على الطلب الذي وصل اليها من هيئة التحقيق الخاصة، مشددا على ان السرية المصرفية يجب ان تبقى مصانة، حيث يُرسل الى مدعي عام التمييز الحسابات المشكوك بأمرها، وما هو خلاف ذلك سيضعنا امام مشكلة كبيرة.

بين اللجنة والهيئة

وفي هذا السياق، شرح المرجع ان التعاطي يتم على مستويين:

- لجنة الرقابة على المصارف التي لا يحق لها الاطلاع على اسماء الزبائن، بل فقط على قيمة الحسابات، وهذه اللجنة طلبت الاطلاع على التحويلات الى الخارج كحسابات عن المبالغ.

- هيئة التحقيق الخاصة، طلبت الحصول على تحويلات قام بها "المعرضون سياسيا"، وعندها يجب ان تعطي المصارف- وعلى مسؤوليتها- الاسماء اذا كانت موجودة لديها فقط.

وبالتالي اوضح المرجع ان الطلبات جاءت على مرحلتين اولا من لجنة الرقابة للاطلاع على المبالغ التي تم تحويلها الى الخارج بالارقام، ثم من هيئة التحقيق الخاصة الوحيدة التي لها الحق برفع السرية المصرفية اذا وجدت حاجة لذلك.

وحذر المرجع من انه اذا لم يكن هناك اي شبهة وتم الاطلاع على الاسماء يكون القطاع المصرفي قد ضرب احد اركان السرية المصرفية فيه.

القانون المطلوب

وعن الحل، شدّد المرجع المصرفي على ضرورة اصدار قانون يحدّد "الكابيتال كونترول"، اذ لا يمكن القيام بأية ملاحقة دون قانون واضح صادر عن مجلس النواب ينظم تحويل الاموال من كل المصارف، وذلك من اجل ثلاثة اهداف:

اولا: حماية المصارف

ثانيا: حماية المودعين

ثالثا: كي لا تتحوّل العملية الى بازار في السياسة.

وختم: دون قانون واضح كل مصرف يتصرّف وفق ما يراه مناسبا.

بيان هيئة التحقيق

وكان صدر عن هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان (مكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب) البيان الآتي:

"نظرا لما تم تداوله في الفترة الاخيرة عن الاموال التي حُوّلت من المصارف الى خارج لبنان، توضح هيئة التحقيق الخاصة (مكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب) مايلي:

بتاريخ 2/1/2020 تلقّت هيئة التحقيق الخاصة طلب مساعدة قضائية من النائب العام التمييزي يطلب فيه اجراء اللازم لمخاطبة FIU سويسرا لمعرفة حجم الاموال التي تم تحويلها منذ 17/10/2019، والافادة عما اذا كان مصدر الاموال مشبوها ام لا.

وبناء عليه، عقدت الهيئة اجتماعا بتاريخ 9/1/2020 وقررت الطلب الى جميع المصارف العاملة في لبنان اعادة دراسة الحسابات المفتوحة لاشخاص معرضين سياسيا والتي جرت عليها تحاويل الى خارج لبنان من تاريخ 17/10/2019 لغاية 31/12/2019، وتجديد مصدر الاموال المودعة فيها وافادة الهيئة في حال وجود اي شبهة على الحسابات.

وبعد ورود أجوبة المصارف، قررت الهيئة بتاريخ 6/2/2020 الطلب من المصارف المعنية الافادة خلال مهلة اسبوع من تاريخ تبلغها القرار، عن حجم المبالغ وعدد الحسابات والعمليات التي حوّلت الى الخارج.

ان هذا الموضوع قيد المتابعة من قبل وحدة المدقّقين والمحقّقين لدى الهيئة التي تقوم بتقييم وتحليل المعلومات المتوفرة وفقا للمعايير والاصول المعتمدة وبعد استكمال اعمال التدقيق والتحليل التي تجري بشكل حثيث وبالدقة المطلوبة.

ترفع"الهيئة" وفقا لاحكام القانون رقم 44/2015 (مكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب) نتائج التحقيقات التي توصلت اليها الى النائب العام التمييزي لاتخاذ الاجراءات المناسبة".

المصدر: وكالة أخبار اليوم