في نظارة قصر عدل طرابلس...حضر القاضي زعني حاملا معه جهاز الاوكسيجين!

في نظارة قصر عدل طرابلس...حضر القاضي زعني حاملا معه جهاز الاوكسيجين!

عندما يقدّم القاضي انسانيته على اي مبدأ آخر، يصبح "العدل اساس الملك" فعلا بالممارسة، وليس شعارا معلّقا على مداخل قصور العدل!

عندما يقدّم القاضي انسانيته على اي مبدأ آخر، يصبح "العدل اساس الملك" فعلا بالممارسة، وليس شعارا معلّقا على مداخل قصور العدل!

ففي وقت رفض قاض في بيروت الاستماع الى موقوفين على خلفية الاحداث الاخيرة التي حصلت في طرابلس بحجة انقطاع الانترنت وعدم القدرة على استجوابهم online، كان المشهد مختلفا تماما وراقيا في قصر عدل طرابلس والنظارة التابعة له.

وفي التفاصيل، رفض قاضي التحقيق في الشمال داني الزعني تأجيل جلسة استجواب الموقوفين امس تحت اي ذريعة، فقد انتقل من مكتبه الى نظارة قصر العدل حاملا معه جهاز الاوكسيجين الذي ما زال يستعمله منذ اصابته بفيورس كورونا في تشرين الثاني الفائت.

اذا كان قرار قوى الامن الداخلي عدم سوق الموقوفين خلال فترات الاقفال العام والحجر، فهذا لا يعني اطلاق ابقاءهم قيد التوقيف الاحتياطي اياما اضافية، او عدم البت بمصيرهم، لذا انتقل بنفسه لاستجوابهم بحضور وكلائهم القانونيين، وهم اربعة اشخاص مدعى عليهم بجرائم سرقة دراجة واسلاك كهربائية واطلاق نار.

وقد لاقى تصرف الزعني ردود فعل ايجابية على مواقع التواصل الاجتماعي وفي اوساط المحامين، التي قارنت ما بين اداء قاضي التحقيق في الشمال، وقاض في بيروت الحق تصرفه مظلومية بالموقوفين على خلفية احداث طرابلس الاخيرة.

وفي هذا السياق، جزمت مصادر حقوقية ان "كلن يعني كلن" لا تنطبق على الجسم القضائي، فليس صحيحا ان 95 % من القضاة فاسدين، بل على العكس هناك قضاة في لبنان يعملون من "كل قلبهم"، ويكونون احيانا "فدائيين" من اجل تطبيق القانون.

وقالت: كم نحن بحاجة الى قضاة كالقاضي الزعني ونحن واثقون انهم كثر، لكنهم يعملون بصمت.

وختمت:  المثال الذي يقدمه الذعني في كل القضايا التي تعرض عليه يحتذى به... ويجب ان يعمم!

ولا بد من التذكير ان الزعني هو اول قاض (في نيسان الفائت) قام باخلاء سبيل موقوفين دون انتظار فترة الشهرين المنصوص في المادة 180 من قانون اصول المحاكمات الجزائية، لكي يجرى اخلاء السبيل، حيث ذهب الى اعتبار كورونا قوة قاهرة، الامر الذي شكل فتوى قضائية، التي تم في ما بعد الاخذ بها في محاكم في فرنسا والامارات...

هذا الى جانب الحادث الذي وقع في بلدة بقاعكفرا، حيث تعرّض سوريون على رموز مسيحية، مما أثار حالة غضب عارمة بين شباب قرى بشري وحصرون وبقاعكفرا وسط تخوف من اعتداءات تطال السوريين الموجودين في تلك القرى. وقد استجوب قاضي الزعني الفاعلين وأمر بسوقهم إلى مكان حصول الحادثة وإصلاح الصليب وإعادته الى مكانه قبل إتمام أي إجراء أخر، مما نشر إرتياحاً لدى الاهالي في قضاء بشري. وتحسب للقاضي الزعني سرعة إجتهاده الامر الذي جنب المنطقة حوادث إعتداءات بالجملة على السوريين.

المصدر: وكالة أخبار اليوم