قانون للبنان على غرار قيصر يُلزِم الدولة بسَحْب السّلاح جنوباً من خارج إطار اليونيفيل؟!

  • محليات
قانون للبنان على غرار قيصر يُلزِم الدولة بسَحْب السّلاح جنوباً من خارج إطار اليونيفيل؟!

موقفان ضبابيان، هما الفرنسي والصّيني، يجنحان نحو شيء من الرخاوة. موقف تقليدي معروف، هو الموقف الروسي. موقف ديبلوماسي هو البريطاني. وموقف حادّ يرتبط بالولايات المتحدّة الأميركية.

موقفان ضبابيان، هما الفرنسي والصّيني، يجنحان نحو شيء من الرخاوة. موقف تقليدي معروف، هو الموقف الروسي. موقف ديبلوماسي هو البريطاني. وموقف حادّ يرتبط بالولايات المتحدّة الأميركية.

هكذا يُمكن اختصار مضمون كلمات سفراء الدول الكبرى، خلال الإجتماع الذي ترأسه رئيس الجمهورية ميشال عون أمس، للبحث في موضوع التمديد لقوات "يونيفيل".

فالسفير الروسي ألكسندر زاسبكين أكد المؤكّد، والموقف الروسي التقليدي القائم على عدم تغيير مهام تلك القوات. فيما كان موقف السفير الصيني رخواً، من خلال اكتفاء وانغ كيجيان بتأكيد تأييد بلاده المبدئي التمديد لقوات "يونيفيل"، ومشاركتها في المفاوضات حول مشروع قرار التمديد، والدفع لزيادة فاعليتها. بينما اكتفى السفير الفرنسي برونو فوشيه، بتأكيد أن فرنسا ستعمل لتمديد مهام تلك القوات سنة إضافية، ناجحة، في مسرح عمليات معقّد جدّاً. 

"نقد ذاتي"

أما السفير البريطاني كريستوفر رامبلينغ، فاعتبر أن هناك مسؤولية على الجميع لوقف الخروقات، ولتتمكّن قوات "يونيفيل" من القيام بمهامها دون عوائق، بموازاة تأكيده تفهّم بريطانيا للموقف اللبناني.

أما السفيرة الأميركية دوروثي شيا، فدعت من جهتها الى "نقد ذاتي"، والنظر الى ما يحدث في منطقة شمال الخطّ الأزرق. وقالت:"لا أعتقد أنه يمكننا القول إن التطبيق الكامل لهذا القرار حصل"، قاصدةً الجانب اللبناني بكلامها. وطرحت مسألة حول ما إذا كان عددها الحالي هو الأفضل. وقالت:"لا يُمكن لقوات "يونيفيل" أن تنفذ الى الأملاك الخاصّة... ويجب معالجة المسألة بصراحة وبلا تردّد". 

فيتوات

الصّورة أصبحت أكثر وضوحاً، بينما الفيتوات المتوقّعة على أي تجديد لمهام تلك القوات، من قِبَل هذه الجهة الدولية أو تلك، بما لا ينسجم مع طموحاتها وتطلّعاتها الاستراتيجية في المنطقة، باتت أوضح. ولكن هل يأتي ما هو غير متوقّع؟

فإذا كان عدم السّماح لـ "يونيفيل" بدخول بعض الأملاك الخاصّة هو من الأمور السيادية اللبنانية، وإذا كان ذلك مكفولاً للشعب اللبناني بحسب القوانين، إلا أن القوانين اللبنانية والدولية، لا تسمح بتحويل الأملاك الخاصّة والمنازل الى مستودعات أسلحة وذخائر، ولا الى خزائن تحوي ربما كميات مالية ضخمة، أو ثروات غير نقدية، يجب أن تكون في خزائن دول، في العادة. 

"لوبي"؟

فضلاً عن أن لا قانون محلياً أو دولياً، في العالم، يُمكنه أن يسمح بالإحتفاظ بأسلحة ثقيلة مثلاً، وحتى ولو كانت على مستوى القِطَع وغير مركّبَة بالكامل، في منازل أو حقول، من المفترَض أنها مدنية. بل ان تلك القِطَع تُخزَّن في مستودعات خاصّة بالجيوش النّظامية.

فإذا كان اقتناء السّلاح الفردي يتطلّب الحصول على رخصة، فكيف يكون حال السّلاح الثّقيل الذي لا يُباع للأفراد أصلاً؟

وانطلاقاً ممّا سبق، هل يأتي حلّ مشكلة سلاح "حزب الله" في منطقة جنوب اللّيطاني، وربما في لبنان عموماً، من خلال قانون خاصّ بلبنان، ومن خارج مجلس الأمن الدولي، يكون على غرار "قانون قيصر" مثلاً، يُلزِم الدولة اللبنانية بتلك المهمّة، لأسباب قانونية تتعلّق بالقانون الدولي؟ وهل من إمكانية لتكوين "لوبي" لبناني يضغط في هذا الإطار، في الخارج، ويعمل على استصدار مثل هذا القانون، في الداخل الأميركي؟ 

لا يُمكن؟

استبعد مصدر مُطَّلِع إمكانية الوصول الى هذا الإتّجاه، وذلك لأن "قوات "يونيفيل" موجودة من ضمن اتّفاق داخل الأمم المتحدة، وهي لا تخضع إلا لقوانينها (الأمم المتحدة)".

ولفت في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" الى أنه "لا يمكن تغيير المنظومة الأممية التي يقوم عمل قوات "يونيفيل" عليها إلا بقرار من مجلس الأمن. ولكن روسيا والصين لن توافقا على ما تريده الولايات المتحدة الأميركية، ولا سيّما خلال الفترة الحالية التي تشهد ضربة مجتمعية في الدّاخل الأميركي بعد حادثة مقتل جورج فلويد على يد رجل شرطة".

وأضاف:"إذا استمرّت الإحتجاجات الشعبية هناك، وتصاعدت، فهذا سيزيد من الضّعف الأميركي، الذي بدأ ينعكس على زيادة التبايُنات بين وزير الدّفاع الأميركي (مايك إسبر) والرئيس الأميركي دونالد ترامب، خصوصاً أن الأخير يُجاهد لردّ شعبيّته لأسباب انتخابية، فيما كلّ ما يحصل يؤثّر على معنوياته. طبعاً مع الأخذ في الاعتبار أن لا أحد يُمكنه البتّ بكامل تطوّر الأمور ونتائجها، منذ الآن". 

ضعيفة الشخصية

وعن إمكانية تشكيل قوّة ضغط، من خارج إطار عمل قوات "يونيفيل"، يُلزِم الدولة اللبنانية بضبط سلاح "حزب الله"، عبر قانون يتعلّق بها (الدولة اللبنانية)، أجاب المصدر:"لا أعتقد أنه يُمكن الذّهاب نحو قانون بهذا الشّكل داخل الكونغرس الأميركي الآن. وقد لا يُقحِم (الكونغرس) نفسه في ذلك، أو قد يعتبر الأمر من خارج صلاحياته. وهو ما يعني أن التعاطي مع سلاح "حزب الله" سيظلّ من ضمن المنظومة الإقليمية، لأسباب ترتبط بالأميركيين أنفسهم ربما".

وشرح:"من خلال كل السلوكيات التي نلاحظها، نجد أن الجوّ الأميركي يسعى الى حلّ من ضمن الأمم المتحدة، وبموجب آليات القرار الدولي 1701. فيما يتمّ التصويب أميركياً على لبنان، من خلال القول إنه يخرق القرار الدولي، بموازاة محاولة أميركية لتغيير مهام القوات الدولية من داخل الأمم المتحدة. وهو ما يعني أن لا رغبة أميركية حتى الآن، بأي خطوة من خارج إطار الأمم المتحدة، في اللّحظة الحالية".

وختم:"مندوبة لبنان لدى الأمم المتحدة في نيويورك السفيرة آمال مدللي، ضعيفة الشخصية، وليست متآمرة كما تمّ التلميح الى ذلك سابقاً. ولكن التآمر والضّعف يوصلان الى النتيجة نفسها، في أحيان كثيرة. فهي تتصرّف وكأن مهامها الديبلوماسية إقطاعية خاصّة لها، وهذه نقطة ضعف للبنان في هذا الملفّ وغيره. وهو ما يلاحظه الجميع، حتى على مستوى الديبلوماسيّين الأجانب".

المصدر: وكالة أخبار اليوم