قصّة بدأت من طهران وانتهت في المرفأ...على الدولة الطلب من حزب الله تزويدها بخريطة مستودعاته

  • محليات
قصّة بدأت من طهران وانتهت في المرفأ...على الدولة الطلب من حزب الله تزويدها بخريطة مستودعاته

لا نستبق نتائج التحقيقات طبعاً، ولكن يحقّ لنا أن نبحث عن الحقيقة حول أسباب انفجار مرفأ بيروت الأسبوع الماضي.

لا نستبق نتائج التحقيقات طبعاً، ولكن يحقّ لنا أن نبحث عن الحقيقة حول أسباب انفجار مرفأ بيروت الأسبوع الماضي.

ففي المنطق العسكري، نجد أن سلسلة من الأحداث، مترابطة في ما بينها رغم تشعّبها، وهي تدور وتدور، وتلتقي مع الكارثة التي حصلت في بيروت.

ففي تموز الماضي، أكدت تقارير إيرانية أن الحريق في منشأة "نطنز" النووية (وهو من بين مجموعة تفجيرات غامضة هزّت منشآت إيرانية حسّاسة) عبارة عن هجوم تخريبي. وفي منتصف تموز تقريباً، هرب قيادي بارز من حركة "حماس" الى إسرائيل، فيما تمّ التداوُل بمعلومات عن أنه سرّب معلومات تفصيلية عن تحركات قادة الحركة، وعن أماكن تخزين أسلحتها من صواريخ وغيرها، ومواقع تدريب عناصرها وكوادرها، بالإضافة الى معلومات عسكرية عن محور "المُمانعَة" عموماً.

 

مرفأ بيروت

بُعَيد منتصف تموز، حطّ وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في العراق، في زيارة كانت تهدف الى نوع من تنسيق أمني مع بغداد، وما ان غادر حتى انهمرت الصواريخ الإسرائيلية على سوريا، في ليلة هجمات عنيفة. طار ظريف الى موسكو، ونقل رسالة إيرانية الى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وبعدها بنحو عشرة أيام، أعلنت إسرائيل أنها أحبطت عملاً أمنياً لـ "حزب الله" في جنوب لبنان، وهو ما نفاه "الحزب".

وبعد ذلك بنحو أسبوع، دُمِّر مرفأ بيروت بطريقة غامضة، فيما أطلقت كتائب "عز الدين القسام" (الجناح العسكري لـ "حماس") صباح أمس، دفعة من الصواريخ التجريبية من قطاع غزة باتّجاه البحر، في رسالة الى تل أبيب، بعد غارة إسرائيلية على أحد مواقعها.

 

سلسلة واحدة

أكد مصدر خبير في الشؤون العسكرية أن "هذه الأحداث كلّها تشكّل سلسلة واحدة بالمعنى العسكري، وهي تأتي من ضمن الصراع المفتوح بين إيران و"حزب الله" من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى، على امتداد الشرق الأوسط".

ولفت في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" الى أنه "لا يُمكن لأحد أن يحدّد الموقع الجغرافي الذي يُمكن أن تنفجر فيه الهجمات المتنقّلة في المنطقة، كتلك التي قيل إنها حصلت في العراق على أهداف أميركية ليلاً، والتي تمّ نفيها من جانب العراقيّين والكويتيّين، أو غيرها، على نطاق واسع مستقبلاً، ولا حتى تحديد الموعد لأي مواجهة، ولا كيفيّة حدوثها بالضّبط مع تقدير نوع وشكل الصراع الذي يُمكنه أن يحدث، وذلك لأن الحرب المفتوحة هذه لا تقوم على جبهة جغرافية محدّدة للعمل ضمنها".

وأكد "أنّنا ضمن صراع كلّ الساحات مُباحَة له. ومن هنا، قد يكون لبنان من ضمنه أيضاً في وقت لاحق، وذلك رغم أنه لا يُمكن تحديد ذلك بدقّة منذ الآن. ولكن الأمر الأساسي، هو أنه إذا طلبت إيران من "حزب الله" مستقبلاً، أن يقوم بعمل ضدّ إسرائيل من لبنان، فهذا الأمر سيحدث حتماً".

 

لأسباب شعبيّة

وشدّد المصدر على أنه "مع وجوب عدَم استباق نتائج التحقيقات، ولكن بما أنه لا يُمكن لأحد أن يُزيل فرضيّة أن يكون انفجار مرفأ بيروت نتيجة هجوم عسكري، يتوجّب على الدولة اللّبنانية بعد الذي حصل أن تطلب من "حزب الله" أن يزوّدها بخريطة مستودعات أسلحته في لبنان، وأن تكشف عليها. فالجماعات المسلّحة لا تهتمّ إلا بأعمالها الحربية، ولكن من مسؤولية الدّول أن تحمي شعبها وأمنه وسلامته، وأن تمنع أن يكون معرّضاً للموت في أي وقت، مهما كان السّبب. ولبنان هو في النهاية دولة".

وقال:"حزب الله" لن يجرؤ على الإعتراف بأي مسؤولية عن انفجار المرفأ، حتى ولو كان (الانفجار) بسبب إهمال يتعلّق بترك "نيترات الأمونيوم" لسنوات هناك، لأنه لن يحتمل النتيجة الشعبية لذلك. ولكن الحراك الشعبي بدوره لا يركّز على تحييد الشّعب اللّبناني عن صراعات المنطقة. فالسلاح غير الشرعي في لبنان أدى الى الحصار المالي والإقتصادي، والى عزلة لبنان الدولية، ولا بدّ من حركة شعبيّة أكبر تُطالب بالحماية منه، خصوصاً أن بيروت تحوّلت الى مكان مدمّر في ثوانٍ قليلة".

وختم:"أي ردّ يُمكن أن يقوم به "حزب الله" على إسرائيل مستقبلاً، بطلب من إيران، قد لا يكون كبيراً جدّاً، لأسباب شعبية. والتحقيق الدولي هو وحده الذي يُمكنه أن يكشف كلّ شيء، حتى في ما يتعلّق بخلفيات تخزين "نيترات الأمونيوم" في مرفأ بيروت. فالتحقيق الداخلي لن يوصل الى نتيجة، خصوصاً أنه يدين الكثير من المسؤولين اللّبنانيّين أيضاً، الذين عتّموا على حقائق كثيرة خلال سنوات".

المصدر: وكالة أخبار اليوم