قضية مازح وشيا... تابع

قضية مازح وشيا... تابع

طويت الأزمة التي نشأت بعد قرار قاضي الامور المستعجلة في صور محمد مازح بمنع وسائل الاعلام من استصراح سفيرة الولايات المتحدة الأميركية في لبنان دوروتي شيا، وبقيت تفاعلاتها السياسية قائمة على قاعدة لا تتصل بالاصول والقوانين القضائية والديبلوماسية معاً.

علمت «الجمهورية» انّ احالة قاضي الامور المستعجلة في صور محمد مازح كانت على اساس تصرفاته الاخيرة، وليس على اساس مضمون قراره الاخير في شأن السفيرة شيا ووسائل الاعلام. وقالت المصادر انّ القرار استند الى خروجه عن مضمون المادة 95 من قانون القضاء العدلي، وذلك بناء على طلب وزيرة العدل ماري كلود نجم التي كشفت قبل ساعات عن طلبها عندما قالت في بيان وزّعه مكتبها الاعلامي انها «واحتراماً منها لاستقلالية القضاء المكرّسة بموجب الدستور، لا تخوض في ‏تقييم القرارات القضائية، وتعتبر أنّ من يتضرر من قرار قضائي يجب أن يسلك الطرق القانونية ‏للطعن فيه».‏ اضافت: «وحرصاً على حرية التعبير عن الرأي وحرية النشر المكرّسة دستوراً... وإيماناً منها بالشفافية في العمل العام ‏وضماناً لحسن سير القضاء وحفاظاً على هيبته، طلبت أمس من المرجع المختص قانوناً، النظر ‏في القضية وإجراء المقتضى وفقاً للأصول والقانون لمعالجة الأمر ضمن المؤسسات».‏

وما بين صدور البيان وموعد اجتماع مجلس القضاء الاعلى، كان القاضي مازح قد وصل الى قصر العدل ولم ينتظر موعد الجلسة، فتقدّم باستقالته وسارعَ الى التغريد عبر "تويتر" كاتباً: "ألست على حق، بلى بإذن الله، إذاً لا أبالي إذا ما وقَّعت على العقوبة أم وقعت العقوبة علي، الحمد لله رب العالمين، وبالإذن من سيدي الإمام الحسين وسيدي علي الأكبر».

وفي الاطار، علمت «الجمهورية» ان  وزيرة العدل ماري كلود نجم  قالت خلال الجلسة الآتي: «يجب ان نواجه اي جهة او فريق يعرقل تنفيذ قراراتنا، وإلّا «شو بينفع نبقى بالحكومة اذا ما بدنا نواجه فعلياً ونوصل لنتيجة؟».

وكانت نجم، وفي معلومات لـ»الجمهورية»، قد تطرقت خلال جلسة لجنة الشؤون الخارجية في المجلس النيابي الى اللغط الإعلامي الذي أثير حول موضوع إحالة القاضي محمد مازح الى التفتيش القضائي، موضحة انّ التفتيش «هو إشراف وليس عقاباً»، لافتة الى أنها فصلت بين المسارين الديبلوماسي السياسي والقضائي... وقالت: بالنسبة الى المسار القضائي فهو يعالج قضائياً، ويتضمن شقين:

- الاول، مبدأ استقلالية القضاء عند اتخاذ القرار، فإذا اتضح انّ هناك اي التباس مخالف للقانون في قرار القاضي يتمّ الطعن به.

ـ الثاني، أنّ القرار أثار بلبلة في البلد وتناولَ شخص القاضي مازح في الاعلام والشارع، وخَدش في مكان ما هيبة القاضي، لذلك كان من الواجب إحالته الى التفتيش.

وأوضحت نجم «انّ هناك مفهوماً خاطئاً للتفتيش القضائي، فهو ليس عقاباً كما يفترض البعض، بل انّ عمل التفتيش هو الاشراف على حسن سير القضاء وعند حصول اي امر يثير بلبلة، يبرَر وجوب رده الى المعالجة ضمن المؤسسات» .

فيما علمت «الجمهورية» انّ نجم ترسل عادة كتباً وإخبارات الى هيئة التفتيش في شؤون قضائية متعددة لا تطاول القضاة فقط.

وكشفت مصادر قضائية واسعة الاطلاع لـ»الجمهورية» أنّ استقالة مازح أمس لم تكن الأولى، إذ إنه كان قد تقدّم باستقالته مرتين في عامي 2017 و2019 الى مجلس القضاء الأعلى، الّا أن المجلس لم يبت بأي منهما ليعود مازح عنهما لاحقاً ويسحبهما.

 

المصدر: الجمهورية