قطع الحساب في بلدية بيروت: خطأ بشري أم اختلاسات بالمليارات؟

  • محليات
قطع الحساب في بلدية بيروت: خطأ بشري أم اختلاسات بالمليارات؟

بعض أعضاء المجلس البلدي يميلون الى التعتيم على الفروقات في الأرقام وهذا ما يؤشّر الى أن الفروقات قد تكون بسبب تزوير وليست مجرّد خطأ بشري أو تعديلات.

في زمن الانتفاضة الشعبية، لن تكون بلدية بيروت - على الأرجح - بعيدة عن مِجهر المُحاسبة، لا سيما أن ثمّة إخفاقاً كبيراً في التعامل مع المدينة التي كانَ يفترض أن تكون على غير الصورة الحالية، لكون ميزانية بلدية العاصمة تصل إلى نحو 900 مليون دولار سنوياً، من دون أن يلمس سكان بيروت أي ترجمة لهذه الإمكانيات الهائلة، رُغم ما يُنفق منها على الدراسات والاستشارات. في المبدأ، تستعد البلدية غداً لبحث موازنة عام 2020 بحسب جدول أعمال الجلسة المقررة في 28 الجاري. وعدا عن أن البحث في الموازنة يأتي متأخراً، إذ بحسب القانون، يجِب أن تكون هذه الموازنة المُرسلة من محافظة بيروت في متناول المجلس البلدي بين شهري آب وتموز الماضيين، أو في أيلول الماضي كحد أقصى، إلا أنها حطّت على جدول أعمال البلدية مع نهاية الشهر الأول من السنة الجديدة، أي بتأخير ثلاثة أشهر، لذا أضيفَ الى جدول الأعمال بند آخر بعنوان «الصرف على أساس قاعدة الإثني عشرية لشهر شباط 2020»!

يطرَح هذا البند الكثير من التساؤلات حوله، خصوصاً أن الصرف وفق هذه القاعدة يحصَل عادة لأن «قطع الحساب لم ينتِه ويلزمه وقت إضافي، ولأن عدم قطع الحساب يؤدّي الى تأخير إقرار الموازنة». ما يجري ليسَ مُجرّد تأخير روتيني إداري، ولا حتّى له علاقة بالحراك الذي انفجر في 17 تشرين الماضي كما حاولت مصادر في البلدية تبريره. ووفقَ ما علمت «الأخبار»، فقد تمَ اكتشاف فروقات كبيرة في قطوع الحسابات بينَ عامي 2011 و2016 بعدَ التدقيق فيها، وهي ليسَت كسوراً بسيطة، بل فروقات بالمليارات، ما دفع برئيسة لجنة المال والموازنة وعضو المجلس البلدي يسرى صيداني الى مطالبة المجلس بإرسال الملف الى ديوان المحاسبة، وطرحه في جلسة البلدية «لتوضيح التعديلات التي حصلت».
بحسب المعلومات، وفيما كانَت تجري مناقشة الموازنة من قِبل لجنة المال قبلَ رفعها الى المجلس البلدي للتصويت عليها، وذلك في موازاة التدقيق في أرقام قطوعات الحساب، تبيّن أن هناك فروقات بالمليارات، ما لم يسمَح بتصفير الصرف والإيرادات. ورغم محاولة تعديل الأرقام السابقة لعامي 2011 و2012 بهدف «طمس» الفارق الكبير في الأرقام، لم يمُر الأمر مرور الكرام، وأصرّت صيداني على مناقشة الملف في الجلسة وإرساله الى ديوان المحاسبة. وفيما يتهرّب أعضاء في البلدية من المسؤولية باعتبار أن قطع الحساب تُجريه الإدارة في المحافظة، لكن المُصادقة عليه تأتي من أعضاء المجلس البلدي السابقين، تؤكّد مصادر في لجنة المال داخل البلدية وجود «تباينات في الأرقام»، لكنها ترفض «توجيه اتهام بوجود تزوير أو اختلاسات»، مشيرة إلى أنه «خلال التدقيق ظهرت تباينات في قطوع الحسابات، قد يكون مردّها إلى إجراء تعديلات على الأرقام من قبل مجالس البلدية السابقة. وقد تمّت الموافقة عليها». وأكدت المصادر أن توجيه رسالة الى المجلس البلدي للبحث في هذا الملف لا يهدف الى مساءلة أحد، بل هو «مجرّد طلب توضيح للتعديلات التي حصلت على أرقام قطوعات الحساب»، فيما توقعت مصادر في المجلس البلدي أن يفجر هذا البند خلافات كبيرة في جلسة الغد، خصوصاً أن بعض الأعضاء يميلون الى التعتيم عليه كي لا يفتَح أبواباً مغلقة، وهذا ما يؤشّر الى أن الفروقات قد تكون بسبب تزوير وليست مجرّد خطأ بشري أو تعديلات»!

المصدر: الأخبار

Mobile Ad - Image