كأنّ البلد يُساق هذه المرّة الى خشبة الإعدام والمواطن يخوض آخر معاركه...

  • محليات
كأنّ البلد يُساق هذه المرّة الى خشبة الإعدام والمواطن يخوض آخر معاركه...

تكفي نظرة الى الوقائع المتدحرجة في المشهد الداخلي للتأكّد من أن لبنان يتجه مسرعاً نحو جهنّم التي وُعِد بها يوماً، وأن الطريق إليها باتت معبّدة بمفخّخات وفتائل انفجار رهيب. فلبنان في هذه الأيام عالق بين فكّي كماشة يضغطان على مصيره، فمن جهة الاهتراء الاقتصادي والمالي الذي استأنف مساره الانحداري، وعادت معه السوق السوداء الى دفع الدولار صعوداً وإلى مستويات فاقت العشرين الف ليرة للدولار الواحد وتبدو بلا سقف هذه المرّة، ومعها يستحيل على المواطن اللبناني المنهَك أن يلحق بلقمة عيشه وارتفاع اسعار أساسيّات حياته.

ومن جهة ثانية، مؤشرات السقوط الجهنّمي الاخطر التي تَتبدّى في الانقسام الافقي والعمودي حول تحقيقات المرفأ، والتي تجاوزت بُعدها القضائي الى استنفار سياسي واصطفاف طائفي يُنذر تفاعله بشرّ مستطير لا يبقي من البلد شيئاً ويُجهِز على كامل الهيكل. فيما اللبنانيون في حالة هلع غير مسبوقة من سيناريوهات مخيفة تلوح في الافق، يمهّد لها الحديث المتزايد عن انّ احتمالات التصعيد السياسي والاقتصادي والقضائي مفتوحة على كل شيء. وانّ التوقعات باتت تتجاوز كلّ ما هو أسود الى ما هو أكثر سواداً، حتى صار الانهيار واقعا مُعاشا في كل لحظة، والجريمة الكبرى تكمن في دفع البلد الى حافة المواجهة، ولكن مواجهة مَن، وبين مَن ومَن، ولمصالحة مَن، وعلى حساب مَن؟

كأنّ البلد يُساق هذه المرّة الى خشبة الإعدام، والمواطن اللبناني يبدو كأنه يخوض آخر معاركه؛ معركة البقاء على قيد الحياة. فما يحصل في البلد هذه الايام، يؤكد بما لا يقبل أدنى شكّ ان العقل الذي يفترض ان يتدبّر امر البلد بحكمة ومسؤولية قد استقال من وظيفته وترك البلد يتخبط بسوس الحساسيات والحسابات والمكايدات التي تستدعي الحريق على حساب وطن وشعب.

المصدر: Kataeb.org