كلام تهديدي مبطّن من ماكرون الى حزب الله... لا تفكّر بأنك قوّة لا يُمكن المساس بها!

  • محليات
كلام تهديدي مبطّن من ماكرون الى حزب الله... لا تفكّر بأنك قوّة لا يُمكن المساس بها!

أمور كثيرة برزت الى جانب الإنتقادات التي وجّهها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في كلامه أمس، وهي أن الطبقة السياسية اللّبنانية الحاكمة باتت بلا غطاء دولي.

أمور كثيرة برزت الى جانب الإنتقادات التي وجّهها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في كلامه أمس، وهي أن الطبقة السياسية اللّبنانية الحاكمة باتت بلا غطاء دولي. 

ليس سهلاً أن بلداً كاملاً من حيث الشّكل، أي من حيث وجود فريق حكم متكامل، يديره رئيس دولة أخرى، يُراقب ويصوّب، ويُعطي المهل. وهذا ليس موضع إدانة لفرنسا، طالما أن فريق الحُكم اللّبناني لا يريد ممارسة السلطة، مرّة بحجّة تحالفات والتزامات، ومرّة أخرة بذريعة عَدَم كشف هذا الفريق أو ذاك تجاه الخارج. وهذا كلّه بموازاة سياسات خرجت من دائرة التحديثات الدولية، وأثّرت على الأوضاع المالية والإقتصادية والمعيشية، وجعلت من شعب كامل رهينة لدى فريق لا يُريد أن يغيّر شيئاً في سلوكياته.  

 

شكل الحكومة 

دعا مصدر مُطَّلِع الى "مراقبة شكل حكومة المهمات المطلوب تشكيلها فرنسياً، ودولياً من خلال فرنسا، مع عَدَم الإهتمام كثيراً بالمدّة النّهائية المطلوبة فرنسياً لتحقيق إنجازات في الملف اللّبناني، والتي تتزامن مع الإنتخابات الرئاسية الأميركية. فشكل الحكومة سيُظهِر إذا ما كانت مُطابِقَة للشروط التي وضعها ماكرون، وإذا ما كان بإمكانها أن تكون مُنتِجَة وفعّالة أو لا".

وأشار في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" الى أنه "يُنتظَر من الفريق الشيعي أن لا يسهّل ما طلبه الرئيس الفرنسي بالأمس. ومن هذا المنطلق، نجد أن ماكرون ربط تشكيل حكومة المهمات بالإنتخابات الرئاسية الأميركية، بنسبة كبيرة، ولكنه ينطلق من قاعدة أنه بعد الإنتخابات، سيتمكّن من التحرّك مع الأميركيين أكثر في الملف اللّبناني. وهو ما يتناقض مع الحسابات الإيرانيّة، وهي نقطة لا بدّ من الإنتباه إليها كثيراً".

  

خارج حساباتكم 

ولفت المصدر الى أن "إيران تعتقد أنه بعد الإنتخابات الأميركية ستكون لها اليد الطولى في المرحلة الجديدة، ولا سيّما إذا فاز المرشّح الديموقراطي جو بايدن. ولكن ماكرون قال للإيرانيّين بالأمس، إن كنتم تريدون الإنتظار الى ذلك الوقت، سيكون لكم ذلك، ولكن الشروط ستتغيّر إذا وصلنا الى الإستحقاق الأميركي، بلا ملموسات في الملف اللّبناني. فأنا (ماكرون) قادر على التفاهُم مع الأميركيين، سواء فاز بايدن، أو الرئيس دونالد ترامب، على خطوط كثيرة وجديدة في الملف اللّبناني، وفي شكل يخرج من دائرة حساباتكم". 

وقال:"انتقادات ماكرون الأساسية كانت لـ "حزب الله"، ولإيران من خلفه، في شكل يظهّرها بوضوح. أما حديثه عن الرئيس سعد الحريري، فكان من باب لومه على تقديمه تسوية تُفرِج "الحزب"، ولكن دون أن يوجّه الرئيس الفرنسي اتّهامات له (الحريري). كما أنه ألمح الى أن رئيس الجمهورية (ميشال عون) لا يقوم بمسؤولياته، وذلك من خلال "لطشات" كثيرة في هذا الإطار". 

وأكد أن "ماكرون قام بالأمس، بخطوة الى الأمام في ملف سلاح "حزب الله". وأرسل رسالة واضحة بأن باريس تقترب من واقع عدم الفصل بين جناح سياسي وآخر عسكري لدى "الحزب". 

 

النيابية المبكرة؟ 

وحول عودة الأصوات المُطالِبَة بانتخابات نيابية مبكرة الى الساحة مجدّداً، اعتبر المصدر أن "الكلّ يدرك أنه لا يمكن الذهاب الى انتخابات نيابية مبكرة قبل بدء تركيب "بازل" الإصلاحات، وذلك قبل أي استحقاق آخر". 

وأضاف:"النّسبة الأكبر من الساحة الشعبية المسيحية صارت خارج الأحزاب، ولكن إجراء انتخابات نيابية مبكرة يحتاج الى فريق سياسي يمثّلهم، وهو غير موجود حالياً". 

وشدّد على أن "المشكلة انتقلت الى مكان آخر كلياً. فماكرون كان واضحاً أمس عندما قال إن "حزب الله" لا يمكنه أن يكون جيشاً في حالة حرب مع إسرائيل، وميليشيا تقاتل في سوريا، فيما هو حزب سياسي في لبنان، في الوقت نفسه. وهذه دعوة صريحة الى أن لا يتصرّف على أنه أقوى من الآخرين". 

وختم:"هذا كلام تهديدي مبطّن لـ "الحزب"، جوهره دعوة الى أن لا يفكّر (حزب الله) بأنه قوّة لا يُمكن المساس بها. ففرنسا قادرة على فعل كلّ شيء، خصوصاً أنها تمثّل المجتمع الدولي في الملف اللّبناني، وهي باتت مدعومة بالوقوف الأميركي الصّريح في وجه تركيا في المنطقة مؤخّراً، وهو ما يمنع طهران من التعويل على الأبعاد الاستراتيجية في علاقاتها مع أنقرة، لكَسْر باريس في الملف اللّبناني".

المصدر: وكالة أخبار اليوم