كلمة عون اليوم: ميثاقية الدستور أم مغامرة الشغور؟

  • محليات
كلمة عون اليوم: ميثاقية الدستور أم مغامرة الشغور؟

كادت «الرسالة» التي سيوجهها ظهر اليوم (الساعة 12) الرئيس ميشال عون، ويتناول فيها الأوضاع الراهنة، ان تعيد خلط الأوراق عشية الموعد المحدد والمرجأ، للاستشارات النيابية الملزمة، عند التاسعة من صباح غد الخميس..

 

فتوقيت الرسالة، لا مناسبة له، سوى ارتباطه على نحو مباشر، بواحد من أبرز واخطر الاستحقاقات، قبل أسبوع ويزيد على توديع العهد عامه الرابع، بدءاً من ليل 31/10/2020 و1/11/2020، وسط انهيارات في كل شيء، لا تبدو انها مفهومة قط، إلى حدّ ان النائب السابق وليد جنبلاط، لاحظ في «تغريدة» له ان «العهد يتجه إلى قمع شتى اشكال التعبير، الذي لم يحدث حتى أيام أنور خوجا، وعائلته في ألبانيا (حاكم ألبانيا في العهد الشيوعي).

وعلى الرغم من التكتم الذي يحيط بالمضمون، الا ان الأوساط القريبة من بعبدا، تتحدث عن تقديم رواية، غير مختصرة، لرؤية الرئيس، وفريقه لتطور الوضع، والاحتمالات المتاحة امام الخيارات، وتداعياتها.

وقال مصدر مقرّب ان الكلمة ستوضح بعض الأمور، وترسيم التوجهات في بعض الأمور المصيرية.

وتوقعت مصادر متابعة ان يتناول رئيس الجمهورية ميشال عون في الكلمة المفاجئه اليوم ثلاثة مواضيع رئيسية، الاول موضوع ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل وما تخلله من مواقف وحملات على تشكيلة الوفد المفاوض والاعتراضات الحادة على ضم موظفين مدنيين الى صفوفه بايعاز من الرئاسة الاولى ومن دون التنسيق والتشاور مع الحكومة والاطراف السياسيين ولاسيما الثنائي الشيعي وما تبع ذلك من ردود سلبية منهما، في حين ذهب بعض الاعلاميين المقربين للحزب الى دعوة رئيس الجمهورية للاستقالة على خلفية ما حصل بخصوص الترسيم وهو ما اعتبره البعض رسالة سلبية موجهة من الحزب إلى عون وفريقه السياسي بشكل عام، وقد بدت ملامحها بالظهور في موضوع التحضيرات الجارية لاجراء الاستشارات الملزمة لتسمية رئيس جديد الحكومة مع بروز ملامح رسم مسافة بين الحليفين السابقين حول هذا الموضوع خلافا على ما كان يحصل سابقا في مثل هذه المواضيع، ما يزيد من تموضع كل منهما في مكان مختلف عن الاخر.

اما الموضوع الثاني المرتقب ان يتناوله رئيس الجمهورية هو القرار غير المبرر الذي اتخذه لتاجيل مواعيد الاستشارات النيابية الملزمة لمدة اسبوع بالرغم من الحاجة الملحة لتسريع الخطى لتشكيل الحكومة الجديدة.

ويتوقع ان يدافع عن قراره استنادا الى صلاحياته الدستورية، وبتبريرات وحجج واهية جديدة مع محاولته إعطاء إشارات ايجابية حول تسهيل واتمام الاستشارات باتجاه تسمية رئيس جديد للحكومة، مع تشديده بشكل غير مباشر، بان ما حصل لا علاقة له من قريب او بعيد بصهره النائب جبران باسيل خلافا للواقع.

 أما الموضوع الثالث فهو موجه للخارج وتحديدا فرنسا، لجهة التأكيد على الالتزام بتنفيذ المبادرة الفرنسية استنادا للدستور اللبناني وإعطاء انطباعات مريحة لباقي الدول وتحديدا الولايات المتحدة الأميركية والآخرين بالقيام بما يلزم لتشكيل حكومة جديدة تتولى القيام بالإجراءات اللازمة لحل الازمة المالية الصعبة التي يواجهها لبنان.

ولم تستبعد مصادر متابعة، ان تتوزع الاحتمالات في ما خص الاستشارات ومصيرها غداً بين:

1- التمسك بالموعد، والدعوة إلى التوافق قبل فوات الأوان.

2- الدعوة إلى لقاء لرؤساء الكتل، للتفاهم على وضعية الحكومة، إذا حسم من سيشكلها الرئيس الحريري.

3- أو الأخذ باقتراح النائب هاغوب بقرادونيان مجدداً، لجهة تأجيل تقني ليومين أو ثلاثة لا أكثر.

وفي السياق، أوضحت مصادر مطلعة لـ«اللواء» أن الثابت في المشهد الحكومي يتصل بتكليف الرئيس سعد الحريري في يوم الاستشارات على أن الساعات المقبلة فرصة لجميع الكتل النيابية لحسم أمرها مع العلم ان بعضها كان واضحا في تحديد رغبته في التسمية.

وأفادت المصادر أن لا معطيات جديدة تتصل بمرحلة ما بعد التكليف كما أن لا مشهد معدا سلفا للتأليف ما يطرح السؤال عن استخدام بعض الأفرقاء لأوراقهم التفاوضية وكيفية تلبية الرئيس المكلف لمطالب الكتل ولاسيما تلك التي سمته.

ولاحظت الأوساط المراقبة ان فريق الحكم (التيار الوطني الحر) يُركّز في حملته السياسية والإعلامية على نقطتين:

1- ان 22 نائباً مسيحياً، لا يوفرون، ما يسمى «بالميثاقية» فهؤلاء، تم استيلادهم من رحم كتل وتحالفات لطوائف ومذاهب غير مسيحية، ومَنْ لم يكن في «كتلة لبنان القوي» (العونية) فهو غير ميثاقي..

2- ان الحكومة التي يزمع الرئيس الحريري تأليفها، لا يعول عليها، لإنقاذ لبنان، للأسباب المعلومة، لدى التيار الوطني الحر..

وسجل رصد «اللواء» للحركة السياسية في الـ24 ساعة الماضية، ان الوساطات الخارجية المرتقبة لا سيما الفرنسية تأخرت، لتحريك الملف الحكومي، بعد تعذر انتقال المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم من اميركا الى فرنسا، نتيجة اصابته بعوارض فيروس كورونا ما الزمه البقاء في بوسطن بضعة ايام، وهي الزيارة التي يتم التعويل عليها لمعرفة الموقف الفرنسي من الجمود الحاصل ومن إمكانية التدخل مجدداً بشكل علني، عدا عن اصابة السفيرة الفرنسية الجديدة في بيروت آن غيون بكورونا مع طاقم من السفارة يبلغ نحو 14 شخصا، ما حال دون تحركها باتجاه القيادات اللبنانية.

وفي حين استمر تكتمّ الرئيس الحريري ولم يصدر عن اوساطه اي جو او معلومات، إلاّ ان مصادر نيابية في تيار المستقبل قالت لـ«اللواء»: ان الامور ماشية، والمتوقع ان تجري الاستشارات يوم الخميس ويحصل الحريري على اكثر من سبعين صوتاً.

وعن المشاكل المرتقبة في تأليف الحكومة؟ قالت المصادر: نعتقد ان الامور ستكون مُيسّرة ايضاً، لكننا لن نستبق الامور، والرئيس الحريري يسير خطوة خطوة ومرحلة تلو مرحلة. «لنخلص من التكليف منحكي بالتأليف».

 وعلى رغم الموقف المبدئي للقصر الجمهوري بأن الاستشارات النيابية الملزمة لا زالت في موعدها غدا الخميس، فإن اي شيء لم يصدر ليوحي بتأجيلها.

المصدر: اللواء