كورونا جنوباً: مريض هارب... وهلع يذكّر بحرب تموز

  • محليات
كورونا جنوباً: مريض هارب... وهلع يذكّر بحرب تموز

تحت عنوان "كورونا جنوباً: مريض هارب.. وهلع يذكّر بحرب تموز"، كتب حسين سعد في المدن:

سلك العزل المنزلي الطوعي في مناطق الجنوب طريقه الفعلي، فغاب النشاط غياباً شبه كامل، باستثناء المعيلين الذين واظبوا على تدبير احتياجات منازلهم التموينية الأساسية من محال واستهلاكيات بيع المواد الغذائية، التي فرغت الكثير من رفوفها.

 

خلاء حرب تموز
مشهد الكورنيش في مدينة صور، الذي يعتبر واحداً من شرايين المدينة الأساسية، أعاد إلى الأذهان أيام حرب تموز 2006، عندما لم يبق حينها سوى مطعمين اثنين يلبيان طلبات الإعلاميين. أما في حرب فيروس كورونا، فقد أوصدت الواجهات البلورية في المطاعم والمقاهي في تلك البقعة، استجابة للضرورة التي دخلت كل بيت .

في الطرف الشرقي لمدينة صور (محلة المساكن الشعبية) الأكثر فقراً، ساد الذعر لساعات على أثر طارىء صحي (سعال وحرارة) أصاب أحد اللاجئين السورييين (ع. أ) في منتصف العقد الرابع من عمره، فضجت وسائل التواصل الاجتماعي في المنطقة بالحديث عن الاشتباه بإصابته كورونا، بعد نحو ثلاث ساعات من نقل الرجل إلى مستشفى رفيق الحريري الجامعي في بيروت، في سيارة للصليب الأحمر، تؤازرها وحدة الاستجابة السريعة للحد من الكوارث في اتحاد بلديات صور.

 

مريض هارب
وحسب مصادر طبية مواكبة، سبق لهذا المريض - وهو أب عدد من الأولاد - أن توجه إلى أحد مستشفيات صور الخاصة، بعد ارتفاع حرارته وزيادة في السعال. وفي غرفة عزل أُنشئت مثيلات لها في مستشفيات صور الخاصة (لا يوجد مستشفى حكومي فعال)، اشتبه الطبيب المعالج بعوارض الفيروس. فطلب إجراء الفحوصات التي تحتاج إلى 12 ساعة لظهور نتائجها.

لكن المريض المهلوع هرب من المستشفى، فأبلغت القوى الأمنية بذلك، فعثرت عليه وعُزل في منزله في المساكن الشعبية إلى حين حضور فريق الصليب الاحمر اللبناني.

 

خروقات في القرى
وبعدما اقتنع الناس بالخطر الداهم، وعزفوا عن استهتارهم، زادت وتيرة الإجراءات والإرشادات التي وضعتها المؤسسات الرسمية، ولاسيما طبابات الأقضية واتحادات البلديات والمؤسسات الطبية الإسعافية لدى الأحزاب (جمعية الرسالة والهيئة الصحية الإسلامية) التابعتان لحركة أمل وحزب الله، إلى جانب الناشطين، ومن بينهم رجال دين ومهتمين. هذا في وقت سجلت فيه خروقات في عدد من البلدات النائية التي لم يمتثل فيها الشبان، فظلوا يرتادون المقاهي ويدخنون النرجيلة.

وتعمد هذه المؤسسات والجمعيات إلى مواصلة رش المواد المعقمة في المباني الحكومية والإدارات الرسمية، وفي التجمعات والمقاهي على وجه التحديد. واشتعلت أسعار معقمات كورونا وأدوات التنظيف والكمامات والقفازات، نتيجة الطلب المتزايد عليها من قبل المواطنين.

وتابع طلاب وتلامذة المدارس الرسمية والخاصة الذين لزموا منازلهم مؤخراً، دروسهم عبر تطبيقات الواتس آب، التي تتولى المدارس تزويدهم بها.

 

 

حسين سعد

المصدر: المدن