لاستجواب المتعهّدين العاملين مع الدولة لمعرفة تفاصيل ما يتقاضونه ومتى ولماذا؟

  • محليات
لاستجواب المتعهّدين العاملين مع الدولة لمعرفة تفاصيل ما يتقاضونه ومتى ولماذا؟

وسط تصاعد وتيرة الحديث عن الـ "كابيتال كونترول" والـ "هيركات"، وما يُبَثّ عنهما في السوق الإعلامي اليومي، قامت مجموعة من اللبنانيين بتسليم سفيرة سويسرا، مونيكا كيرغوز، عريضة موقعة من عشرة نواب، لاسترداد الأموال المهربة من لبنان الى المصارف السويسرية، والتي تمّ تهريب بعضها في مرحلة ما بعد اندلاع ثورة 17 تشرين الأول، وذلك رغم الإجراءات المصرفية المعقّدة التي عانى ويُعاني منها الناس، في يومياتهم المالية الضرورية والبسيطة، منذ تلك المرحلة، وما قبلها بقليل.

ولكن هل ان هذه الخطوة كافية لاستعادة تلك الأموال؟ وما هو المسار القانوني الذي يُمكن تدعيمها به؟ ومن هي الجهة اللبنانية المخوّلة بالتواصُل مع السلطات السويسرية، في عملية تبادل المعلومات المصرفية والتنسيق، فيما لا السلطة القضائية اللبنانية بألف خير، ولا حتى السلطة المالية أيضاً، حتى ولو تمّ التواصُل معهما؟

والخوف يثبُت أيضاً على إمكانية تحوُّل مصير ملف استعادة الأموال التي هُرِّبَت الى سويسرا، الى ما يُشبه مصير ملف محاكمة الشخصيات المصرفية والمصارف التي قامت بتلك العمليات التي تستوجب ملاحقة قانونية، حتى ولو كان ما قاموا به في هذا الإطار مشروعاً في بعض جوانبه، وذلك بحسب تأكيد الخبراء القانونيّين الذين يُعطون رأيهم في هذا الملف، من باب قانوني لا سياسي.

 أرقام

أوضح مصدر قضائي أن "التحرّك القانوني في ملف الأموال المنهوبة يستوجب أولاً التنبّه الى أن لدينا "هيئة التحقيق الخاصة" التي تمّ تأسيسها، لتطبيق محاكمات ومنحها صلاحية الدخول الى كل الحسابات، وتوقيف بعضها عند الضرورة".

وأشار في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" الى أن "هيئة التحقيق الخاصة، ومنذ عام 1984، أوقفت نحو 86 حساباً مصرفياً، وحوّلت أصحابها الى النيابة العامة. وبالتالي، لا سلطة للقيام بتوقيفات، أو بالإدّعاء، قبل إحالة الملف الى "هيئة التحقيق الخاصة"، التي تقوم هي بتحديد كمية الأموال المهربة، وأصحاب هذه الحسابات، وإذا كان التحويل تمّ في شكل قانوني أو مشبوه أو لا".

وشرح:"يُمكننا الإستفادة من السويسريّين بأرقام. ولكن هذه الأرقام نفسها لا تعني أنها كلّها مسروقة من الدولة اللبنانية، لا سيّما أن كثيراً من السياسيين اللبنانيين لديهم شركات ومصالح في الخارج، وهم يخضعون حركة أموالهم لشركاتهم، وهو ما يصعّب معرفة تفاصيل معيّنة وضرورية عنها، تتعلّق بما إذا كانوا جنَوْها من مناقصات أو من "كوميسيونات"، أو من أمور أخرى".

القانون الدولي

وأكد المصدر أن "هيئة التحقيق الخاصّة هي التي تحدّد طبيعة الأموال إذا كانت مشبوهة أو لا، وأسماء الذين تعود إليهم. ومن هنا، فإن تقديم عريضة الى السفيرة السويسرية لن يقدم أو يؤخر، وهو نوع من "بروباغندا" لا أكثر ولا أقلّ".

وأضاف:"بحسب القانون الدولي، سترسل السفيرة العريضة الى وزارة الخارجية السويسرية. فيما تقوم وزارة الخارجية بدورها، بإرسالها الى الحكومة السويسرية. وستُجيب الحكومة بأنه إذا لم تحصل على شيء من قِبَل الدولة اللبنانية، يؤكد وجود حسابات لبنانية مشبوهة، فإنه لا يمكنها أن تكشف تفاصيل عن مبالغ تمّ تحويلها الى هناك".

وشدّد على أن "رفع السرية المصرفية في الخارج، في شكل يؤدي الى ملاحقة قانونية، أي تحريك الدعوة العامة، تستوجب أولاً وجود قرار من "هيئة التحقيق الخاصة"، وثانياً مطالبة من النيابة العامة المالية أو من مدعي عام التمييز، بناءً على طلب من "هيئة التحقيق".

مناقصات

ولفت المصدر الى أنه "إذا تمّت الإستعانة بشركة "أوديت" أجنبية كبيرة، فهذا العمل يستغرق ثلاث أو أربع سنوات، وذلك لأننا نتحدث عن مبالغ كبيرة جداً، تحتاج الى وقت لتفصيل كل ما في شأنها".

وقال:"لدينا مناقصات كثيرة في لبنان، وبالتالي يتوجّب استجواب المتعهّدين العاملين مع الدولة اللبنانية، لمعرفة تفاصيل ما يتقاضونه ومتى ولماذا؟ وتفاصيل أخرى. وهو ما يساعد على كشف ملابسات الأموال المنهوبة، وتلك المهرّبة الى الخارج".

وختم:"هنا أيضاً، يتوجب على النيابة العامة المالية أن تراسل مجلس الوزراء، وتطلب منه تزويدها بنسخ عن قرارات وأموال تتعلّق بتلك المناقصات، وإلا نكون أمام كلام سياسي، فقط لا غير".

المصدر: وكالة أخبار اليوم