لا العجز ولا الإهمال ولا قلة الخبرة..إنّه فقدان القرار!

  • محليات
لا العجز ولا الإهمال ولا قلة الخبرة..إنّه فقدان القرار!

اليوم، تدخل حكومة "مواجهة التحديات" شهرها الثاني بعد الثقة. في الظروف العادية لا تُساءَل الحكومات حديثة الولادة نسبياً عن انجازاتها قبل فترة المئة يوم. لكن في دولة مُفلسة منهارة تحتاج في اسرع ما يمكن الى جرعة اوكسيجين تبقيها على قيد الحياة، لا تصلح فترات السماح ولا المسامحة.

اليوم، تدخل حكومة "مواجهة التحديات" شهرها الثاني بعد الثقة. في الظروف العادية لا تُساءَل الحكومات حديثة الولادة نسبياً عن انجازاتها قبل فترة المئة يوم. لكن في دولة مُفلسة منهارة تحتاج في اسرع ما يمكن الى جرعة اوكسيجين تبقيها على قيد الحياة، لا تصلح فترات السماح ولا المسامحة.

 

ثلاثون يومًا بالتمام أمضتها الحكومة الموثوق بها، لم تواجه خلالها ازمة واحدة من سيل الازمات الغارقة فيها البلاد، لا بل أسهمت في تعميقها وخلق اخرى، إما عن عجز او عن قلة دراية. الاحتمال الثاني يفترض منطقيا انه ضئيل ما دامت، حين تشكيلها، قيل انها حكومة اختصاصيين مستقلين، ولو ان السياسيين سموا اعضاءها عن بعد، تماما كما تعمل هي اليوم عن بُعد عن اللبنانيين ومشاركتهم في القرار لدرجة يشعرون وكأنها "في المريخ". رئيسها حسّان دياب اجاب للمرة الاولى امس على اسئلة الصحافيين، بعدما تجنبهم تكرارا، حتى ان حينما اعلن قرار الحكومة في شأن الـ"يوروبوند" لم يسمح للاعلاميين بالتواجد في القاعة بحجة انها لا تتسع بوجود جميع الوزراء، ليتبين خلال المؤتمر وجود مقاعد فارغة.

 

 تؤكد مصادر سياسية معارضة لـ"المركزية" ان ما ينقص الحكومة ليس الخبرة ولا الاختصاص، فمعظم الوزراء مشهود لكفاءتهم، تنقصها فقط حرية القرار. هي حكومة اختصاصيين، صحيح، غير انها لا تتمتع بأي استقلالية، كما اثبتت الوقائع، اذ ان الـ"ريموت كونترول" السياسي الذي يتحكم بمصير البلاد برمتها ويضع مصيرها على كف عفريت خدمة لمشروعه الاقليمي يمسك بزمام القرار ولا يتيح لها هامش الحركة في اي ملف.

 

في اليوروبوند، وبغض النظر عن صوابية القرار الذي بات في نهاية المطاف الزامياً ما دام الخيار انحصر بين تأمين لقمة عيش اللبنانيين وطبابتهم وبين تسديد السندات، كان لغياب القرار الحكومي وتفوق السياسي الحزبي الكلمة الفصل. واستتباعا، رفض المساعدة من صندوق النقد الدولي الذي تعتبر المصادر ان رافضيه سيخضعون اخيرا لخيار الاستعانة به، وقد اُبلغوا من الخارج والدول المهتمة بمصير لبنان ان لا طريق اخر لانقاذ لبنان. وتعرب عن اعتقادها ان الفريق المناهض للصندوق سيتدرج في مواقفه تنازلياً ويوفر الذرائع اللازمة والمعتادة للركون اليه. وتبدي المصادر تخوفها هنا من ان تنتهي فترة السماح للسندات يوم الاثنين المقبل من دون التفاوض مع الجهات الدائنة، فتلجأ آنذاك الى مقاضاة لبنان دوليا، بما يعني ذلك على اكثر من مستوى.

 

في هذا المجال تسأل المصادر عن سلسلة الخطط الانقاذية التي وضعها خبراء كثر لبنانيون واجانب وشارك في اعداد بعضها وزير المال غازي وزني، من خطة المجلس الاقتصادي الاجتماعي الى خطة ماكينزي التي كلفت الدولة نحو مليون دولار لتوضع على الرف، وتتم الاستعانة راهنا بشركات مالية وقانونية اخرى تكبّد الخزينة ملايين جديدة؟ هنا ايضا، تقول المصادر، يغيب القرار الرسمي لمصلحة السياسي الحزبي، لانه لو توافر لما اضطرت الحكومة الى خطط جديدة، ما دامت دول العالم تستعين بشخصيات لبنانية تملك من الخبرة في هذا المجال ما يفوق قدرات الآخرين، وتورد على سبيل المثال لا الحصر وزير العمل السابق كميل ابو سليمان اللامع دوليا في هذا المجال.  

 

اما الكورونا، فحدث ولا حرج، تضيف المصادر، حيث اسهم غياب القرار الحكومي او تعذره لمصلحة الحزبي في تفشي الوباء في لبنان، فيما كانت الحكومة قادرة بشحطة قلم على منع وصوله، لتنعدم آخر نقطة من الثقة الشعبية بحكومة مواجهة التحديات، فهل من تحدٍ أهم من حماية اللبنانيين من الموت؟ وقد تخاذلت عن مواجهته لمصلحة القرار الحزبي.

المصدر: وكالة الأنباء المركزية