لا قيامة اقتصادية للبنان من دون صندوق النقد؟!

  • إقتصاد
لا قيامة اقتصادية للبنان من دون صندوق النقد؟!

تحت عنوان "إعادة هيكلة النظام المصرفي مقدمة لعمليات دمج مؤجلة"، كتب محمد شقير في الشرق الأوسط:

توقف خبراء لبنانيون في الشأنين الاقتصادي والمالي أمام قول رئيس الحكومة حسان دياب في كلمته التي وجّهها إلى اللبنانيين بأن لبنان لا يحتاج إلى قطاع مصرفي يفوق أربعة أضعاف حجم اقتصاده، وأن الحكومة ستعمل على إعادة هيكلة القطاع بما يتناسب مع حجمه الاقتصادي، وسألوا ما إذا كان يمهّد للقيام بعملية دمج بين عدد من المصارف؟ وهل الظروف المالية القاهرة التي يمر بها البلد تسمح بحصولها طوعياً أو قصرياً؟
وقال هؤلاء الخبراء لـ«الشرق الأوسط» إن عملية الدمج تتم طوعياً مع أن بعض المصارف مُنيت بخسائر مالية بعد قرار رئيس الحكومة تعليق سداد سندات الـ«أوروبوندز»، لأن الجزء الأكبر من موجوداتها هو الآن في هذه السندات التي بدأت قيمتها تتراجع ولم تعد لديها القدرة لتغطية خسائرها من خلال زيادة رأسمالها، وبالتالي فهي مضطرة للاندماج في مصارف قادرة على ضخ أموال جديدة.
ولفت الخبراء أنفسهم إلى وجود صعوبة لإتمام عملية الدمج بين المصارف على نطاق واسع، إلا في حال تأمّنت السيولة لضخ أموال جديدة يبدو أنها ليست متوافرة في المدى المنظور، إضافة إلى عدم جدوى إشراك بعض المودعين في المصارف كمساهمين جدد طالما أن هناك صعوبة في تأمين أموال جديدة.
واعتبروا أنه من السابق لأوانه الشروع في عملية الدمج بين بعض المصارف قبل إنضاج الظروف لإطلاق الخطة الإصلاحية التي وعد بها الرئيس دياب كمدخل لتكبير حجم الاقتصاد وتوليد فرص عمل جديدة.
وقال هؤلاء الخبراء إن الجميع ولو من موقع الاختلاف يتحدثون عن الخطة لكن ليس هناك من يسأل عن مضامينها وما إذا كانت الظروف السياسية الراهنة تسمح بالعبور فيها إلى بر الأمان في ظل الركود الاقتصادي الذي لا يزال يحاصر البلد الذي يتموضع حالياً في قعر البئر وهو ينتظر قطع الطريق على انهياره بالكامل.
وسألوا: هل ينتقل لبنان من النظام المصرفي المعمول به حالياً إلى نظام لم تتوضح حتى الساعة هويته المالية والاقتصادية؟ ورأوا أن أركان الدولة والقوى الداعمة للحكومة أو معظمها على الأقل، يضعون الآن حاكم مصرف لبنان (رياض سلامة) وجمعية المصارف في «قفص الاتهام»، عبر تحميلهما مسؤولية الانهيار الحاصل في البلد، وذلك في محاولة منهم للحصول على براءة ذمّة.
كما أن هؤلاء يلقون بكامل المسؤولية على الحكومات السابقة وكأنهم - كما تقول المصادر - لم يشاركوا فيها ونأوا بأنفسهم عن المخالفات والتجاوزات التي حصلت على مر السنوات الماضية، وبالتالي فالمسؤولية تقع على عاتق السياسات السابقة في إشارة غير مباشرة إلى «الحريرية السياسية».
ناهيك بأن الخبراء أنفسهم يسألون عن الأسباب الكامنة وراء تفاؤل رئيس الجمهورية ميشال عون قبل وما بعد انطلاق الانتفاضة الشعبية، وتحديداً بقوله إن لا خطر على الاستقرار النقدي، ثم ليعود إلى تحميل المسؤولية للسياسات السابقة.
وأكدوا أن ليس هناك من يعفي سلامة وجمعية المصارف من مسؤوليتهما حيال تدهور الوضع المالي، لكن لديهما شركاء في تحمّل هذه المسؤولية، وإلا لماذا تبادر القوى السياسية إلى تغطية المخالفات لقانون النقد والتسليف التي تتمثل بوقف التحويلات من لبنان إلى الخارج، وفرض قيود جائرة على سحوبات المودعين في المصارف المحلية؟
ولم يعرف هؤلاء الخبراء كيف سيحافظ رئيس الحكومة، كما تعهد في كلمته، على حقوق المودعين الصغار، وما هي الإجراءات التي يتحضّر لها، إلا إذا كانت ستأتي من خلال الخطة الإصلاحية.
ولاحظوا أن انتظام الوضعين الاقتصادي والمالي للبنان لن يتحقق من دون التعاون مع صندوق النقد الدولي من جهة، ومن جهة ثانية الإسراع إلى تصحيح علاقة لبنان بالدول العربية القادرة التي دمّرها وزير الخارجية السابق جبران باسيل بتمرّده على البيانات الوزارية للحكومات السابقة التي شارك فيها، الذي تمثّل في خرق سياسة النأي بالنفس والانحياز على المكشوف إلى جانب محور الممانعة لاسترضاء «حزب الله».
وفي هذا السياق، سأل قطب سياسي، فضّل عدم ذكر اسمه، عن سبب تجاهل الحكومة الحالية ومعها الرئيس عون للأضرار الكبرى التي ألحقها باسيل بلبنان في الوقت الذي يركّز كل هؤلاء على التراكمات السلبية الناجمة عن السياسات التي اتُّبعت منذ 30 عاماً.
ودعا القطب السياسي الحكومة إلى عدم إضاعة الوقت وهدر الفرص، وقال إن لا قيامة للبنان إلا بالتعاون مع صندوق النقد وإعادة تصحيح علاقته بالعدد الأكبر من الدول العربية، وإن كانت هذه العملية لن تتحقق بلمح البصر وإنما تحتاج إلى اتباع نفس طويل، وإن كانت محاولات «التحرش» بها سواء عبر وسطاء أو موفدين سريين لم تبلغ حتى الساعة الغاية المرجوّة منها.
وسأل الحكومة لماذا لا تتجرّأ على اتخاذ قرار للتعاون مع صندوق النقد بشروط مقبولة، رغم أن وصفاته لخلاص لبنان ما هي إلا نسخة طبق الأصل عن رزمة الشروط الموضوعة من قبل مؤتمر «سيدر»؟ وقال إن الخروج ولو على مراحل من الانكماش الاقتصادي والشحّ في السيولة بالعملات الصعبة، يتطلب التعاون بلا أي تردّد مع الصندوق كأساس لتأمين التمويل، لأن تأمينه من الداخل بات معدوماً.

المصدر: الشرق الأوسط