لبنان يترقب طرح هيل في خصوص ترسيم الحدود مع إسرائيل

  • محليات
لبنان يترقب طرح هيل في خصوص ترسيم الحدود مع إسرائيل

كتب نذير رضا في صحيفة الشرق الأوسط:

يترقب لبنان طروحات يحملها وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل في زيارته إلى بيروت خلال الساعات المقبلة، لترسيم الحدود البحرية والبرية مع إسرائيل.

وتكتسب زيارة هيل أهمية كبيرة مرتبطة بترسيم الحدود البرية والبحرية مع الجانب الإسرائيلي. وسيكون هذا الموضوع «الطبق الرئيسي» في المباحثات التي سيجريها هيل في بيروت، وتشمل الرئيس اللبناني ميشال عون، وبطبيعة الحال رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يتولى ملف التفاوض على ترسيم الحدود اللبنانية - الجنوبية، إضافة إلى لقائه مسؤولين آخرين.

ورغم إشاعة أجواء التفاؤل بأن عملية الترسيم المتوقفة منذ أشهر قبل انتشار فيروس «كورونا»، باتت في خواتيمها، فإن مصادر سياسية لبنانية مواكبة للحراك الأميركي قالت إنه من المبكر التكهن بنتائج المباحثات، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن بيروت «بانتظار وصول هيل للاطلاع على ما يحمله» من مبادرات ومساعٍ لحل الأزمة مع الجانب الإسرائيلي، وهي أزمة تعرقل رحلة استكشاف لبنان الغاز والنفط في الرقعات البحرية الثلاث (بلوكات أرقام: 9 و8 و10) بالمنطقة الاقتصادية البحرية الحدودية في جنوب لبنان.

وقالت المصادر إنه لم تجرِ اتصالات للتعرف على المبادرة التي يحملها هيل قبل وصوله، واقتصر التواصل على تحديد مواعيد له مع القيادات اللبنانية، مشددة على «أننا بانتظار الطرح الذي يحمله ليُبنى على الشيء مقتضاه».

وهيل هو ثالث أكبر مسؤول في الخارجية الأميركية، وتكتسب زيارته أبعاداً سياسية بارزة، لأنه من أرفع المسؤولين السياسيين في الخارجية الأميركية. ومن المتوقع أن يتباحث مع المسؤولين اللبنانيين بملفات أخرى، مثل التجديد لقوات حفظ السلام الدولية العاملة في الجنوب (يونيفيل) المزمع في أواخر الشهر الحالي، وملفات مرتبطة بالمستجدات السياسية الداخلية على ضوء استقالة الحكومة وانفجار مرفأ بيروت.

إلى ذلك؛ وفي مسعى إسرائيلي لاستغلال الموقف الناشئ في لبنان والعالم ضد «حزب الله»، في أعقاب الانفجار بمرفأ بيروت، نظم وزير الخارجية الإسرائيلي، غابي أشكنازي، أمس الأربعاء، جولة على الحدود مع لبنان بمشاركة 12 سفيراً وممثلاً دبلوماسياً من الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، وطالبهم بالعمل على تطبيق نظام العمل المقرر لقوات الأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل) وفرض انسحاب قوات «حزب الله» العسكرية من الجنوب. وحذر أشكنازي من أن «قوات هذا (الحزب) تستخدم مئات البيوت اللبنانية في الجنوب مخازن أسلحة، بعضها انطلاقاً من فرض الأمر على أهل البيت بالقوة، وبعضها بموافقة الأهالي. وهذه المخازن تحتوي كميات هائلة من المتفجرات التي يمكن أن تنفجر وتحدث أضراراً خطيرة، (وبعد انفجار مرفأ بيروت، لا يجوز السماح بتكرار المأساة)»، حسبما قال.

وجاءت جولة أشكنازي على خلفية المداولات التي يفترض أن تكون قد بدأت في مجلس الأمن، مساء أمس الأربعاء (حسب توقيت القدس)، حول تمديد التفويض لقوات «يونيفيل»، ويشارك فيها سفراء كل من الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، وروسيا، والصين، وألمانيا، وآيرلندا، وكينيا، وجنوب أفريقيا، وفيتنام، وإستونيا، وجمهورية الدومينيكان.

وقررت إسرائيل أن تنتهز فرصة الانفجار في بيروت وما نتج عنه من اتهامات لـ«حزب الله» لكي تدير حملة لتقليص نفوذ الحزب ونشاطه العسكري عموماً في لبنان وبشكل خاص في الجنوب، حيث يحظر نشاطه تماماً بموجب قرار مجلس الأمن رقم «1701».

وقال أشكنازي للسفراء إن «إسرائيل تؤيد وجود قوات (يونيفيل)، وتتعاون معها وتؤيد تمديد فترة تفويضها، ولكنها تطالب بتطبيق بنود هذا التفويض كاملة بمنع نشاط (حزب الله)، وتعرف أن هذه القوات غير قادرة اليوم على تنفيذ التفويض الممنوح لها بالكامل بسبب عراقيل وتهديدات (حزب الله)، وينبغي تشديد شروط عمل (يونيفيل) ومنحها أدوات أكثر فاعلية وقوة».

وبحسب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، فقد عرض ضباطه تقارير أمنية للسفراء تؤكد ما قاله أشكنازي عن نشاط «الحزب». وعرضوا عدداً من المقترحات لتحسين أداء «يونيفيل»؛ منها: «القيام بزيارات مفاجئة لقوات (يونيفيل)، والتوجه إلى مناطق ينشط فيها (حزب الله) بعد وقت قصير من نقل معلومات لـ(يونيفيل)، وضمنها مواقع وعقارات خاصة، وشفافية كاملة لنشاط (يونيفيل) وضمن ذلك تقديم تقارير مفصلة لإسرائيل حول مواقع مُنعت من دخولها؛ وتقديم تقارير لمجلس الأمن حول تقييد حركة (يونيفيل) غداة الأحداث؛ وإجراء لبنان و(يونيفيل) تحقيقات في خروقات تفويض القرار (1701) واستخلاص دروس منها».

وقال أشكنازي: «لا يمكن لإسرائيل أن تبقى لا مبالية إزاء محاولات (حزب الله) استهداف سيادتها على أراضيها في الحدود الشمالية ومواطنيها. و(حزب الله) يعمل في مناطق مأهولة بالسكان ويستخدم مواطني لبنان درعاً بشرياً، مثلما شاهدنا في الحدث المؤسف الذي قتل فيه مئات المواطنين الأبرياء في بيروت. ونحن نرى أن انعدام الاستقرار السياسي في لبنان يسمح لـ(حزب الله) بالسيطرة عملياً على الدولة كلها؛ سياسياً وعسكرياً واقتصادياً. وهو يفعل ذلك في خدمة إيران، التي تأخذ دولة لبنان رهينة بواسطة (حزب الله)».

وأضاف أشكنازي أن «إسرائيل تدعم بالكامل المقترح الأميركي بتمديد حظر الأسلحة على إيران، وترى فيه ضرورة حيوية لمواجهة العدوانية الإيرانية في الشرق الأوسط، ودعمها الإرهاب وتقويض الاستقرار الإقليمي». وحسب أشكنازي، فإن «هذه ليست مصلحة إسرائيلية فحسب؛ بل مصلحة وواجب أخلاقي لجميع دول العالم».

 

المصدر: الشرق الأوسط