لبنان يدفع ثمن خلاف عون-الحريري: الحكومة تنتظر لقاح التوافق وحركة مبادرات تنطلق الاثنين

  • محليات
لبنان يدفع ثمن خلاف عون-الحريري: الحكومة تنتظر لقاح التوافق وحركة مبادرات تنطلق الاثنين

و لم يتمنَّ البطريرك الماروني بشارة الراعي على رئيس الجمهورية ميشال عون «أخذ المبادرة بدعوة الرئيس المكلّف سعد الحريري إلى عقد لقاء مصالحة شخصية يعيد الثقة بينهما»، لغاب موضوع التشكيل عن اهتمامات اللبنانيين، كعنوان أساس لإخراج البلد من أزمته المالية والمعيشية. ولكن، هل سيلبي عون تمني الراعي ويدعو الحريري إلى جلسة مصارحة، بعد الفيديو الشهير الذي وضع المبادرة عند رئيس الجمهورية لا عند الرئيس المكلّف.

أبلغت اوساط سياسية واسعة الاطلاع الى «الجمهورية»، انّ لبنان يدفع حالياً ثمن الخلاف المستحكم بين الرئيس ميشال عون والنائب جبران باسيل من جهة والرئيس سعد الحريري من جهة أخرى، كما دفع في السابق ثمن اتفاقهم بعد التسوية الرئاسية الشهيرة، مستهجنة «ان يصبح البلد رهينة المزاج الشخصي والسياسي للبعض».

واشارت هذه الاوساط، إلى «أنّ فيديو عون ضدّ الحريري، وعلى الرغم من قسوته، لن يكون عائقاً أمام تشكيل الحكومة متى اقتضت المصلحة ذلك وتوافرت شروط الولادة الحكومية داخلياً وخارجياً»، لافتة الى انّ لا الـ»وان واي تيكيت» ولا «الإبراء المستحيل» حالا سابقاً دون أن يحصل لاحقاً التفاهم بين عون والحريري، والذي تُوّج بتسوية أوصلت الأول إلى رئاسة الجمهورية والثاني الى رئاسة الحكومة، وبالتالي لا مستحيلات في السياسة، وخطوط الرجعة تبقى مفتوحة مهما بدا الحائط مسدوداً».

واعتبرت الاوساط، انّ تسلّم الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن السلطة رسمياً الأربعاء المقبل سيخفف الذرائع الخارجية للتأخير في تشكيل الحكومة، «ولن يكون هناك بعد ذلك من مبرّر لدى الرئيس المكلّف للخوف من العقوبات الترامبية، اذا ضمّت حكومته تمثيلاً ولو غير مباشر لحزب الله».

وكانت المساعي تركّزت في الايام الاخيرة على إستيعاب المضاعفات السلبية للفيديو القصير الذي تسرّب من اللقاء الأخير بين رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الاعمال الاثنين الماضي، وما نُقل فيه صوتاً وصورة من رأي لعون بالحريري، بغية معرفة موقفه وردة فعله، مما يمكن ان يؤدي الى استئناف الاتصالات مع رئيس الجمهورية، بعد اللقاء الرابع عشر الذي جمعهما في 23 كانون الاول الماضي، وانتهى الى التشنج الذي رافق رفض رئيس الجمهورية التشكيلة الحكومية المتكاملة التي قدّمها قبل 12 يوماً، وتحديداً في التاسع من كانون الاول الماضي.

وعلمت «الجمهورية»، انّ الاتصالات قطعت شوطاً بعيداً تحضيراً لمبادرة يقودها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم بالتنسيق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري وبتشجيع مجموعة من الأصدقاء المشتركين، ومبعثها تراجع «التيار الوطني الحر» في بيان صدر عن مجلسه السياسي، تبع المؤتمر الصحافي لرئيسه جبران باسيل الأحد الماضي، عن «فقدان الثقة»، الى دعوته الحريري لتجديد اتصالاته برئيس الجمهورية من اجل استئناف الاتصالات لتوليد الحكومة العتيدة في وقت قريب، وخصوصاً في ظلّ الجائحة التي انتشرت بنحو شامل في معظم المناطق بتداعياتها الخطيرة.

ويقول اصحاب هذه المبادرة، انّهم يدركون ما يعيشه محيط الحريري، والذي يمكن اختصاره بكثير من الغضب من الإهانة الكبيرة تجاه ما حصل. فهو يشعر أنّها ارتدت على جميع الاطراف ما عداه، وانّ التراجع عنها له ثمنه في المرحلة الراهنة، نظراً الى ارتداداتها السلبية على اوضاع البلاد، التي تحتاج الى حكومة في اسرع وقت ممكن، تعالج الازمات التي يرزح اللبنانيون تحتها. ويؤكّد هؤلاء، انّ من الممكن تجاوز هذه العقبة اياً كانت كلفتها، فليس في السياسة ما يُسمّى مستحيلاً، خصوصاً وانّ الازمات التي تعيشها البلاد غير طبيعية، وانّ وضع حدّ لها يبدأ بتأليف الحكومة العتيدة لمعالجتها، لأنّها بلغت الذروة، وانّ التمادي في اهمالها سيقود الى ما لا تُحمد عقباه.

 

 

 

 

المصدر: الجمهورية