لبنان يشتري عقوبات اضافية عليه بمواقف وممارسات بعض مسؤوليه!

  • محليات
لبنان يشتري عقوبات اضافية عليه بمواقف وممارسات بعض مسؤوليه!

لم يكن لبنان موضوعا تحت المجهر الدولي بقدر ما هو اليوم وتحديدا منذ الفترة التي شهدت فيها البلاد "حجا دبلوماسيا" غربيا وعربيا واميركيا وامميا والذي ارتفع منسوبه منذ بداية العام الجاري. فقد اعتقد البعض ان في حركة الوفود الدولية والأممية هذه انتصارا كبيرا للسياسات اللبنانية المعتمدة دون ان يحتسب حجم التحذيرات التي  تلقاها كبار المسؤولين من خطورة محاولات الخروج على الشرعية الدولية والإستهانة بالعقوبات الأميركية على مسافة زمنية قصيرة مما هو منتظر من تشدد لتطبيقها والتي تعد من  الاستحقاقات المقبلة على المنطقة.

وقالت مصادر دبلوماسية لـ "المركزية" ان هذه المعادلة دقيقة ولها ما يبررها على المستوى الغربي والأممي مع التعبير عن الخشية من ردات الفعل السلبية المحتملة على أكثر من مستوى. فبعض المسؤولين اللبنانيين لم يتجاوبوا بما فيه الكفاية مع مسلسل التحذيرات التي اطلقها اكثر من موفد دولي واممي وغربي بوقف كل ما يشكل خروجا على العقوبات الدولية المفروضة على ايران وسوريا وحزب الله.

ولفتت المصادر الى ضرورة اعطاء الأهمية لمخاطر استمرار التعرض للقوات الدولية في الجنوب والخروج على مقتضيات القرار الدولي 1701 والذي تجلى على ما يبدو باكتشاف المزيد من الأنفاق في الجنوب التي يعتقد ان آخرها جديد وليس على غرار الأنفاق الستة السابقة التي اكتشفتها القوات الإسرائيلية وتلك الأنفاق الثلاثة التي تثبتت من وجودها القوات الدولية العاملة في الجنوب على انها عابرة للحدود وتحديدا الخط الأزرق. وقالت المصادر ان على المسؤولين اللبنانيين ان يعوا خطورة مضمون البيان الأخير لقيادة القوات الدولية المعززة في الجنوب "اليونيفيل" لمجرد الإشارة من جديد الى ملف الأنفاق. وان عليهم الربط بين هذه المحطة الجديدة التي قد تؤدي الى البحث مجددا في ما هو عالق بين اسرائيل والدولة اللبنانية من نقاط خلاف على طول الخط الأزرق والتي حددها لبنان بثلاثة عشرة نقطة منها ما يتصل بمزارع شبعا وكفرشوبا والجزء اللبناني من بلدة الغجر السورية.

وتضيف المصادر: إن فتح هذا الملف قد يؤدي الى اثارة ملف الأراضي اللبنانية المتنازع عليها والتابعة لولاية "الأوندوف" الذين يراقبون هدنة العام 1973 بين اسرائيل وسوريا، وهو خارج ولاية اليونيفيل"،  والذي يمتد من هذه المزارع وبلدة الغجر الى الحدود الموازية للجولان السوري المحتل الذي اقرت واشنطن بولاية إسرائيل الكاملة وسيادتها عليه.

وقالت المصادر فوجئنا في الأيام القليلة الماضية بجولة لوزير الدفاع اللبناني على طول هذه الخطوط موجها التهديدات للجانب الإسرائيلي ومشيدا بالسلاح غير الشرعي الذي يسميه "مقاومة" متناسيا انه وزير دفاع ولديه شكل من اشكال الوصاية على الجيش اللبناني. وهو ما عدته هذه المصادر خطأ فادحا يتجاوز في مفاعيله الخلفيات اللبنانية لهذه المواقف و"المزايدات" التي يحرص عليها اصدقاء الحزب وسوريا وخصوصا على مستوى اكثر المعنيين بهذا الملف في وزارتي الدفاع والخارجية اللبنانية.

والى هذه الملاحظة رصدت المصادر الدبلوماسية خطأ كبيرا يرتكبه بعض اللبنانيين وهو يتصل بمد السلطات السورية بالنفط والغاز في عز العقوبات التي فرضتها واشنطن مؤخرا على دمشق. ولفتت الى ان هذا الأمر لم يكن سرا فقد غطت الشاشات اللبنانية حركة قوافل الصهاريج التابعة لشركات النفط والغاز الحكومية السورية. وهو امر عد خروجا على هذه العقوبات وقد استدعى ذلك تحذيرا اميركيا شديد اللهجة عندما عبرت بعض هذه القوافل المعابر الشرعية على الحدود اللبنانية - السورية الشمالية والشرقية وهو ما أدى الى احياء خطوط التهريب عبر جرود الهرمل وبعلبك الشرقية وحمص الشمالية  المعتمدة من قبل حزب الله وانصار النظام السوري ولم يجف بعد حبر ما اعلن من قرارات مجلس الدفاع الأعلى الذي عقد في قصر بعبدا قبل اسيوعين .

ولفتت المصادر الى ان هذه الخطوات قد لا تمر بسهولة. فالى التحذيرات الأميركية من خطورة خرق العقوبات  فقد عبرت مراجع دبلوماسية غربية اوروبية انها لن تكون قادرة على الدفاع عن لبنان إذا ما استمرت هذه الخروقات داعية الجانب اللبناني الى التزام ما التزمت به الحكومة العراقية وايران اللتان اوقفتا تسريب المحروقات الى سوريا عبر الحدود البرية والبحرية السورية ولو كانت في جانب منها بضغوط روسية عبر ميناء اللاذقية التي استخدمته طهران في خرق العقوبات المفروضة على انتاجها من الحديد الصلب والمصنع  منذ اسابيع عدة  قبل النفط الإيراني.

وختمت هذه المصادر باسداء نصيحة جديدة تدعو اللبنانيين الى وقف هذه الخروقات التي في حال تمادى البعض بارتكابها وان كان من انصار النظام السوري وحزب الله فقد يستجر على لبنان عقوبات لم تكن بالحسبان. وهذه "المزايدات البهلوانية" قد تستدرج الأميركيين او اسرائيل الى عمليات عسكرية تطال الأراضي اللبنانية للمرة الأولى.

المصدر: وكالة الأنباء المركزية