لكسو كانت ستبلغ عامها الرابع اليوم... كلمات مؤثّرة لوالدها في عيدها

  • محليات
لكسو كانت ستبلغ عامها الرابع اليوم... كلمات مؤثّرة لوالدها في عيدها

كتب السيد بيار نجار والد الطفلة الكسندرا نجار التي قضت في تفجير مرفأ بيروت مقالا مؤثرا جاء فيه:

"صغيرتي "لِكسو"، طفلتي الحبيبة، اليوم، كانت ستبلغ عامها الرابع. لكن المسؤولين السياسيين الذين يستنزفون البلاد ومقدّراتها منذ ثلاثة عقود، حرمونا الاحتفال بعيد مولدها. ولن ننسى أبداً ما فعلوه بنا. هؤلاء السياسيون، بدءاً من أعلى المسؤولين في الدولة وصولاً إلى جميع الأجهزة الإدارية والأمنية، فشلوا على مختلف الأصعدة. هؤلاء المسؤولون المجرَّدون من حس المسؤولية قتلوا، بتصرفاتهم التي لا تفسير ولا مبرّر لها، ألكسندرا وأكثر من مئتَي ضحية بريئة أخرى، بينهم إطفائيون أُرسِلوا إلى موتٍ مجاني. ولا ننسى أيضاً الجرحى الذين وصل عددهم إلى نحو ستة آلاف، بينهم عدد كبير من الأشخاص الذين أصيبوا بإعاقة جسدية، أو بُتِرت أعضاؤهم، أو تعرّضوا لصدمة كبيرة، هذا فضلاً عن تشرُّد ثلاثمئة ألف شخص أصبحوا من دون مأوى، ودمار جزءٍ من العاصمة.

بالطبع، لم يكن قضاءً وقدراً، مثلما قال وزير الصحة بكل وقاحة، وكان الأجدى به أن يصمت. يحاول المسؤولون عن هذه الجريمة إخفاء الحقيقة. وقد وجّه قاضي التحقيق تهمة الإهمال والتقصير إلى عدد منهم. ولدى استدعائهم للاستماع إلى إفاداتهم، رفضوا المثول أمام القاضي بذريعة الحصانة النيابية أو الوزارية أو الطائفية أو الحزبية.

عارٌ عليهم! بتصرفاتهم هذه، قتلوا الضحايا مرةً ثانية. رفضوا الإدلاء بإفاداتهم، وعملوا على تعليق مسار التحقيق موقّتاً محاولين المطالبة بتنحية القاضي صوان عن التحقيق. على الأرجح أن هؤلاء المسؤولين، الذين وُجِّهت إليهم تهمة الإهمال والتقصير، يمتلكون معلومات خطيرة عن حقيقة كل ما جرى من وقائع منذ سبع سنوات حتى الآن. فهم يخشون أن يُجبَروا على الكشف عن هذه الحقيقة أمام القاضي، لأنهم لا يريدون أن يُحرِجوا الجهات المتورِّطة في استيراد نيترات الأمونيوم واستخدامه.

 أيها السادة المسؤولون، كونوا على يقين من أننا سوف نناضل طوال حياتنا كي تَظهر الحقيقة، وكي لا يستمر المسؤولون عن هذه المجزرة في الإفلات من العقاب. يجب الانتقام لضحايانا. لهذا نعوّل على القضاء اللبناني الذي نأمل بأن يكون على قدر المهمة وبأن يتصرّف باستقلالية تامة.

"لِكسو"، وجودكِ بيننا كان هديةً من السماء.

منحتِنا سعادةً كبيرة.

هذه السعادة كانت عابرة.

خسارتك تسببت لنا بألمٍ كبير، وهذا الألم لن يزول أبداً.

لقد اخترنا أن نكمل المسيرة وألا نستسلم أبداً.

أنت باقية معنا، نستمدّ القوة والرغبة في الحياة من ذكراكِ فينا، والتي ستظلّ تُضيء حياتنا".

المصدر: النهار