لماذا يلتزم حزب الله الصمت تجاه اتّهام اسرائيل باطلاق مسيّرة؟

لماذا يلتزم حزب الله الصمت تجاه اتّهام اسرائيل باطلاق مسيّرة؟

على اهمية هذا الحدث الذي يُشكّل تسخيناً للجبهة الجنوبية ومؤشرا الى تصعيد في المواجهة بين حزب الله والجيش الاسرائيلي التي لا تزال حتى الان "مضبوطة" على إيقاع القرار 1701.

في غمرة الانشغال الداخلي بمواجهة فيروس كورونا المستجدّ وتجنيد الدولة ومؤسساتها الرسمية واجهزتها الامنية لمنع توسّع رقعة إنتشاره بين المناطق، برز منذ ايام اعلان اسرائيل على لسان الناطق باسم جيشها اسقاط مسيّرة تابعة لـ "حزب الله" اخترقت المجال الجوي الإسرائيلي. وحمّل الجيش الإسرائيلي الحكومة اللبنانية مسؤولية كل ما يحدث انطلاقًا من أراضيها.

وعلى اهمية هذا الحدث الذي يُشكّل تسخيناً للجبهة الجنوبية ومؤشرا الى تصعيد في المواجهة بين حزب الله والجيش الاسرائيلي التي لا تزال حتى الان "مضبوطة" على إيقاع القرار 1701، الا ان الاهتمام الرسمي والشعبي بمواجهة فيروس كورونا اشاح الانظار عنه وغابت القراءات والتحليلات لتوقيته وللرسائل السياسية والعسكرية التي يحملها.  

على ان اللافت في التطور الامني على جبهة الجنوب ان حزب الله إلتزم الصمت ولم يصدر بياناً يردّ فيه على الادّعاءات الاسرائيلية اما بالنفي او التأكيد، علماً ان الحزب غالباً ما يتّبع سياسة "التجاهل" في هذا المجال انطلاقا من ادبيات ادرجها في قاموسه تقضي بعدم اعطاء اي ردّ او تعليق على اي خطوة يُفيد العدو ويريحه ويساعده حاضراً ومستقبلا. وهو ما يطرح علامات استفهام حول الجهة التي اطلقت الطائرة المسيّرة من الاراضي اللبنانية في الاجواء الاسرائيلية؟

وسألت مصادر سياسية مراقبة عبر "المركزية" "اذا لم يكن حزب الله اطلق المسيّرة فمن هي الجهة التي قامت بالخطوة؟ وابعد من ذلك. من يمكنه اختراق الجبهة الحدودية واستخدام الجنوب لبعث رسائل في اتّجاه اسرائيل؟ وهل حزب الله او الجهة المجهولة والمعروفة رسميا التي اطلقت المسيّرة وضعت الدولة باجهزتها الرسمية في الخطوة"؟

وذكّرت الاوساط "بان اسرائيل سبق وحذّرت حزب الله وحكومة لبنان من مغبّة تكرار خطوة إطلاق مسيّرات في اجوائها، وذلك بعد سلسلة حوادث في هذا المجال منذ اشهر ومن ضمن الاشتباك العسكري القائم بين الحزب واسرائيل". 

وفي حين اعلنت الحكومة التي يشارك فيها حزب الله في بيانها الوزاري الالتزام بمندرجات القرار 1701 سألت الاوساط "لماذا يريد الحزب في هذه المرحلة العصيبة مالياً واقتصادياً وحتى صحياً التي يمرّ بها لبنان توريطه بحرب عسكرية لا ناقة ولا جمل له فيها وإستدراج اسرائيل الى ردّ تدميري للبنان كما سبق لمسؤولين غربيين ان حذّروا الحكومة منه"؟

ومع ان اوساطا سياسية قريبة من الضاحية اعتبرت ان ما جرى على جبهة الجنوب حقق ربحاً لحزب الله واثبت انه يُمسك بـ"عصمة" المبادرة على الحدود، وكشف "عجز" اسرائيل عن الردّ وهي التي لا تنفكّ تهدد لبنان بتدميره اذا اُرسل اليها مزيد من المسيّرات، ما يؤكد انها لا تزال تعيش تحت وطأة نتائج حرب تموز عليها"، الا ان الاوساط السياسية المراقبة اشارت الى "ان خطوة إرسال المسيّرة اياً كان مطلقها في اتّجاه اسرائيل فضحت "هشاشة" الدولة في الامساك بأمن الحدود جنوباً". 

ونبّهت اوساط دبلوماسية غربية عبر "المركزية" لبنان وحزب الله من خطورة التصعيد في الجنوب وتسخين الجبهة وعدم المراهنة على امتناع اسرائيل عن الردّ والتصعيد بسبب إنشغالها بازماتها السياسية"، مشددةً على "ان هذا الرهان خاطئ واسرائيل لا يمكنها ان تتحمّل اي استهداف لامنها يعرّضها للخطر".

المصدر: وكالة الأنباء المركزية