لم نَعُد نَحتاجُ لا الى مَفاتيح ولا الى أَقْفال؟!

لم نَعُد نَحتاجُ لا الى مَفاتيح ولا الى أَقْفال؟!

كتب المحامي انطوان القاصوف :

لم نَعُد نَحتاجُ لا الى مَفاتيح ولا الى أَقْفال؟!

       تقولُ الحِكاية :" نِشأ الكوميدي الأميريكي ديك غريغوري، فقيراً في مدينةِ سانت لويس،  ثمّ طافَ في الولايات يطلبُ الشّهرةَ والحياة الأفضل ... ولما عادَ الى المدينة ثَريّاً وشهيراً،  إحتفَى به المَجلسُ البلدي وقدّمَ له مفتاح المَدينة.

       بعد الاحتفال، ذهب الى فندقٍ يَطلبُ غرفة ، فقالت له مُوظّفة الإستقبال : آسفة فإنّنا هنا لا نقبل الزّنوج... وأطلق يومها الجملة التي ذهبت مثلاً :

  " لقد أعطُوني مفتاح المدينة وغَيّروا القفل ؟!"

... قضى الّلبنانيّونَ العمرَ يبحثون عن مفتاحِ الدّولة، وكُلّما عثروا عليه ، كان القفلُ يَضيع، إلى أن وَصَلْنا الى زمنٍ، لم نعُد، فيه، بحاجة  لا إلى مفتاحٍ ولا إلى قِفل:

هل لجهنّم أبواب ؟ أم ألسنةُ نارٍ تُعذّبُ وتَلتهمُ الأشرار بعد الموت ؟

هل لسَفينةِ " التايتانيك " مَداخلُ مقفلة، أم أشرعة مُشرّعة للرّيح ؟

صناديقُ المصارفِ لها أقفالٌ، وليس لها مفاتيح حاليّاً...!

صناديق الدّولة ، لها مفاتيحٌ ، ولكن ، كالعادة دونَ أَقفال...!

حتّى المقابر سرقوا أبوابها ورموا الأقفال على الأرض وبقيت المفاتيحُ مع العائلات؟!

البيوت المُدمّرة، باتت بدونِ أبواب، بدون شبابيك، بدون سقوفٍ فما حاجتها للإغلاق وللفتحِ ؟!

الحُدود مُستباحة، مَعابِرُها مُباحة ، والمُهرِّبون شِعارُهُم :" فوت خال ، الباب بَلا غال" !!

وحدها السّجون ما زالت تحتفظ بالأقفال والمفاتيح ، ولكن سِعتُها مَحْدودة؟!

 

    أمّا الحكومة  المُنتظرة ، الشّريفة ، النّظيفة ، النّقيّة ، التّقيّة، فقد زنّروها بِحِزامِ العِفّة ، قِفلُهُ هنا في الدّاخِل، ومفتاحُهُ هناك في الخارِج ؟!

     هذا من جِهة المواقِع ، أمّا لناحية الوقائع ،  فالوطنُ " يتهزهز" على خطوط البراكين الطّائفية و"يتمايلُ" تحت تأثيرِ الزّلازِل السّياسيّة و"يترنّح" في مَهبِّ العواصِفِ الإقليميّة والصّراعات الدّوليّة... ناهيكَ عن الوباء والبلاء...!  ومع ذلك نرى المَسؤولينَ "يُضيّعون"  الوقت  في محاولةٍ للعثورِ على الوسيلة الّلازمة لمُواجهة هذه الأخطار التّدميريّة الكارثيّة... ومِن المُؤسف، أنّنا حين" تُفْرَضُ" علينا الحُلول و"تُؤَمّنُ" لنا المفاتيح  والأقفال ، نكونُ             قد هُزِمنا أمام هذه المِحَن،  وننتهي حيث ننتهي دائماً : " إمّا خاسرين الفُرصة ، وإمّا خاسرين المعركة "...

   وكأنّ "أينشتاين" قد حذّرنا حين قال :" إذا كان لديك مُشكلة وطَلَبتَ من السّياسي حَلَّها، تُصبحُ لديك مُشكلتان"

   كان "ديغول " يقول :" إنّني أشعرُ بالغضب عندما أكونُ على حَق ، ويشعر " تشرشل" بالغضب عندما يكون مُخْطِئاً ، لذلك كان الوّاحدُ مِنّا  كثيراً ما يُغضِبُ الآخر"؟؟!!

  فيا أيّها السّادة، ايّها القّادة !

  مَنْ مِنكم "ديغول" ومَنْ منكم " تشرشل "؟

  من مِنكم على حق ومن منكم على خَطأ؟

  هل تعلمون بأنّ غضَبَكم الدّائم، أوَّلُهُ جنون وآخره نَدامة؟!

  هل تعلمون بأنّ أيسر شيءٍ الدّخول في العداوة وأصعب شيءٍ الخروج منها؟

  نرجوكم لا " تغضبوا "، لا"تجنّوا" " لا تندموا "، لا " تتعادوا " " ولاتنسوا " بأنّ الحريّة تُعطيكم الحق في أن تكونوا على خطأ حيناً، ولكنّها ، حتماً ، تمنَعُكم بأن ترتكبوا الأخطاء في كلّ الأحيان...! و"تذكّروا" على الدّوام، بأنّ المواطنَ، كان يّجهدُ كي يَحيا، فبات يَقبَلُ – فقط- بأن يعيش... كلّ ذلك بسببكم ، فلا تتركوه يقضي حياته يبكي غيابَ الدّولة، خائفاً ، بأن يموتَ وهو يبكي غيابَ الوطن ...؟!

المصدر: Kataeb.org