ماذا خلف الحملة على سلامة؟

  • محليات
ماذا خلف الحملة على سلامة؟

ليست الحملة المنظمة والمبرمجة التي يشنها البعض على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة محض شخصية ولا بريئة. هي تخفي خلف الاكمة ما تخفيه من اهداف يسعى مطلقوها الى استخدامها في مجال التعمية على ممارساتهم السياسية السيئة التي دفعت البلاد الى الانهيار من دون ان يرف لهم جفن، لا لشيء سوى لغايات فئوية، مصلحية وظفوها في الموسم الانتخابي ليعودوا الى كراسيهم، التي ان لم يوقفوا السيناريو الذي يعملون بهديه، لن تبقى لهم كراسي ولا بلاد. بهذه العبارات تلخص اوساط مالية اقتصادية لـ"المركزية" الحملة التي انطلقت الاسبوع الماضي مصوّبة على الحاكم سلامة والمستكملة فصولا في بعض وسائل الاعلام اليوم.

فالحملة على سلامة شخصيا خلافا للمعلن، وعلى المصارف عموما لا تمت الى مضمونها ولا الى الحقيقة بصلة. هي "دفرسوار" يستخدمه السياسيون للتغطية على الازمات التي افتعلوها وبدأوا يحصدون ما جنت ايديهم بهدف الضغط على القطاع المصرفي (مصرف لبنان والمصارف) لتأمين التمويل للدولة من دون شروط وقيود. منذ عامين، وتحديدا في 18 تموز 2017، اي قبل اشهر على الانتخابات النيابية العامة، اقر مجلس النواب على عجل وبارتجال لا مثيل له، في ضوء اصرار بعض القوى السياسية، على سلسلة الرتب والرواتب لاعتبارات انتخابية، دون ان يعوا تداعياتها الخطيرة على مستوى مالية الدولة. انذاك، تكشف اوساط مصرفية ان حاكم مصرف لبنان وحينما استشارته اللجان النيابية، ثم المسؤولون، حذر من خطورة الاقدام على خطوة مماثلة نسبة لانعكاساتها البالغة السلبية على الوضع الاقتصادي لاحقا، واقترح على المعنيين تقسيط السلسلة على مدى ثلاث سنوات، كإجراء وقائي. غير ان بعض اهل السياسة الذين اعمت عيونهم المصالح الانتخابية، رفضوا منطق سلامة وقفزوا فوق نصائحه وتحذيراته وتمسكوا بمشروع السلسلة كما ورد الى المجلس وبذلوا كل ما يلزم من مساع فأقرت في المجلس ووقعت الواقعة.

اليوم، وبعد اقل من عامين على الخطوة المرتجلة، بدأ لبنان يتلمس ما حذر منه الحاكم سلامة. لكن الانكى، ان عوض الاقرار "بخطيئتهم المميتة"، على احقيتها بالنسبة الى مستحقيها، تضيف الاوساط، وفي محاولة للتهرب مما اقترفت اياديهم، عمدوا الى رمي التهم جزافاً في حق سلامة والقطاع المصرفي محملين هندسات المصرف المركزي والفوائد مسؤولية تدهور الوضع الاقتصادي، متجاهلين مواقف مؤسسات الائتمان الدولية التي تشيد بدور الحاكم والمصارف بانقاذ لبنان واستمراره، من دون ان يقدموا شرحا وافيا وحيثيات ووقائع لاتهاماتهم الباطلة. وفي هذا المجال، تقول الاوساط ان مصرف لبنان يطبق قانون النقد والتسليف حرفيا، فاذا كانت من مخالفات تُسجل، لمَ لا تتم الاشارة اليها ويحال المسؤولون في القطاع المصرفي الى المحاكمة. بيد ان الحملة على الحاكم لا تهدف الا الى تطويعه وحمله على الرضوخ وتقديم التمويل للدولة من دون شروط او قيود او ضوابط، لاسيما ان الحاكم وحينما فاتحته وزارة المال بموضوع التمويل طالب ببدء اجراء الاصلاحات الموعودة، لانه لا يمكن ان يمول دولة، مؤسساتها عاجزة تشكو من الفساد والهدر والتسيب. اذ ان خطوة من هذا النوع تزيد الهدر هدرا وتغرق القطاع المصرفي في وحول الدولة الغارقة. اما التمويل، فيمكن البحث به حينما تُسَد مزاريب الهدر.

امام هذا الواقع، والى ما يتردد عن عقوبات اميركية جديدة في حق حزب الله، يتوقع صدورها مطلع الشهر المقبل، ترى مصادر سياسية مستقلة ضرورة وقف الحملة على القطاع المصرفي سريعا،  كونه الوحيد الذي ما زال الى جانب المؤسسة العسكرية بعيداً من شظايا الممارسات السياسية القاتلة، وصامداً في مواجهة خطة ضرب ركائز الدولة الاساسية، مشيرة الى ان الدولة طلبت من قيادة الجيش وضع خطة تقشف وتخفيض ارقام الموازنة مرجحة رفع سنوات الخدمة الى اربعين سنة بدلا من عشرين، بحيث تستفيد القيادة من سنوات الخدمة ومن الخبرة التي يكتسبونها. وتحمّل المصادر بعض "البطانة" ومن يدعون الخبرة الاقتصادية وبايعاز من اصحاب القرار بالترويج لمعلومات تحمّل القطاع المصرفي مسؤولية تردي الاوضاع والمصرف المركزي تبعة العجز والتدهور بفعل هندسته المالية، حتى اذا دقت الساعة، وتمت مساءلتهم محليا ودوليا يستخدمونه "كبش محرقة" لرفع المسؤولية عنهم.

المصدر: وكالة الأنباء المركزية