ما أهم الأسباب التي حرّكت الشارع؟

  • محليات
ما أهم الأسباب التي حرّكت الشارع؟

يمكن إدراج مجموعة من الأسباب الرئيسية التي تقف وراء الانتفاضة العارمة التي حصلت في لبنان، وكانت الدافع الرئيسي خلف نزول مئات آلاف اللبنانيين الى الشارع في مختلف المناطق اللبنانية، وأهم هذه الأسباب:

أولا: الوضع المعيشي الصعب الذي يعاني منه غالبية اللبنانيين، من جراء ارتفاع قيمة الأعباء وتراجع مستوى الدخل، خصوصا عند أصحاب المهن الحرة وموظفي القطاع الخاص والمتقاعدين، في ظل تراجع مستوى الخدمات العامة، في الصحة وفي المياه وفي جمع النفايات وفي الأمن في العديد من المناطق، والأهم من كل ذلك من جراء الفشل في حل مشكلة الكهرباء التي تكبد الخزينة المليارات.

ثانيا: شعور فئة الشباب بانسداد الأفق أمام مستقبلهم، من جراء عدم توافر فرص العمل في القطاع العام وفي القطاع الخاص، يضاف الى ذلك تجميد الدولة لسياسة القروض الإسكانية، ومنع توظيف الناجحين في مجلس الخدمة المدنية والمعلمين بحجة عدم وجود توازن طائفي.

كما أن صرف العديد من الموظفين في المدة الأخيرة ـ لاسيما من شركات الرئيس سعد الحريري ومن تيار المستقبل ـ ساهم ايضا في الأزمة.

علما أن التركيز على التأثير السلبي لبعض التوظيف - ولو كان مخالفا وغير مدروس وجرى قبل الانتخابات - تجاوز المعقول، علما ان هذا التوظيف قد امتص جزءا من البطالة المستشرية، وتكاليفه ليست هي التي زادت العجز، لأن التوظيفات العشوائية الأساسية، حصلت بمعظمها في مؤسسات عامة رابحة، مثل أوجيرو وشركات الهاتف الخليوي، والمبالغ التي تصرف على هذا التوظيف تعتاش منها عائلات لبنانية بصرف النظر عن انتماءاتها.

ثالثا: ممارسات الفئة الحاكمة والمقربة من العهد غير المتوازنة في مختلف الميادين.

وقد بدا على هؤلاء ومن يقف وراءهم حالة من الاستهتار بالناس، ومارسوا فوقية طائفية وشخصية بالغة القساوة، وأوحوا بأنهم مدعومون من قوى محلية مسلحة وقوى خارجية نافذة، وبالتالي لا يستطيع أحد أن يؤثر عليهم، أو يهدد مكانتهم السلطوية.

وقد بدا ذلك واضحا من خلال التأثير على بعض الأجهزة الأمنية وعلى بعض الدوائر القضائية وفي الإدارة العامة والمرافق الأخرى.

رابعا: شعور المسيحيين بشكل خاص أن تعيين رئيس الجمهورية الذي يمثلهم في أعلى هرم السلطة، عائد لجهات أخرى، خصوصا الإيحاء بأن موافقة حزب الله والنظام السوري شرط إلزامي لهذا التعيين.

وقد أوحى وزير الخارجية جبران باسيل بهذا الأمر جهارا في الفترة الأخيرة.

ويقول سياسي مخضرم إن هذا السبب هو الذي شكل الدافع الرئيسي وراء مشاركة المسيحيين العارمة وغير المسبوقة في الانتفاضة، إضافة لشعورهم بالاستغلال من قبل رموز موالية ظهر عليها شيء من البحبوحة والثراء، بينما الناس تئن تحت أثقال معيشية ضاغطة.

خامسا: تفاقم موضوع التضييق على الحريات العامة وعلى الإعلام الذي حصل في المدة الأخيرة، بينما مارس بعض القضاة بعض الازدواجية في التعاطي مع التجريح والتشهير، فهو

لاحق فئات وغض الطرف عن فئات أخرى.

وإذا كانت هذه الأسباب هي الأهم في دفع الناس للنزول الى الشارع، فلا يعني ذلك أنها الأسباب الكاملة، فهناك خليط سياسي ومدني غريب عجيب ينمو على ضفاف الفوضى اللبنانية، وأحيانا يستغل المشاعر الشعبية الصادقة، ويحاول تأجيج الأحقاد للانتقام غير العادل من بعض السياسيين الذين مارسوا أقصى درجات الحكمة لتخليص لبنان من السقوط في الفوضى، او في هاوية الانهيار المالي.

ويقول السياسي المخضرم عن هذه الواقعة بالذات إن التعميم في تحميل المسؤولية عن الانهيار، مثل إطلاق شعار «كلن يعني كلن» فيه شيء من الظلم والشخصانية.

المصدر: الأنباء الكويتية