ما جدوى فتح المدارس لأيام معدودة... بدلا من الإعداد للعام المقبل الأكثر صعوبة؟!

  • محليات
ما جدوى فتح المدارس لأيام معدودة... بدلا من الإعداد للعام المقبل الأكثر صعوبة؟!

يبقى الهمّ التربوي متقدما على ما سواه، حيث ان مصير الاجيال على المحك.

على الرغم من الازمات التي يعاني منها لبنان على المستويات كافة، يبقى الهمّ التربوي متقدما على ما سواه، حيث ان مصير الاجيال على المحك، وسط التخبط في معالجة هذا الملف، والتفاوت الكبير في التعليم، بعد تفشي وباء كورونا، بين مدرسة واخرى، واذا جاز التعبير بين مدارس القطاع الخاص ومدارس القطاع الرسمي.
وعلى الرغم من ارقام الاصابات بكورونا، اخذ وزير التربية في حكومة تصريف الاعمال طارق المجذوب القرار باعادة فتح المدارس والتعليم المدمج، وقد بدأت المدارس الاستعاد لهذه الخطوة لمدة لا تتجاوز فترة الشهر ونصف الشهر، واذا اخذنا ما تتضمنه من عطل، فان ايام التعليم لا تتجاوز الثلاثين يوما.
ووسط تخوف بعض الاهالي من ذهاب اولادهم الى المدارس، فان السؤال الاساسي هو: ما الجدوى من فتح المدارس لايام معدودة، بدل الاعداد بجدية للعام المقبل، نظرا الى التخبط الذي ساد في كل ما يتعلق بالقرارات التربوية... حتى وان اتى وزير جديد فان الحكم استمرارية، لا سيما عندما يتعلق الامر بحياة الناس؟!

المدارس الخاصة
اوضح مصدر في المدارس الكاثوليكية، انه يجب التمييز بين قسمين من المدارس:
- قسم نجح في التعليم عن بُعد وانجز جزءا لا يستهان به من البرامج،
- وقسم يشمل معظم المدارس الرسمية التي لم تنجح في وضع نظام فاعل للتعليم عن بُعد، وبالتالي اعادة فتح المدارس يمكّن الطلاب من الاستفادة من الدروس حضوريا لمدة شهرين.
واوضح المصدر ان المدارس الخاصة ولا سيما الكاثوليكية، تعاملت بجدية مع التعليم عن بُعد، حيث ان الدروس لطلاب الشهدات بدأت في شهر ايلول الفائت، وتباعا حتى مطلع تشرين الاول للصفوف الاخرى ، قد لا يكون مجديا العودة الى التعليم الحضوري، خصوصا وان معظم المدارس تنجز المناهج اواخر شهر ايار، والاسبوعين الاولين من حزيران يخصصان للمراجعات وبعدها الامتحانات. وبالتالي فتح المدارس لمدة شهر ونصف الشهر تتضمن عددا من ايام العطل منها عيد الفطر السعيد، ووفقا لخطة التعليم المدمج التي وضعها الوزير فان كل طالب سيذهب الى المدرسة نصف هذه المدة.
وفي هذا السياق، توقع المصدر ان تتخذ المدارس الخاصة قرارا بعدم فتح ابوابها مع اجراء الامتحانات لكافة المراحل حضوريا.
وسئل: الم يكن الاجدى التحضير للسنة المقبلة من اجل التعويض عما فات الطلاب لا سيما اذا استقر الوضع الصحي، اجاب المصدر: هذا ما طرحناه على الوزير فاجاب انه يحضّر، ولكن الخشية من ان يكون هذا التحضير على غرار التحضيرات لهذا العام حيث التخبط كان سيد الموقف. وقال: حتى اليوم، لا توجد اي خطة للعام المقبل الذي سيكون اصعب من الحالي .
الى ذلك، انتقد المصدر قرار تأخير الامتحانات الى اواخر شهر حزيران، قائلا: امر ينعكس سلبا على الطلاب الذين يحضّرون لدخول الجامعات لا سيما في الخارج، كما انه على المستوى التربوي قرار خاطئ. وكشف المصدر ان المدارس الكاثوليكية واتحاد المدارس الخاصة طالبا بالحاح الوزارة اجراء دورة اولى من الامتحانات في مطلع شهر حزيران كما جرت العادة يشارك فيها طلاب المدارس التي انجزت البرامج، ودورة ثانية في الموعد الذي ارتأته الوزارة ودورة ثالثة للطلاب الذين لم ينجحوا في هاتين الدورتين. لكن الوزير لم يتجاوب متحججا بشح الاموال.
لذا طرحت هذه المدارس الغاء الشهادة المتوسطة على ان تجريها المدارس على نفقتها (مراقبة وتصحيحا) ويستفاد من الاموال لاجراء ثلاث دورات للشهادة الثانوية... ولكن ايضا لا تجاوب!
وختم: المشكلة هي عند الدولة.

رأي الخبراء
من جهتها، اشارت الخبيرة التربوية الدكتورة لورانس عجاقة الى انه لا يجوز ان تصدر قرارات عشوائية في السلك التربوي، خصوصا وان وزارة التربية وهي الوزارة الاهم ومعنية بالاجيال الصاعدة، ويجب ان تسخّر لها وزارتي الاتصالات والاعلام كي ينجح التعليم عن بُعد.
ولفتت في هذا الاطار، الى انه نظرا للظروف المادية التي يعاني منها عدد من الطلاب لا سيما في المدارس الرسمية، الامر الذي يحول دون حصلوهم على انترنت او اجهزة كومبيوتر الامر الذي اعاق استفادتهم من التعليم عن بُعد، كان يفترض ان تسخّر قنوات التلفزة وتحديدا تلفزيون لبنان لاعطاء بعض الحصص للطلاب.
وردا على سؤال، اعتبرت عجاقة ان ما فات في خلال هذه السنة الدراسية او السنة الفائتة، يمكن تعويضه من اعداد برامج تلفزيونية خاصة، وتعليم الطلاب المواطنة الرقمية.
وفي موازاة ذلك، دعت عجاقة الى الاستعانة بخبراء يضعون مناهج تتوافق مع الثغرات الموجودة بـ"المجتمع اللبناني" معلوم في هذا الاطار، ضرورة ان تحاكي المناهج التربوية المجتمع او الاجيال الصاعدة، لمحاولة سد اي ثغرة.
واستطرادا، اشارت عجاقة الى انه يجب الاستفادة من الاجراءات التي فرضها تفشي وباء كورونا من خلال ليس فقط تعديل المناهج، بل ان الفرصة قد تكون متاحة اليوم لتغييرها برمتها، لتكون مبنية بشكل اساسي على تنمية القدرات والمهمات وليس التلقين.
وقالت: بدل الدخول في سجالات لا جدوى منها، لا سيما حول الامتحانات الرسمية- حيث الامتحانات التي تجريها المدارس نزيهة وشفافة، وهذا ما يدركه الوزير- فيجب ان تتركز الجهود على التطوير والتغيير المنشود، وبالتالي في الوقت الراهن لا ضرورة للعودة الى التعليم الحضوري اذ لا يجوز تعريض حياة الطلاب للخطر. وسألت كيف سيعود الطلاب الى المدارس ولا يوجد الوعي الكافي عند الشعب من مخاطر تفشي وباء كورونا، حيث البعض ما زال يشكك بوجود جائحة تضرب العالم، ونرى ان الناس فئتان: من "يسجنون انفسهم" في منزلها خوفا من الوباء، ومن يمارسون الحياة بشكل طبيعي...
وختمت: سلامة الانسان قبل اي شي آخر.

المصدر: وكالة أخبار اليوم