ما مصدر الروائح الكريهة في أحياء بيروت؟

  • محليات
ما مصدر الروائح الكريهة في أحياء بيروت؟

كتبت روزيت فاضل في صحيفة النهار:

انتشرت في بعض أحياء العاصمة بيروت القريبة من المناطق المتضررة جراء الانفجار المروّع في المرفأ رائحة كريهة تنبعث في الصباح الباكر من كل يوم وتكررت على مدار الأيام المنصرمة.
ما هي مصادر هذه الرائحة؟
محافظ بيروت القاضي مروان عبود أكد لموقع "النهار العربي"، أن هذه الرائحة تقلصت حدتها بعض الشيء، بعد ما كانت الروائح كريهة جداً وتعود لتسرب من قنوات المجارير جراء فاجعة المرفأ، ما جعل الرائحة الغريبة تعبق في بعض الأحياء في بيروت"، مشيراً الى أن "هذا كان يمتزج أحياناً مع بعض النفايات والردميات، التي تكاثرت في الأيام الأولى من نكبة المرفأ".

لن نسمح بحرق النفايات!
وأضاف عبود، أننا "لم ندرج في أولوياتنا عند وقوع هذا الزلزال المدمر في بيروت موضوع رفع النفايات في العاصمة لأن الأهم بالنسبة إلينا كان رفع الأنقاض والبحث عن الشهداء وأشلاء الضحايا".
وشدد على أن "الناس عمدت في هذه الفترة إلى وضع الردميات في الشوارع أو في حاويات النفايات"، مشيراً الى أن شركة "رامكو" المكلفة رفع النفايات من الشوارع، لجأت وبانتظام الى "رفعها في كل الأحياء بعد أن عجزت لبعض الوقت من القيام بذلك في بعض الطرق المقطوعة في الأحياء المدمرة جراء فاجعة 4 آب (أغسطس)".
لكنه أكد أن "المشهد هو مغاير اليوم عما كان عليه في السابق لأن رفع النفايات والردميات من حاويات الزبالة يتم دورياً في هذه الفترة، ما يخفف من الروائح الكريهة".

هل من حرق للنفايات؟
استبعد هذا الأمر في شكل حاسم، مشيراً الى أننا "لن نسمح بحرق النفايات، وسنتقيد في تنفيذ القانون 444/2002، الذي يحظر حرق النفايات، ويلزم الفاعل دفع غرامة تقدر بـ 3 ملايين ليرة لبنانية حداً أدنى".
وقال عبود إننا "سنسطر ضبط مخالفة عند حرق النفايات من دون أي مساومة ونحيلها الى القضاء، الذي يحدد الغرامة وفقاً لحجم الضرر البيئي لهذا العمل المخالف للصحة والبيئة. والأهم أننا لن نخضع لأي ضغط سياسي بغض النظر عن أي مخالفة وهذا أمر محسوم".

حرق النفايات

ماذا لو لجأ أحد الى حرق النفايات في محيطه السكني؟
أجابت الخبيرة في الهندسة البيئية وإدارة النفايات الدكتورة أماني معلوف في اتصال مع "النهار العربي" على هذا السؤال، محذرة من مخاطر حرق النفايات في الهواء الطلق، والتي تنتهك "قوانين حماية البيئة اللبنانية، لأنه وفقاً للمادة 24 من القانون الرقم 444/2002، يلتزم جميع الأفراد والمؤسسات العامة أو الخاصة والقانونية بعدم القيام بأي أنشطة تؤدي إلى انبعاث الملوثات في الهواء بما في ذلك الروائح الضارة أو المزعجة".
ولفتت الدكتورة معلوف إلى أنه "في ظل تراجع نسبة الرقابة وغياب أي نظام متكامل لإدارة النفايات وفرزها من المصدر، تزيد خطورة حرق النفايات لأن النفايات تحوي على نفايات طبية وخطرة تضاف إلى النفايات المنزلية، ووجود كل هذه النفايات في مكان واحد، يثير المزيد من المخاوف بشأن تأثير حرقها في صحة السكان".
تلوث الطبيعة
عن المخاطر الصحية لحرق النفايات في الهواء الطلق، ذكرت معلوف أن "التعرض مباشرة للدخان يؤثر في الذين يعانون من أجهزة تنفسية حساسة، إضافة الى تداعيات صحية على الأطفال وكبار السن".
وتوقفت معلوف عند مضمون الدراسة، التي أعدّتها والدكتور أنتونيس مافروبولوس عن "تطوير البنية التحتية العالمية للنفايات الصلبة المنزلية وتوقع وتقدير التخلص غير المنضبط من النفايات"، مشيرة الى أن "استنتاجنا الرئيسي هو أن الرمي العشوائي للنفايات وحرقها سيرتفعان عالمياً على الأقل حتى عام 2028، ويقارب حجمها نحو 730 مليون طن سنوياً، ما يؤدي الى تلوث الموارد الطبيعية، ويولد ملوثات ضارة وربما سامة تزيد من إصابة السكان القاطنين بالقرب من هذه النفايات الى أمراض وعدوى مزمنة وربما قاتلة".
لكنها أشارت الى أنه "على المدى القصير يمكن أن يسبب التعرض للدخان الصداع والغثيان والطفح الجلدي، ومع مرور الوقت، يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب".

حرق القمامة
بالنسبة إلى معلوف تقول: "يمكن أن تشمل بعض الملوثات الموجودة في الدخان من حرق القمامة في الهواء الطلق التعرض للجسيمات الدقيقة أو الجسيمات، الديوكسينات، المركبات العضوية المتطايرة (VOCs)، الهيدروكربون العطري المتعدد الحلقات (PAHs)، وثنائي الفينيل المتعدد الكلور (PCBs)، التي تم ربطها بأمراض القلب والسرطان والأمراض الجلدية والربو وأمراض الجهاز التنفس".
وركزت على أن "أحد أكبر المخاوف بشأن حرق النفايات في الهواء الطلق ينعكس في المخاطر الصحية، التي يشكلها إطلاق الديوكسينات ومركب كيميائي "الفيورانات" في البيئة، مشيرة الى أن "المركبين الكيميائيين يؤديان الى مخاطر صحية تظهر من خلال أنواع معينة من السرطانات، مشكلات في الكبد، ضعف الجهاز المناعي والغدد الصماء والوظائف التناسلية، إضافة الى التأثيرات على تطور الجهاز العصبي وقدرة الإنجاب".
واستندت معلوف الى نتائج دراسة أطلقتها الحكومة الكندية أبدت فيها قلقها الخاص من ارتفاع مستويات الديوكسينات والفيورانات، التي تستقر في التربة والنباتات وتتوغل في مجاري المياه الجوفية وفي بحيراتنا".

الغثيان و الربو
وقالت معلوف: "تتراكم الديوكسينات والفيورانات الناتجة من حرق النفايات في الهواء الطلق على النباتات التي تأكلها الحيوانات. تمتص هذه الحيوانات الديوكسينات والفيوران وتبقى في السلسلة الغذائية حتى ينتهي بها الأمر في اللحوم ومنتجات الألبان".
وخلصت الى إعتبار أنه "وفقاً لما أكدته وكالة حماية البيئة الأميركية، فإن الحرق في الهواء الطلق للنفايات الصلبة يمكن أن يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب، ويؤدي إلى تفاقم أمراض الجهاز التنفسي مثل الربو وانتفاخ الرئة، ويسبب الطفح الجلدي، والغثيان أو الصداع بين الأشخاص المعرضين للتلوث الصادر عن حرق النفايات".

المصدر: النهار