مبادرة دياب انتهت قبل ان تبدأ والحريري ينتظر من عون ان يتصل به معتذراً...

  • محليات
مبادرة دياب انتهت قبل ان تبدأ والحريري ينتظر من عون ان يتصل به معتذراً...

طَغت حركة رئيس الحكومة المستقيلة حسان دياب على ما عداها من ملفات صحية، على رغم أهميتها، ومالية، على رغم خطورتها. وأعادت الاهتمام بالملف الحكومي للمرة الأولى منذ اللقاء الأخير عشية عيد الميلاد بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري.

جاءت حركة دياب من دون سابق إنذار، فيما كانت الأنظار مركزة على حركة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم الذي بدأ لقاءات مكوكية بين المقار الرسمية بغية تقريب المسافات الحكومية، ومركزة أيضاً في اتجاه وساطة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الذي أوفد أمس مطران بيروت السابق بولس مطر الى «بيت الوسط» للقاء الحريري في سياق المسعى الحكومي نفسه.

على ما قال دياب في ختام جولته الرئاسية، أمس، يفترض أنّه «سيكون هناك لقاء قريب بين عون والحريري في الوقت الذي يجدانه مناسباً للوصول الى الحلّ المناسب لولادة الحكومة سريعاً». لكنّ المعطيات التي توافرت لـ«الجمهورية»، من مصادر مواكبة للاتصالات، دلت الى «انّ الحريري ينتظر من عون ان يتصل به معتذراً عن وصفه بالكاذب بحسب الفيديو المسرّب عن لقائه الاخير مع دياب يوم اعلان الاقفال العام النافذ. وفي المقابل، فإنّ عون لن يتصل بالحريري معتذراً بل يريد له ان يعتذر عن التأليف ونقطة على السطر»، على حد قول المصادر نفسها التي تحدثت عن وجود «كوة صغيرة في الحائط المسدود ربما يخترقها تغيير، لأنّ كل شيء معقول حصوله في السياسة».

وعلمت «الجمهورية» أنّ مبادرة دياب في اتجاه عون وبري والحريري أمس انتهت قبل ان تبدأ. وقالت مصادر مواكبة لـ»الجمهورية» انّ دياب بادر اليها لسببين:

السبب الاول شخصي، حيث اراد دياب ان يبادر الى مبادلة الحريري «المنيح» الذي قدّمه له عند ادّعاء القاضي فادي صوان عليه في قضية انفجار مرفأ بيروت حيث زاره في السرايا الحكومية داعماً ومتضامناً. وثم قال له بعض المحيطين به انه «ارتكب هفوة» عندما لم يعلّق على وصف رئيس الجمهورية الحريري امامه بالكاذب، ولذلك اراد استلحاق الموقف بزيارته في «بيت الوسط».

اما السبب الثاني فهو سياسي، اذ انّ دياب شدد امام عون وبري والحريري على ضرورة التعجيل في تأليف الحكومة، لأنه لن يوسّع صلاحيات تصريف الاعمال بنحوٍ يخالف مفهوم تصريف الاعمال والدستور، خصوصاً ان حكومته لن تستطيع التصدي للاوضاع الآخذة في التدهور اكثر فأكثر مع تطورات كورونا والانهيار المالي وربما الامني.

وسألت المصادر «اذا كان دياب، بنيّته الحسنة، يريد المصالحة بين عون والحريري فلماذا تُعطى له هذه المصالحة بينما خيوط اللعبة اصبحت اكبر بكثير واطرافها الخارجية اعمق من الداخل؟

وفي رواية أخرى أوضحت مصادر واكبت جولة دياب انّ تحركه «أتى في سياق استشعاره بالمخاطر الكبيرة التي ستترتّب على استمرار المأزق الحكومي»، مشيرة الى «ان الازمات المتراكمة والآخذة في التفاقم لا يمكن ان تُعالج بحكومة تصريف أعمال، مقيّدة الصلاحيات والدور، وإنما تتطلب حكومة اصيلة قادرة على اتخاذ القرارت المطلوبة والجذرية».

وابلغت هذه المصادر إلى «الجمهورية» ان «اي حكومة تبقى افضل من الوضع الراهن، بل ان أسوأ حكومة هي أفضل من الفراغ الذي لا يمكن ان يملؤه تصريف الأعمال». وكشفت «ان تحرك دياب لم يكن شكلياً فقط بل هو طرح أفكاراً عملية لمعالجة الخلاف بين عون والحريري وتأمين عقد لقاء بينهما»، آملة في أن «يبادر احدهما نحو الآخر».

 

المصدر: الجمهورية