مجتمع

ندوة حول كتاب الخوري يوسف أبي صعب في جامعة الروح القدس

نظّم مركز فينيكس للدراسات اللبنانية في جامعة الروح القدس – الكسليك ورابطة آل أبي صعب، الكفور –ندوة بمناسبة صدور كتاب الخوري يوسف أبي صعب "محطّات من تاريخ لبنان"، من إعداد الياس د. القطّار، ومن منشورات المركز، في حرم الجامعة، شارك فيها نقيب محرّري الصحافة اللبنانيّة الأستاذ جوزف القصيفي، رئيس بلديّة الكفور، المهندس أنطوان حنّا أبي صعب، معدّ الكتاب الدكتور الياس د. القطّار، النائب البطريركي العام على أبرشية جونية المارونية سيادة المطران أنطوان نبيل العنداري، القائم بأعمال سفارة منظّمة فرسان مالطا في لبنان الأستاذ فرنسوا أبي صعب ونجل الخوري يوسف أبي صعب المحامي شارل أبي صعب. حضر الندوة حشد من الأساقفة والمشايخ والنواب ونائب رئيس الجامعة للشؤون الإدارية الأب طوني عيد، ممثلاً رئيس الجامعة الأب طلال هاشم وفعاليات دبلوماسية وقضائية وروحية ونقابية وحزبية وعسكرية وسياسية وتربوية وبلدية واختيارية وإعلامية ومدنية، إضافة إلى عائلة الخوري يوسف أبي صعب وأصدقائها.... اسطفان استهلت الندوة بالنشيد الوطنيّ اللبنانيّ، ثم كانت كلمة لمقدّمة الحفل الإعلامية تانيا اسطفان، قالت فيها: "يأتي تكريم المؤرخ والمفكر الكبير الخوري يوسف أبي صعب عبر كتاب "محطات من تاريخ لبنان" من إعداد الدكتور الياس القطار، ليضيء على إرث ثقافي وحضاري ملؤه الإيمان بالله وشغف التوثيق والتأليف والنشر، وهو الكاهن الجليل الذي تعلّم في مدرسة القرية، وقد تميّز منذ صغره بحسّ نقدي لافت وموهبة خلّاقة." القصيفي وتحدث نقيب محرّري الصحافة اللبنانيّة، الأستاذ جوزف القصيفي عن الجوّ القروي الأصيل الذي ترعرع فيه الخوري يوسف في بلدته الكفور، لافتًا إلى أنه "كان شديد الذكاء يحدوه حب الاطلاع والمعرفة، ويتمتع بذاكرة مدهشة، وبباصرة تلتقط أدق التفاصيل، وأذن تعرف كيف تنصت، وبعقل يجيد المقارنة والمقاربة، وبإرادة مصممة على وجوب ألاّ يكون صفرًا على شمال الحياة، بل في صميمها. ودفعه حبه لبلدته إلى أن يسارع إلى كتابة تاريخها..." وأضاف: "الخوري يوسف مفخرة كفورية، أنقذ ذاكرة البلدة من التلف والنسيان، وأسس لمن يأتي بعده، مهيّئًا الطريق لمتابعة كتابة تاريخ هذه البقعة المباركة من فتوح- كسروان، الذي أنعم الله عليها بالموقع الرائع المطّل على جمالات لا تحيط بها عين، ولا تستوعبها لوحة مبدع، وأكثر العدسات دقة ... إنه قامة كهنوتيّة، وطنيّة، علميّة، تربوية، حفرت صخرة نجاحها بإبرة الطموح والايمان الذي يزلزل الجبال من مواضعها". أبي صعب ثم ألقى رئيس بلديّة الكفور المهندس أنطوان حنّا أبي صعب كلمة عن الخوري المؤرّخ يوسف أبي صعب، معبّرًا فيها "عمّا تعّلمناه من "أبونا يوسف" وما تركه من أثر فينا: ما تعلّمناه، أنّ الثقافة لا تحتاج إلى كثير من الدراسة في المدارس والجامعات. وأنّ المرء يستطيع باجتهاده الخاصّ أن يحصّل العلوم التي يريدها، إن أرادها... أمّا ما تركه هذا الكاهن الوقور والقدّيس من أثر فينا، فهو صورته البهيّة، صورة الكاهن المليء حكمة ومعرفة وروحانيّة..." وختم: "باسم بلدتي الكفور، وباسم المجلس البلدي وباسمي الشخصيّ، أتقدّم من كلّ القيّمين على هذه الندوة بالشكر الجزيل، وأخص بالشكر جامعة الروح القدس – الكسليك، ومعهد فنيكس للدراسات اللبنانيّة الذي يخرج دائمًا من ذخائره كلّ قديم وجديد. فقد جعلوا من هذه السنة، سنة 2019، سنة الكفور. اليوم سلّطوا الضوء على الخوري المؤرّخ يوسف أبي صعب، ومنذ نيّف وبضعة أشهر على وجوه من بلدة الكفور مرّ عليها التاريخ، وطويت صفحتهم بالرغم من المآثر التي تركوها، من خلال خدمتهم للإنسانية وللبنان ولفرنسا. أذكر هنا بشكل خاص يوسف كرم وشقيقه إبراهيم، وذلك عبر إصدارهم مذكّرات "إبراهيم الياس كرم". أشكر الله عليكم فأنتم منارة نغتني بها". القطار وألقى معدّ الكتاب الدكتور الياس داود القطّار كلمة اعتبر فيها أنّ "انتماء الخوري يوسف كان لبنانيًّا يعلو فيه على المجموعات الطائفية والدينية، داعية وحدة وطنية. وكان بحسّه العملي، يسعى لتدعيم مداميك لبنان اللبناني بأبحاث تكشف طبيعته وجوهره، وتحترم ديمقراطيا رغبة الغالبية من بنيه عند إعلان لبنان الكبير..." وأضاف: "كان يقين الخوري يوسف أبي صعب بأنّ الجواب على تحديد هوية لبنان يكون في البحث التاريخي، فكرّس لتاريخ الجبل اللبناني مقالات متعددة متنوعة مبنية على قاعدة صلبة من الاسناد إلى الوثائق..." وتابع: "لم يقتصر بحث الخوري يوسف أبي صعب على مواضيع متفرقة من التاريخ الماروني والمسيحي، بل تعدّى ذلك إلى تاريخ الدروز وتاريخ الأمير فخر الدين وتاريخ عائلة بيت جنبلاط، خصوصًا مع كمال جنبلاط وتجربته الاشتراكية. فهو كغالبية أهل جبل لبنان كان مقتنعًا بأهمية الثنائية المسيحية الدرزية. وكان مهتمًّا بظاهرة كمال جنبلاط حين أعلن فيها عن حركته الاشتراكية التي ساهم فيها العديد من المسيحيين، قبل أن تتقوقع على ذاتها وتصبح طائفية درزية. وككاهن توقف عند ظاهرة القديس شربل، وتقصّد نشر مقالته عنه في صحيفة درزية الطابع، لإفهام من يجب إفهامه بأن شربل ليس قديسا للموارنة فقط". المطران عنداري أما النائب البطريركي العام على أبرشية جونية المارونية المطران أنطوان نبيل العنداري فقال: "للخوري يوسف أبي صعب مؤلّفات عديدة لا تزال مخطوطة، لكنّه اعتنى أوّلاً بتحرير كتاب "تاريخ الكفور- كسروان وأسرها" الذي استغرقت كتابته خمسا وأربعين سنة. فجاء عمله تاريخاً مطوّلاً لبلدته، وباحثاً مدقّقاً جعله يتعرّف إلى الكثيرين من محبّي الأدب والتاريخ، ويجول في المناطق اللبنانيّة مستعلماً ومقيماً العلاقات مع ذوي الشأن. وفيما كان يهمّ بطباعته لدى مطبعة المرسلين اللبنانيين، وافته المنيّة، فأشرف ولده الأستاذ شارل أبي صعب على نشر عمل والده عبر الطباعة والتنقيح". وأضاف: "أحبّ الخوري يوسف التاريخ، شأنه شأن العديد من أهل زمانه، وإن لم يكن عالماً بالضوابط الأكاديميّة كالمنهجيّة في الكشف عن الأحداث. فكتب بقلبه وفكره وقلمه، وانتقد البعض من الأدباء والمؤرّخين مصوّباً ومستدركاً التصحيحات التي رآها واجبة. أمّا موهبته في إبراز الحجج ووضع شجرات العائلات وأسرها فكان يزيّنها بالرسومات المناسبة كفروع عائلات أبي صعب الفغاليّة القاطنين في الكفور-كسروان، وآل الدحداح وعلاّم وعيراني وبني مشروقي وسواهم..." أبي صعب ثم ألقى مستشار والقائم بأعمال سفارة منظّمة فرسان مالطا في لبنان ورئيس رابطة آل أبي صعب- الكفور كسروان فرنسوا أبي صعب كلمة، وجاء فيها: "لقد جمع الخوري يوسف أبي صعب المجد من طرفيه، فلم يحصر رسالته في نطاق الكنيسة بل جعلها أشمل وأرحب. لم يخبئ الوزنة بل انطلق من رحاب الكنيسة إلى رحاب الكفور باحثاً منقّباً مفتشاً في زوايا التاريخ وحنايا البيوت العتيقة، كاشفاً عن تاريخ هذه البلدة وأسرها وآثارها ومناظرها وكهنتها... ذلّل الصعاب، وتحلّى بالشغف وحب الاطلاع، فراح يغوص في التاريخ قارئاً ومحللاً وباحثاً. عرف أنه عضواً في العائلة الكفورية، فنزل إلى أرض الكفور جامعاً بين كونه رجل الله ورجل الإنسانية. لقّب بكاهن الجيش اللبناني، فكان أباً وأخاً للجميع، وحظي باحترام الجميع... قضى ما يقارب الثلاثين عاماً يقرأ ويبحث ويحلل حتى وضع كتابه "تاريخ الكفور وأسرها". أبي صعب بعده، تحدث نجل المحتفى به المحامي شارل الخوري أبي صعب باسم العائلة. ونوّه بدور جامعة الروح القدس، لاسيما في مجال "الثقافة والأدب والتاريخ والتراث، بحيث أصبحت الملاذ الأمين للعديد من المكتبات الخاصة، تحتضن بين حناياها تراثاً يتمثل بالصكوك والوثائق والمخطوطات نادرة الوجود. إنها صرح يحوّل المجهول إلى كائن حي، وشتات الورق المبعثرة إلى كلمات تقرأ من جديد بعد لملمة حروفها، والكتب الممزقة إلى مجلدات تحكي بين أوراقها كيفية ترميمها وإعادة الحياة إليها. وفي هذا الإطار، أصدر مركز فينيكس للدراسات اللبنانية في الجامعة هذا الكتاب الذي يجمع بين صفحاته ما خطه من أبحاث ومقالات في أهم الدوريات اللبنانية". وأضاف قائلاً: "نشأ المؤرخ أبي صعب على تعاليم وأقانيم السيد المسيح، وتقيّد بتوصيات وقوانين بكركي، وكتب في العديد من المواضيع من تاريخية ووطنية ودينية، كتب مدافعاً عن اضطهاد المسيحيين عبر العصور، مبيناً كيف كافحوا وثابروا وثبتوا في إيمانهم، إيمان التجذر في أرض هذا الوطن مهما عصفت الرياح واشتدت الضغوط ومهما طرق المشككون أبواب التفرقة ونشروا روح الضغينة والتعصب، مشدداً على الحفاظ على أرض الإيمان لتبقى أجراس الكنائس تقرع في قبابها ولو كره الطامعون". واختتمت الندوة بتوقيع الكتاب وشرب نخب المناسبة، إضافة إلى افتتاح معرض وثائق ومخطوطات من مجموعة الخوري يوسف أبي صعب، يفتح أبوابه من الساعة العاشرة صباحًا حتى الرابعة بعد الظهر، ويستمرّ لغاية 11 تشرين الأوّل 2019.

loading