محاولة لمحاصرة دياب بين سحب التكليف وتفعيل الحكومة المستقيلة

  • محليات
محاولة لمحاصرة دياب بين سحب التكليف وتفعيل الحكومة المستقيلة

يبدو ان الرئيس المكلف حسان دياب كان يستشعر محاولات لسحب مرسوم تكليفه بتشكيل الحكومة بعد استحالة اقناعه ممن سمّوه لتشكيل الحكومة بوزراء من دون «الاستقلالية» التي اشترطها بحكومته عندما تحداهم بأن يجربوا سحب تكليفه، مستندا الى جدار دستوري لا يمكن تجاوزه.

ظنون دياب كانت في محلها، واضافة الى البحث الدستوري بكيفية التخلص من تفويض التكليف بتشكيل الحكومة، كان هناك من يبحث، وفي الوقت ذاته، بإمكانية دعوة مجلس الوزراء المستقيل والمكلف بتصريف الاعمال الى الاجتماع بدعوة من رئيس الجمهورية ميشال عون تبعا لغياب رئيسه سعد الحريري وعدم رغبته في ذلك.

وحضّر الفريق الرئاسي الاجواء لمثل هذه القرارات الصعبة بالحديث عن اجتماع مهم ستصدر عنه مواقف مهمة لتكتل «لبنان القوي» (التيار الوطني الحر) اليوم.

في الوقت عينه، كان هناك من يطرح فكرة ان يتولى رئيس الجمهورية دعوة مجلس الوزراء المستقيل للاجتماع بعدما تعالت الاصوات الداعية حكومة تصريف الاعمال الى القيام بمهامها دون طائل بسبب غياب رئيسها سعد الحريري او عدم رغبته في تصريف الاعمال.

لكن المادة 64 من الدستور، فقرة 6، تنيط برئيس مجلس الوزراء من دون سواه مهمة دعوة المجلس للاجتماع، وهناك سابقة مشهودة خلال ولاية الرئيس الراحل إلياس الهراوي، حيث شعر الرئيس بالحاجة الى اجتماع مجلس الوزراء، بينما كان رئيس المجلس د.سليم الحص في نيويورك يمثل لبنان في افتتاح الدورة العادية للامم المتحدة، فاتصل الرئيس الهراوي به وابلغه رغبته، على ان يتولى نائب رئيس مجلس الوزراء ميشال المر دعوة المجلس، واذا بالرئيس الحص يرفض الموافقة على مثل هذه السابقة حتى لا تصبح عرفا يحتذى، واستعجل عودته من نيويورك بهذا الغرض.

وعلى الرغم من ذلك، فقد اعد المحامي روك فغالي اجتهادا دستوريا يعطي رئيس الجمهورية حق دعوة حكومة تصريف الاعمال الى الاجتماع بغياب رئيسها بصورة استثنائية كلما رأى ذلك ضروريا، عملا بالمادة 53 من الدستور، الفقرة 12، وبالاتفاق مع رئيس الحكومة.

واضاف: بما ان رئيس الوزراء غائب او لا يرغب في هذه المهمة، فإن المادة 12 من الدستور معطوفة على المبدأ القانوني الذي ينص على توازي الاشكال تصبح دعوة رئيس الجمهورية حتمية لمنع الفراغ الدستوري كي لا يترك البلد في مهب الريح.

المصادر المتابعة رجحت لـ «الأنباء» ان تكون الغاية من التلويح بإمكانية سحب تكليف الرئيس المكلف عبر اجتهادات خارقة للدستور حمل الرئيس حسان دياب على المبادرة الى الاعتذار من ذاته، واما الايحاء بالخرق الآخر عبر الحديث عن دعوة مجلس الوزراء المستقيل، من قبل رئيس الجمهورية شخصيا، نظرا للاستقالة السابقة لاستقالة الحكومة التي قدمها نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني مع زملائه وزراء حزب القوات اللبنانية هدفه حث رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري على الرجوع الى بيروت والشروع في تصريف الاعمال.

وطبعا، هذا لن يحصل، بحسب المصادر التي اكدت على انه برغم الجهود الدستورية التي يبذلها وزير شؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي فإن اي اجتهاد يبرر لرئيس الجمهورية استرداد التكليف لن يعتد به، لسبب بديهي، وهو ان هذا التكليف صادر عن اعضاء مجلس النواب في استشارات ملزمة والرئيس هنا وكيل شرعي بامتياز لا مجرد صندوق بريد.

اوساط تيار المستقبل ردت الدعوات المتتالية الى تفعيل حكومة تصريف الاعمال لتحميلها تبعات المرحلة الاقتصادية والسياسية، بينما يفترض بها التركيز على تأليف الحكومة، معتبرة ان رمي الكرة في ملعب حكومة تصريف الاعمال خطوة خاطئة.

المصدر: الأنباء الكويتية