محليات

مهلة الـ72 ساعة لن تأتي بمعجزة.. بل بحل ترقيعي!

قالت مصادر مواكبة لحركة الاتصالات التي استؤنفت مساء امس، بعد «رسالتي» باسيل والحريري: انّ فترة الـ72 ساعة التي حدّدها الحريري، لن تأتي بمعجزة، بل اقصى ما يمكن الوصول اليه هو بلوغ حل ترقيعي، يجري التداول به، ومفاده ان يعلن التيار الوطني الحر موافقته على ان يُحال مشروع موازنة العام 2020 الى المجلس النيابي بمضمون رقمي يحدّد الواردات والنفقات، ومن دون ان يقترن المشروع بالاصلاحات، على ان تأتي سلّة الاصلاحات عبر مشاريع قوانين على حدة، تحال الى المجلس النيابي في اوقات لاحقة. وبحسب مصادر سياسية، فإنّ هذا الامر إن صحّ التحضير له، معناه التجاهل التام لما يحصل في الشارع، ومن شأن ذلك ان يزيده اشتعالاً، خصوصا ان مطالب المحتجين تجاوزت كل الحلول التي تضعها هذه السلطة، الى المطالبة بالتغيير الشامل، فضلاً عن أنّ اعتماد هذا الحل، سيوجّه رسالة شديدة السلبية الى المؤسسات الدولية، وفي مقدّمها البنك الدولي، و»سيدر» الذي تحوم اصلاً علامات استفهام عمّا اذا كان مؤتمره المقرّر في تشرين الثاني المقبل سيُعقد ام لا، وايضاً الى وكالات التصنيف، التي لا تكتفي في هذه الحالة بتخفيض تصنيف لبنان الى مرتبة ادنى، بل ليس مستبعداً ان تُسقط لبنان نهائياً وتخرجه من لوائح التصنيف نهائياً.

انتفاضة اللبنانيين تحاصر حزب الله داخل بيئته

حملت المظاهرات الشعبية التي يشهدها لبنان منذ يومين، مفارقات عدة، أظهرت أن طابعها يختلف كلياً عن التحركات التي سبقتها، بحيث أسقطت المحرمات السياسية والحزبية وحتى الطائفية، وتوحّدت على شعار المطالبة بتغيير النظام واقتلاع الطبقة السياسية برمتها، وبدا العامل الأكثر نفوراً فيها هو اتساع الحركة الاعتراضية في مناطق نفوذ «حزب الله» وبين جمهوره، الذي حمّله مع بقية الأطراف مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع من أزمات اقتصادية ومالية في لبنان. ولم يحل إعلان «حزب الله» تبنيه الكامل للمطالب المعيشية التي ينادي بها المتظاهرون، دون استمرار الحملة الشعبية التي يتعرّض لها، والتي تمثلت بتوجيه انتقادات قوية لسياسته، في مناطق تعدّ أهم معاقله مثل ضاحية بيروت الجنوبية، ومدينة النبطية التي أحرق المتظاهرون فيها صوراً لنواب وقيادات في «حزب الله» وحركة «أمل»، وإحراق علم الحزب في بعض البلدات البقاعية، وتكسير لافتة على مدخل مكتب رئيس كتلة الحزب البرلمانية محمد رعد في مدينة النبطية في جنوب لبنان. لكن «حزب الله» الذي تهيّب المشهد، يعمل على تجنيد جيشه الإلكتروني للردّ على هذه الحملة التي تستهدفه، حيث وزّع بلاغاً على قياداته وكوادره دعاهم فيه إلى تجييش حملة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحاكي التطورات المفاجئة على الأرض وتأخذ مطالب الناس إلى محاصرة المصارف اللبنانية وتحميلها مسؤولية الأزمات المالية والاقتصادية. وتلقت «الشرق الأوسط» نسخة تردد أنها من بيان الحزب الموزع على كوادره جاء فيه «مواكبة للأحداث التي تجري حالياً، نضع بين أيديكم مجموعة من النقاط التي يجب التركيز عليها في الخطاب على مواقع التواصل، تحت هاشتاغ # لبنان_ينتفض #يسقط_حكم_المصرف*وهي: استعادة الأموال المنهوبة، التصويب على منظومة المصارف، رفع الضرائب على أرباح المصارف، إقرار الضرائب التصاعدية على الأثرياء، تحرير الأملاك البحرية، رفع السرية المصرفية عن حسابات السياسيين ورفع الحصانات». ودعا البيان السري المزعوم لـ«حزب الله» إلى التشديد على «المطالبة بتغيير قوانين التلزيمات والتدقيق بكل التلزيمات السابقة، والتدقيق بكل ما أنفقته الصناديق، خصوصاً مجلس الإنماء والإعمار منذ العام 1993. وتطهير الأجهزة الرقابية والقضائية من الفاسدين، وإقرار قوانين لشفافية المعلومات والمناقصات العامة، وإنهاء إعفاءات رسوم سوليدير». ورأى البيان الذي لم يمكن التأكد فوراً من صحته أنه «من غير المفيد في هذه الظروف مطلقاً، التصويب على الحلفاء (رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر برئاسة جبران باسيل)». وتميّزت المظاهرات الغاضبة في جنوب لبنان وفي ضاحية بيروت الجنوبية، بإحراق الإطارات، ومشاركة كثيفة للمرأة ورفع شعارات تطالب بتغيير الطبقة السياسية كاملة تحت شعار «كلن يعني كلّن»، في إشارة إلى إدراج «حزب الله» بينهم، وهو ما كان محرماً التطرق إليه في مرحلة سابقة، وكانت المفارقة أيضاً بمطالبة هؤلاء بإسقاط مجلس النواب الذي يرأسه نبيه بري ويمتلك فيه الحزب وحلفاؤه الأغلبية الموصوفة. وعلى أهمية هذه المظاهرات التي أسقطت الشعارات الحزبية والطائفية وتوحدت تحت العلم اللبناني، قلل الناشط الشيعي المعارض لقمان سليم من إمكانية بلوغها مرحلة التغيير، ولم يخف أن «الشارع الشيعي ناقم على ممثليه ومعترض على أدائهم، لكن ليس لديهم بديل عن الزعامة الشيعية، ولا يزالون يقولون إن نصرالله خط أحمر». ويؤكد لقمان سليم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «طالما لم تقترن المطالب المعيشية بالمطالب السيادية، فإن الوضع قابل للتحوير من قبل حزب الله»، مذكراً بأن الأوروبيين «لا يريدون إحراق ورقة لبنان الأمنية، بل يريدون بقاء الاستقرار في لبنان، وحزب الله هو من يملك قرار الشارع ولكن بشروطه». وشدد على أن «المتظاهرين لا يملكون مشروعاً سياسيا تغييرياً، وغير قادرين على تكوين حالة سياسية. الطرف الوحيد الذي يملك برنامج ما بعد الشارع هو حزب الله». ورغم الاعتراف بأحقية المطالب الشعبية، قال مصدر سياسي مقرب من «حزب الله»، إن الأخير «لم يكن يوماً بعيداً عن مطالب الناس». وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «غضب الناس في مكانه والكل يسمعه ويشعر به، وهناك اتصالات لاحتواء الموقف وتهدئة الشارع، حتى تتمكن الحكومة من معالجة الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والمالية»، مشيراً إلى أن الحزب «معني باستمرار التسوية السياسية ويرى أهمية لبقاء الرئيس سعد الحريري على رأس الحكومة، لأن استقالته لن تحلّ الأزمة وربما نصبح أمام استحالة تشكيل حكومة جديدة في المدى المنظور».

loading