مرجع قضائي عن تفجير المرفأ: عقبات كثيرة وسيناريوهات عدة وتدخلات سياسية تحول دون الوصول الى نتيجة

مرجع قضائي عن تفجير المرفأ: عقبات كثيرة وسيناريوهات عدة وتدخلات سياسية تحول دون الوصول الى نتيجة

نادراً ما يمرّ يوم من دون توجيه الإنتقاد الى الجسم القضائي ومنه قاضي التحقيق العدلي في جريمة تفجير المرفأ فادي صوان، لتأخيره في إصدار قراره الظني بما يعنيه من تحديد للمسؤوليات.

ثمة من يعتقد من بين القضاة قبل السياسيين، انّ جريمة المرفأ في 4 آب الماضي ليست كبقية الجرائم المرتكبة في لبنان، وهي تستحق البحث عن تسمية تفوق وصفها بـ «جريمة العصر»، وهو ما يعني كثيراً، بما يفوق قدرات لبنان على مواجهة آثارها. ولولا الاندفاعة الدولية التي عبّر عنها اصدقاء لبنان، واندفاعة المجتمع المدني، لكانت الكارثة اكبر بكثير.

وفي السياق يقول مرجع قضائي رفيع المستوى انه ليس من السهل التوصل الى النتائج في الفترة التي فصلت بين الانفجار وبين احالة الملف الى المجلس العدلي وصولاً الى القرار الظني، «فالوصول الى هذه المرحلة دونه عقبات كثيرة، ليس نتيجة التحقيقات التي أُجريت مع المسؤولين الموقوفين في الجريمة ومع من يجب ان يطاولهم التحقيق كشهود او متهمين في شكل من الأشكال، وقد حالت التدخّلات السياسية حتى اليوم دون توقيف اي منهم او تعرّضهم للملاحقة او قرارات منع السفر على الأقل».

واضاف المرجع: «انّ التحقيق الذي قدّمه مكتب التحقيقات الفدرالي الاميركي لم يكن حاسماً في كثير من الجوانب التي يتطلبها التحقيق العدلي، وما زال القضاء ينتظر تقارير اجهزة اخرى، ما زالت على الطريق، دون تقدير المدى الذي عليه انتظار وصولها». لافتاً الى «انّ التحقيق الفرنسي واحد من التقارير المنتظرة. فلفرنسا حق تكفله القوانين الدولية بالتحقيق في ما جرى، لمجرد انّها فقدت مواطنين من حاملي جنسيتها، ولكنهم ما زالوا ينتظرون معطيات لم تتوافر لديهم لختم التحقيق».

أضف الى ذلك، يقول المرجع، «لم نتسلّم اياً من التقارير التي وُعدنا بها من الاقمار الصناعية التي طلبها لبنان من اكثر من دولة غربية، فمثل هذه القضايا يحتاج الى كثير من الوقت. فليس هناك جهاز دولي في العالم انجز تحقيقاً في مثل هذه الجرائم بالسرعة التي يطالب بها اللبنانيون المنقسمون مبدئياً حول الجهة التي يمكن ان تكون متورطة في الجريمة. وهو امر لا يحتاج الى كثير من التوضيح. فهناك من هو مقتنع أنّ من يعتبر انّ من جاء بهذه المواد الى بيروت وكان ينقلها الى سوريا، سواء لمصلحة النظام او المعارضة فسيان، ولذلك يوجّه أصابع الاتهام، الى «انّ من سرق على انّه هو من حرق» سواء كان يدري ما يمكن ان يؤدي اليه الحريق أم لا».

واستطرد المرجع، «انّ هناك سيناريوهات كثيرة تبلّغها قاضي التحقيق العدلي من خارج ما هو متداول الى اليوم. فالحديث عمّا تسببت عملية التلحيم وامتداد شظاياها الى الالعاب النارية والمواد المتفجرة، وصولاً الى اتهام اسرائيل بالعملية، سواء من الجو او عبر فرقة من الضفادع البرمائية ليس كافياً. فهل هناك من يعلم انّ هناك تقريراً المانياً لم يتناوله الاعلام بعد. وهو يتحدث عن عملية تفجير منظمة استخدمت فيها طائرة «درون» اشعة الليزر لتفجير العنبر».

والى هذه المعطيات، ينصح المرجع بترك القضاء العدلي يقوم بمهماته. فلا يُلام او يُحاسب على توقيف فلان او علتان. فهل يريدون «تحقيقاً مسلوقاً» خالياً من المنطق والمعلومات التي تظهر أسباب الجريمة وتوثق مراحلها والمتهمين بها؟ الا يدرون ان ليس هناك من جريمة مماثلة في العالم صدرت نتائج التحقيق فيها بالسرعة التي يعتقدها البعض؟. ويعطي المرجع مثالاً، حيث قال انّ انفجاراً مماثلاً شهده مصنع للكيماويات في مدينة تولوز الفرنسية في 21 ايلول 2001 واستغرق التحقيق فيه 8 سنوات كاملة احتاجها المحققون لإثبات انّ سيجارة كانت سبباً في ما حصل، قبل ان تبدأ المحاكمة في تلك الجريمة في 24 شباط 2009.

 

المصدر: الجمهورية