مزرعة جدّو ‏

مزرعة جدّو ‏

ثبت بالوقائع القاطعة، أن كل ما يتمنى الجنرال يدركه. ‏

ثبت بالوقائع القاطعة، أن كل ما يتمنى الجنرال يدركه. ‏

تمنى لو أنه ليس رئيساً للجمهورية. ولو أنه يتفرغ لإدارة مزرعة جده. ‏

واستجاب القدر. ‏

الجمهورية سقطت، وتحوّلت إلى أخت من أخوات كان. وها هو يدير مزرعة لبنان ‏الكبير. ‏

على ذمة شجرة العائلة العونية، فإن مزرعة الـ "10452 كم²" ورثها عن جده... ‏كما ورد في "صحيح" سليم جريصاتي. ‏

تقول الروايات المتواترة، أن مؤسس لبنان الكبير البطريرك الياس بطرس الحويك، ‏خشي أن يأتي يوم على لبنان، لا تجد فيه المسيحية من يحميها سوى الجنرال ‏ميشال عون. فاتكل البطريرك على الرب، ووهب جد الجنرال لبنان الكبير ساحلاً ‏وسهلاً وجبلاً. ‏

وهكذا يكون حامي الكنيسة، قد استعاد مزرعة جده من المحتل الفرنسي، ومن بعده ‏من المحتل السوري، ومن بعدهما من منظومة حكام "الثلاثين عاماً". ‏

وتنفيذاً لوعده بأن يكون لبنان في عهده، أحسن مما كان، وزع مناصب مزرعة ‏جده على الشكل التالي: ‏

جبران باسيل ولياً للعهد ووريثاً وحيداً للإرث المسيحي. ‏

تكليف سليم جريصاتي، خريج معاهد "شبيك لبيك"، بمهام المارد في "مصباح ‏ميشال عون السحري". ‏

تعيين القاضية غادة عون بمنصب "فزاعة المزرعة" القضائية. ‏

تكليف رامي عليق بالتحشيد الشعبي. ‏

تكليف فرقة "حسب الله" بشؤون المزرعة الخارجية والدفاعية. ‏

الآن، والآن فقط، يبدأ العهد عهده. ‏

لقد أدرك "حاكم المزرعة"، بعد أن شوشت الديمقراطية أفكاره، أن القوانين ‏والمؤسسات لا تأتي بالحلول، وإنما بالمصائب. ‏

وأدرك أن الأتباع أولى بالمعروف. ‏

ولهذا ما كادت تقع مجزرة عوكر الكبرى، حتى بادر فخامته، خلال ساعات، إلى ‏دعوة القيادات الأمنية لتوبيخها على وحشيتها في دفش من دفشهم التيار العوني ‏لخلع بوابات الصراف "مكتف". في حين لم يجد فخامته وقتاً لمعاتبة "ميليشيا" ‏الأمن، على اقتلاعها عيون المتظاهرين، الذين شاهدوا بعيونهم البريئة انهيار ‏البلد. ‏

وكذلك لم يتأخر أجراء "مزرعة جدّو" عن تخوين وزير الأشغال، لأنه استمهل ‏التوقيع على مرسوم إعادة ترسيم حدود لبنان البحرية. بينما وصف امتناع فخامته ‏عن التوقيع، بالحكمة والتروي، تحاشياً لنشوب حرب الغاز والنفط مع العدو ‏الإسرائيلي. ‏

وبإصرار على إنكار الحقائق، يتهم "ريّس" المزرعة، الشيخ سعد الحريري، بأنه ‏لا يريد تشكيل حكومة. رغم أن تشكيلته، تنام منذ زمن، مع أهل كهف بعبدا، ‏بانتظار من يوقظها. فالأعراف المستحدثة تعتبر أن الحكومة لا يشكلها المكلف من ‏مجلس النواب... فلا تكليف إلا "التكليف الشرعي" إياه. ‏

وباصرار آخر، يؤكد العم والصهر أنهما يسهلان تشكيل الحكومة، بدليل أن الإثنين ‏يتسابقان على اتهام الحريري بالكذب... وكأن "مسيلمة" ليس قيادياً في التيار ‏الوطني الحر. ‏

ختاماً، إلى متى سينقسم شعب "مزرعة جدّو" بين عوني ولبناني؟. ‏

هذا هو السؤال المخيف... وفي حله الحل. ‏

حديث الإثنين ‏

وليد الحسيني ‏

 

المصدر: مستقبل ويب