مسؤولية رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ووزيرة العدل عن عدم تشكيل المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء

مسؤولية رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ووزيرة العدل عن عدم تشكيل المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء

دراسة قانونية للمحامي سمير خلف

المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء هو محكمة خاصة استثنائية وله طبيعة قضائية خاصة لمحاكمة اشخاص محددين برئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء والوزراء وقد نصت المادة /80/ من الدستور على تأليف هذا المجلس وتشكيله من سبعة نواب ينتخبهم مجلس النواب ، وثمانية من أعلى القضاة رتبة حسب درجات التسلسل القضائي تسميهم

محكمة التمييز بجميع غرفها  وتع ي ن القاضي الذي يعهد اليه بوظيفة النائب العام لدى المجلس الاعلى كما نصت عليه المادة /2/ من قانون أصول  المحاكمات امام المجلس الاعلى رقم  /13/تاريخ 18/8/ 1990

   وعليه ، وبتاريخ 6/3/2019 انتخب مجلس النواب سبعة أعضاء للمجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء ، وارسل الرئيس نبيه ب  ري كتاباً الى رئيس محكمة التمييز بحينه القاضي جان فهد لتسمية القضاة ، وبدوره قام الرئيس فهد بارسال كتاب إلى رئيس مجلس النواب نبيه ب ر ي بواسطة  وزير العدل البيرت سرحان  يتضمن لائحة بأسماء جميع القضاة رؤساء الغر ف كممثلين في المجلس إلا أن الرئيس ب ر ي لم يختار من بينهم الاعضاء واعاد الكتاب الى الرئيس فهد وطلب إليه الاختيار من بينهم ثمانية قضاة الاعلى رتبة وبحسب درجات التسلسل القضائ ي

      وبناءً عليه  بق ي استكمال أعضاء المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء نائم اً لحين تولي القاضي سهيل عبود رئاسة محكمة التمييز حيث بادر بارسال كتاب باسماء القضاة الذين سمتهم الهيئة العامة لمحكمة التمييزالى وزير العدل السابق البيرت سرحان في 9/12/2019 لاحالته بحسب التسلسل الاداري الى رئيس المجلس النيابي الامر الذي لم يحصل، وبعد استقالة الوزارة وت سلم الوزيرة الجديدة ماري كلود نجم وزارة العدل اعاد رئيس محكمة التمييز ارسال الكتاب لها في 5/3/2020 وحتى اليوم لم تحيل كتاب تسمية القضاة الى رئيس مجلس النواب، الامر الذي استدعى النائب الياس حنكش بتوجيه سؤال الى الحكومة وتحديدا لوزيرة العدل بموضوع المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء سجل لدى مجلس النواب برقم 108 تاريخ 6/7/2020 ، 

وهنا تجدر الملاحظة ، بانه لا مانع قانوني من اتمام احالة الكتاب الى مجلس النواب حتى ولو كانت                           الوزارة مستقيلة بحيث ان هذا الاجراء هو من ضمن تصريف الاعمال 

وامام هذه ا لمخالفة الدستورية المتمادية ، يطرح السؤال التالي  :

 من هو المسؤول عن عدم تشكيل المجلس الاعلى لمحا كمة الرؤساء والوزراء ؟  

      لما كانت المادة/ 80/ دستور قد نصت على تشكيل هذا المجلس : 

من سبعة نواب انتخبهم مجلس النواب في 6/3/2019  فيكون رئيس المجلس النيابي غير مسؤول عن عدم تشكيل المجلس الاعلى  ،

 ومن ثمانية قضاة سمت هم محكمة التمييز وارسل رئيسها بتاريخ 9/12/2019 كتاباً بالاسماء لرئيس مجلس النواب بواسطة وزيرالعدل لاحالته اداريا ، فيكون قد رفع المسؤولية عنه ،  

        ولما كان الوزير وسنداً للمادة /66/ من الدستورهو م ن " يتولىّ إدارة مصالح الدولة ويناط به تطبيق الأنظمة والقوانين كلّ بما يتعلّق بالأ مور العائدة إلى إدارته وبما خصّ  به"  وعليه فالإخلال بالواجبات هو كل عمل يقوم به الوزيرالمختص أو لا يقوم به  ويأتي مخالفًا للقانون ولما توجب عليه أمانة تسيير المصلحة العامة ، فكيف بالاحرى مخالفته لنص دستوري  يوجب  تشكيل المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء ،

      وبما أن وزيرة العدل قد تمن عت من احالة كتاب رئيس محكمة التمييز الى رئيس المجلس النيابي المتضمن اسماء القضاة لاستكمال تشكيل المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء ، وابقائ ه بحوذتها ، فتكون تمنعت عن القيام بواجبها وفقاً للمادة /66/ تكون المسؤولة المباشرة عن مخالفة المادة/ 80/ دستور وعدم تشكيل المجلس الاعلى ، وبالتاليتكون قد أخلت بالواجبات المترتبة عليها وفقاً لنص المادة /70/من الدستور  حيث بموجبها يتهمها مجلس النواب بالاخلال بواجباتها.   

     كما يتحمل رئيس مجلس الوزراء مسؤولية الاشتراك بعدم تشكيل المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء باخلاله بالموجبات المترتبة عليه سنداً للمادة/ 70/ دستور وعدم أعطائه التوجيهات لوزيرة العدل والتنسيق معها وفقاً لصلاحياته المنصوص عنها بالفقرة/ 7/ من المادة/ 64/ دستور:  يتابع أعمال الادارات والمؤسسات العامة وينسق بين الوزراء ويعطي التوجيهات العامة لضمان حسن سير العمل ، وبالتالي كان عليه ألزام الوزيرة باحالة كتاب رئيس محكمة التمييز الى مجلس النواب ، وان سكوته وعدم ممارسة صلاحياته الدستورية يحم ل ه مسؤولية مشتركة مع وزيرة العدل ويعتبر مخلاً  بواجباته الدستورية ويمكن لمجلس النواب اتهامه بهذا الاخلال سندا للمادة/ 70/ دستور،  

     أما المسؤولية التي تقع على عاتق رئيس الجمهورية وهو المؤتمن على احترام الدستور  وتطبيق القوانين)م.50 حلف اليمين( ، فهي اشتراكه بمسؤولية عدم أحترام الدستور من قبل وزيرة العدل ورئيس مجلس الوزراء بمخالفتهما للمادة/ 80/ دستور بعدم تشكيل المجلس الاعلى ، فرئيس الجمهورية  يترأس مجلس الوزراء عند حضوره الاجتماع )م .53 دستور( ، وعليه محاسبة الوزير الذي ي خل بواجباته ويخالف الدستور ، وبعدم مساءلته لوزيرة العدل ولرئيس مجلس الوزراء وسكوته عن مطالبتهما  بتطبيق الدستور والقوانين المرعية الاجراء واحالة كتاب تسمية القضاة الى المجلس النيابي ، يكون قد شارك معهما بمخالفة دستورية وبالتالي يقع تحت أحكام المادة /60/  دستور التي تستدعي محاكمته بخرق الدستور . 

   وفي هذه الحالة يكون متوجباً على مجلس النواب اتخاذ القرار باتهام رئيس الجمهورية بخرق الدستور سنداً للمادة /60/ دستور، وأتهام رئيس مجلس الوزراء ووزيرة العدل بالاخلال بواجباتهما ال مترتبة عليهما سنداً للمادة/ 70/ دستور ، وليس من مانع دستوري أو قانوني لأتهامهم قبل تشكيل المجلس الاعلى ليصار بعد تشكيله الى محاكمتهم .  

وبناءً لكل ما تقدم

          تكون مسؤولية عدم تشكيل المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء تقع على عاتق رئيس الجمهورية ورئيس مج لس الوزراء ووزيرة العدل ، ويتوجب على مجلس النواب اتهامهم بخرق الدستور واخلالهما بالواجبات المترتبة عليهما

 

 

المصدر: Kataeb.org