مساعي تشكيل الحكومة بلا جدوى ما لم يتغيّر الفريق الحاكم بنيوياً وإلا...مزيد من الانهيار

  • محليات
مساعي تشكيل الحكومة بلا جدوى ما لم يتغيّر الفريق الحاكم بنيوياً وإلا...مزيد من الانهيار

انتظر الممسكون بالسلطة رحيل الرئيس الأميركي دونالد ترامب لكن حل الأزمة يبحسب مصدر لوكالة أخبار اليوم يبدأ بتغيير الفريق المُمسِك بلبنان بالكامل فلا أمل معه بحكومة أو من دونها.

بدأت بعض الأطراف الداخلية بممارسة لعبة التلويح عالياً ومن بعيد، على مشارف زوال سياسة "الضّغط الأقصى" من واشنطن، مبدئياً. إلا أن تلك اللّعبة لن تكون مقدّمة لـ "شهر عَسَل" مع الرئيس الأميركي جو بايدن، بل "شهر بَصَل"، انطلاقاً من أن معالم سياسته الخارجية في الملفات الحسّاسة، باتت واضحة، وهي لا ولن تتّفق مع الفريق المُمسِك بمفاصل الملفات الأساسية في لبنان.

 مواقف أساسية

فالمرشح لمنصب وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، أكد أن بايدن لن يعود عن قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، لكنه يرى أن التسوية الوحيدة القابلة للإستمرار، هي "حلّ الدولتين". كما شدّد على أن واشنطن تتحمّل مسؤولية ملحّة لمنع إيران من حيازة السلاح النووي.

وبدورها، رجّحت مرشحة بايدن لمنصب مدير الإستخبارات الوطنية، أفريل هاينس، أن العودة إلى "الإتفاق النووي" مع إيران لن تحدث قريباً. وأعادت التذكير بأن بايدن أكد أنه في حال عادت إيران الى الالتزام بالإتفاق، فإنه "سيأمر بأن نقوم بخطوة مماثلة"، مؤكدة "أننا بصراحة، لا نزال بعيدين من ذلك"، وأن إدارته (بايدن) لا تعتزم الإكتفاء بالملف النووي، بل ستعمل على المسائل المتعلقة بالصواريخ الباليستية، و"الأنشطة المُزعزِعَة" للإستقرار التي تقوم بها إيران".

وشدّدت على أن "واشنطن يجب أن لا تسمح لإيران بامتلاك السلاح النووي"، معتبرة أن طهران "تمثل خطراً، وتزعزع الإستقرار في المنطقة".

الإصلاحات

هذه مواقف أساسية، تمنع الحماسة لأي مبادرة داخلية "تسلق" تشكيل الحكومة قريباً، لأن ما قد يلوح في آفاق الحراك المحلي في المستقبل القريب من جانب فريق معيّن، قد لا يكون أكثر من تنازُل شكلي وتكتيكي، من قِبَل هذا الفريق، يسمح بتشكيل حكومة إختصاصيين، وربما من دون "ثلث معطّل"، ولكن مقابل الأهمّ بالنّسبة إليه، وهو سَحْب الإصلاحات من التداوُل.

"تكسير جرار"

ولذلك، لا بدّ من انتظار نتائج ما يُمكن أن يحمله التواصُل الأميركي - الفرنسي، والأميركي - العربي، خلال الأسابيع القليلة القادمة، قبل السّقوط في شباك المهرولين الى "تكسير جرار" فارغة خلف ترامب. ولا مشكلة في الانتظار، لأن سلبيات تجميد البلد حكومياً لأسابيع قليلة بَعْد، لن تكون أكبر من تلك التي جمّدت لبنان خلال الأشهر الماضية. فالهدف ليس تشكيل أي حكومة، بل واحدة تضع لبنان على خريطة المجتمع الدولي، عبر المضيّ بطريق الإصلاحات.

 تغيير كامل

شدّد مصدر مُطَّلِع على أن "المساعي الحاصلة لتشكيل الحكومة حالياً، ستكون بلا نتيجة، حتى ولو شُكِّلَت. فمحاولات النّهوض بلبنان لن تنجح مع الفريق المُسبِّب للأزمة والحصار".

وأكد في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" أن "تشكيل الحكومة لم يحصل حتى الساعة، رغم تكليف الحريري بالمهمّة منذ نحو شهرَيْن. وهذا أكبر دليل على أن المشاكل التي واجهها (الحريري) في هذه المرحلة، ستواجهه في مناقشة كلّ بند من بنود جدول أعمال مجلس الوزراء مستقبلاً".

ولفت الى أن "لا بدّ من تغيير الفريق المُمسِك بلبنان بالكامل. فلا أمل معه، بحكومة أو من دونها. وأبرز مثال على ذلك هو أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نفسه، لم يتمكّن شخصياً من النّجاح في لبنان".

سياسة ثابتة

واعتبر المصدر أن "كلّ ما يحصل وسيحصل ليس أكثر من لَعِب في الوقت الضائع، ما لم يتغيّر الفريق الحاكم كلّه، بنيوياً، وإلا فإننا سنتّجه نحو مزيد من الانهيار".

ودعا الى "التنبّه الى أن لا مساعدات طالما أن لا تطبيق للإصلاحات. فهذه سياسة دولية ثابتة، ولا تراجُع بنيوياً عن سياسة ترامب المتعلّقة بالضّغوط القصوى، والتي هي في الأصل سياسة دولية تجاه لبنان، تبدأ من السعودية والدول العربية والخليجية، وتصل الى أوروبا والولايات المتحدة".

وختم:"الفريق المُمسِك بالبلد غير قادر على تنفيذ الإصلاحات، لأنها تمسّ بدوره ونفوذه. وهو ما يعني أن كل شيء في البلد ينتظر إما تسويات إقليمية على مستوى المنطقة، أو إحداث تغيير داخلي يؤدي الى فريق سياسي جديد".

المصدر: وكالة أخبار اليوم