مستشار يبحث عن آخر...وزراء دياب بحياتون مش دافعين معاش!؟

  • محليات
مستشار يبحث عن آخر...وزراء دياب بحياتون مش دافعين معاش!؟

بما أن البلد بات يسير في نسبة كبيرة من شؤونه وفق قاعدة أن الضرورات تُبيح المحظورات، نسأل لماذا لا يتمّ اعتماد تلك القاعدة نفسها، في أمور كثيرة، يُمكنها أن تخفّف وطأة الأيام الصّعبة على الناس؟

فبعض القيود التي تُمارسها المصارف، والإستنسابية التي تطبّقها على هذه الفئة من المودعين دون أخرى، هي كلّها مُخالِفَة للقانون، باعتراف الجميع.

وطلب إعطاء حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، صلاحيات إستثنائية، الذي يعلو الصّوت في شأنه حيناً ليخفت أحياناً أخرى، هو بدوره موضع جدل قانوني.

هذه هي بعض الخروق التي تشهدها الساحة اللبنانية، في الآونة الأخيرة. فلماذا لا يتمّ، بموازاتها، اعتماد بعض الأُطُر القانونية، التي تسمح بضبط سعر الصّرف، حتى ولو كان ذلك سيقوم على اعتماد بعض الإجراءات التي تحدّ، ولو مرحلياً، من اتّباع الإقتصاد اللّيبرالي الحرّ؟ 

هدف؟

هل ان الإقتصاد الحرّ هو هدف أم وسيلة لخدمة الشّعب؟ وهل إذا وُجِد أحد اللّبنانيين يموت جوعاً، يُمكن إشباعه من خلال القول له إن اقتصادنا هو اقتصاد ليبرالي حرّ؟ أم من خلال إعطائه ما يسمح له بضبط ما تبقى من سيولة في جيبه، حتى ولو كان ذلك بواسطة بعض الإجراءات القانونية المرحلية التي تقوم على ضبط دور وعمل وأنشطة الصرّافين؟

ولماذا عدم المساس بالسريّة المصرفية الى الآن، في وقت يُطالب فيه الجميع بالشفافية، وبمكافحة الفساد؟

ولماذا لا تُعتمَد بعض الإجراءات القانونية التي تسمح بملاحقة بعض أصحاب المصارف، بسبب الإستنسابيات، أو حتى بسبب بعض الممارسات التي تقوم بها حيال أصحاب الودائع المصرفية الصغيرة؟ 

خبرة

شدّد الوزير السابق فادي عبود على أن "اتّباع مسار إقتصادي - قانوني متوازن، يسهّل عيش اللّبنانيين خلال الأوضاع الصّعبة التي نمرّ بها، يتطلّب وجود حكومات لديها خبرة".

وأوضح في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" أن "مع الإحترام الكامل والشديد للجميع، إلا أن الموجودين في السلطة اليوم، لا علاقة لهم بعالم الأعمال، وهو ما يمنعهم من النّجاح في العمل على الحلول".

وشرح: "20 وزيراً و"لا واحد منهم دافع معاش (راتب) بحياتو". وهو ما يعني أن عملهم لن ينسجم مع الحاجات الفعلية واليوميّة للعامل والموظّف اللبناني، لأن لا خبرة لديهم في هذا الإطار. فلدينا حكومة مؤلّفة من أكاديميين أو مستشارين. وبالتالي، وصلنا الى مكان نجد فيه أن مستشاراً يبحث عن مستشار، ليتمكّن من أخذ إجراءات وقرارات عملية، لحلّ مشاكل إقتصادية، وهذه مهمَّة صعبة بالنّسبة إليه". 

TVA...

وأكد عبود أن "الجهاز القضائي في لبنان غير مؤهَّل للبحث بأمور إقتصادية - مالية معقَّدة، وذلك بسبب عدم وجود الخبرة في صفوفه. وحتى إن عدد القضاة المختصين في عالم المال والإقتصاد، هو قليل بالفعل، وهم يحكمون إذا تمكنوا من فعل ذلك، من خلال قوانين عمرها 50 عاماً تقريباً".

وعن قراءة الأوضاع على ضوء غياب الورقة اللبنانية الواضحة عشيّة بدء المفاوضات التقنية مع وفد "صندوق النّقد الدولي"، قال:"نلاحظ أن لا خطّة، ولا توجد خبرة أصلاً في كيفية التعاطي مع "صندوق النقد الدولي".

وأضاف:"يتمّ تأليب الرّأي العام على مسألة التعاون مع "صندوق النّقد"، بحجّة أنه يعرّضنا الى إجراءات لا يُمكننا أن نتحمّلها، منها مثلاً أنه سيطلب رفع الـ TVA من 11 الى 15 في المئة. ولكن لا أحد ينتبه الى مسألة أن "صندوق النّقد الدولي"، ومنذ نحو خمس سنوات، يقول لنا إننا نخسر ما قيمته مليار ونصف المليار دولار في السنة، من الـ TVA نفسها".

وتابع:"من لديه خبرة في هذا الإطار، يُجيب "صندوق النّقد" بأن رفع الـ TVA يتوجّب قبل حدوثه، أن نحصل على مساعدته (الصندوق) لنتمكّن من الحصول على الـ 11 في المئة المفروضة أصلاً، والتي صار أكثر من نصفها مسروقاً أصلاً، سواء عبر التهريب أو الفواتير المخفَّضَة والمزوّرَة، وبطُرُق أخرى". 

مزراب؟

ولفت عبود الى أن "لا أحد أضاء على تلك الأمور، بل يركّزون على تخويف الناس من باب الخمسة آلاف ليرة التي سيطلب الصّندوق زيادتها على صفيحة البنزين، وتخفيض رواتب موظفي القطاع العام، وبعض النقاط الأخرى".

ورحّب "بأي تعاون مع "صندوق النّقد الدولي" إذا كان سيساعدنا على حلّ مشكلة الكهرباء".

وسأل:"من لديه خطة كهرباء ليُحاور وفد الـ IMF في شأنها؟ ومن لديه خبرة؟ ومن يتحدّث عن ضرورة بدء بناء معامل الكهرباء، وطرد البواخر، بالإضافة الى إجراءات أخرى تمكّن الدولة من تأمين الكهرباء للناس؟ هذا كلّه غائب على مستوى الحكومة الجديدة".

وختم:"يتوجّب أن نقلب المصيبة الى خطة متكاملة يفرضها علينا المجتمع الدولي، لأن كل الخطط السابقة كانت "من الدلفي لتحت المزراب". وهذا ما لا نشعر أنه تغيّر، الى الآن، مع الأسف". 

المصدر: وكالة أخبار اليوم