مشروعان يتجاذبان لبنان ثالثهما عرقنة أو سورنة...

  • محليات
مشروعان يتجاذبان لبنان ثالثهما عرقنة أو سورنة...

ما بعد سبت بكركي والكلمة - النداء التي حفرت في المحافل الدولية وفرضت إنعطافات جديدة في الداخل اللبناني، لن يكون كما قبله.

ما بعد نداء البطريرك بشارة الراعي المطالب بالحياد الإيجابي وعقد مؤتمر دولي خاص برعاية الأمم المتحدة ليس كما قبله. وما بعد سبت بكركي والكلمة - النداء التي حفرت في المحافل الدولية وفرضت إنعطافات جديدة في الداخل اللبناني، لن يكون كما قبله. فالعمق الإستراتيجي لمسار الخيارات  يُظهر أن ثمة مشروعين وخيارين تتجاذبهما الأطراف في لبنان.

الاول طرح البطريرك بشارة الراعي عقد مؤتمر دولي خاص برعاية الأمم المتحدة والهدف منه تطبيق ما أسقطته سياسات الإحتلال في اتفاق الطائف والدستور وقرارات الشرعية الدولية لقيام دولة لبنان، بعد تعطيل المؤسسات بفعل فائض القوة والسلاح الخارج عن الشرعية، والثاني عقد مؤتمر تأسيسي يدعو اليه رافضو الطرح البطريركي . وفي هذا الإطار، توضح مصادر مطلعة على مسار التحولات الحاصلة على الساحة اللبنانية ومعارضة للنهج السائد أن حزب الله تحوّل إلى فصيل عسكري في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني ويخضع لأجندة إيران العسكرية والعقائدية، وهذا ما ساهم في إسقاط صفة سلاح المقاومة وتحوّله إلى سلاح متفلّت".

بالنسبة إلى المجتمع الدولي الصورة أكثر من واضحة، فهو على يقين بأن أسباب تعليق الطائف والدستور تعود إلى الوصاية الإيرانية التي تستخدم حزب الله كخط دفاع أول لها في الداخل اللبناني. والحال لا تختلف عما كانت عليه خلال مرحلة الوصاية السورية. من هنا تقول المصادر المشار اليها لـ "المركزية" أن مسعى مؤيدي مشروع المطالبة بعقد مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة هو إخراج لبنان من شرنقة الإحتلال الإيراني ومحور المقاومة ودفعه باتجاه نشوء دولة القانون والمؤسسات وتفعيلها في شتى الميادين.      

مما لا شك فيه أن بكركي ومعها الشعب اللبناني الذي مشى على دربها وملأ ساحاتها ذاك السبت الكبير، أدركت حجم المخاطر وما بينها من مخططات يحوكها الفريق الداعي إلى عقد مؤتمر تأسيسي والذي دعا إليه الأمين العام لحزب الله منذ العام 2006. وانطلاقاً من موقعها كمرجعية تاريخية ومصدر القرارات الوطنية الكبرى كان القرار بمواجهة خطة أخذ لبنان الـ1920  إلى الفراغ في ظل الظروف الدولية والاقليمية وانشغال العالم بجائحة كورونا.

المصادر أكدت  أن "صوت البطريرك الراعي ارتفع في وادٍ يتردد فيه صدى الدولة المخطوفة والفراغ الحكومي وانهيار المؤسسات وإذا كان ثمة صوت يتردد اليوم داخل الدولة المصادرة فهو صوت السلاح غير الشرعي. من هنا تُرجح  أن يكون لصدى المشروع الأول آذان في المحافل الدولية لا سيما في ظل التوافق عليه من قبل غالبية اللبنانيين والقوى الوطنية. لكن هذا لا يعني أن حظوظ الفريق الداعم لعقد مؤتمر تأسيسي معدومة".

وأشارت الى أن المسألة تتوقف على موازين القوى في المنطقة وكيف ستتم التسوية. فإيران تُمسك بأوراقها بقوة وقد تقايض على "حصتها" في العراق واليمن وسوريا ولبنان أو تلعبها "صولد" وتسعى إلى توسيع أطر نفوذها". لكن ماذا لو رفض فريق المشروع الثاني الدخول في التسوية وكذلك مطلب البطريرك بعقد مؤتمر دولي خاص بلبنان ترعاه الأمم المتحدة؟ "النتيجة واضحة في بلد يعاني انهيارا إقتصادياً فإما الإفلاس أو انقلاب القوى الشعبية عليه. وفي الحالين النتيجة كارثية".

خط بكركي واضح ومعبّد أمام كل مؤمن بنهائية لبنان وسيادته وحق أبنائه بالعيش تحت سقف الدستور وحمى المؤسسات الشرعية والأمنية. لكن ثمة خط آخر داخل الشارع المسيحي يدعو الى تحالف الاقليات لحماية المسيحيين في الشرق ويطلب حماية الخارج لاسيما الفاتيكان لحماية مسيحي لبنان والشرق. فهل يبصر هذا المشروع المسيحي بامتياز النور ويلقى الصدى المطلوب؟

"المشروع لم يلقَ تجاوبا من الجانب الروسي وفق ما تنقل اوساط سياسية على تواصل مع مسؤولين روس. وتضيف ان موسكو مع اي مشروع حل ينطلق من مسلمات وطنية وليس من مشاريع طائفية مذهبية لانها تسهم في التقسيم وتفكك الدولة عندها نكون في وضع مشابه للوضعين السوري والعراقي. 

المصدر: وكالة الأنباء المركزية