مشوار الألف ميل لإحياء النووي بدأ... توازن القوى يفرض على إيران التنازل؟

  • دوليّات
مشوار الألف ميل لإحياء النووي بدأ... توازن القوى يفرض على إيران التنازل؟

إجتماع مرتقب لمجموعة 5+1: الأول من نوعه بمشاركة واشنطن

يعقد في باريس هذا الاسبوع، اجتماع لممثلي دول مجموعة الخمس + واحدا، التي وقعت على الاتفاق النووي مع ايران للبحث في البروتوكول الملحق به وقد انتهت صلاحيته في 21 الجاري، في مشاركة لافتة للولايات المتحدة الاميركية، هي الاولى من نوعها، منذ قرار الرئيس السابق دونالد ترامب الانسحاب من "التفاهم".. الرئيس المنتخب جو بايدن، فتح صفحة جديدة في هذا الملف، وقرر مقاربته من زاوية أخرى اكثر مرونة وليونة، مفسحا في المجال امام الأوروبيين للعب دور الوسيط بين واشنطن وطهران، والبحث في الصيغة التي ستتيح للاولى، العودة الى هذا الاتفاق.

"رويترز" كانت اشارت الجمعة إلى أن "الاتحاد الأوروبي يعمل على تنظيم اجتماع غير رسمي مع جميع أطراف الاتفاق النووي، أي إيران وروسيا والصين وفرنسا وألمانيا وبريطانيا، إلى جانب الولايات المتحدة التي انسحبت من الصفقة عام 2018". ولفتت، نقلاً عن مسؤول في الاتحاد الأوروبي، إلى أن "الولايات المتحدة قالت إنها ستقبل دعوة من الاتحاد الأوروبي للمشاركة"، موضحاً أنه "لم يتم تحديد إطار زمني للاجتماع والأمر يعتمد على التطورات".  وقد أبلغ وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، بريطانيا وفرنسا وألمانيا، بأن إدارة بايدن، مستعدة للتفاوض مع إيران في شأن عودة البلدين للالتزام بالاتفاق الموقع عام 2015 والذي يستهدف منع طهران من تطوير سلاح نووي.

الاجتماع المرتقب، بحسب ما تقول مصادر دبلوماسية لـ"المركزية"، ينعقد وسط شد حبال بين الاميركيين والايرانيين، حيث يسعى كل منهما الى احياء المفاوضات، وفق سقوفه وشروطه هو. طهران تطالب برفع العقوبات الاميركية أوّلا، وبعودة واشنطن الى التفاهم، في مقابل عودتها هي، الى بنود الاتفاق. وفي وقت قال وزير خارجيتها محمد جواد ظريف إن بلاده ستكون منفتحة على المفاوضات في شأن إحياء "النووي"، بمجرد أن يبدأ جميع الفرقاء المعنيين الوفاء بالتزاماتهم، استطرد "لم يتغير شيء.. يدّعي بايدن أن سياسة ترامب بالضغوطات القصوى على طهران كانت بمثابة فشل ذريع، لكن عمليا ينتهج السياسة نفسها". واعتبر أن "الولايات المتحدة مدمنة على العقوبات والبلطجة والضغوطات، لكن هذا لا يجدي نفعا مع بلد عمره آلاف السنين عبر التاريخ".

من جانبها، واشنطن المستعدة للتفاوض، تشترط أوّلا تراجع ايران عن سلوكها التصعيدي، أكان عسكريا عبر تطوير الصواريخ البالستية وتخصيب اليورانيوم وتحريك اذرعها في المنطقة، في اليمن وسوريا والعراق، او سياسيا عبر منع الحلول السياسية في لبنان وسوريا مثلا، وإلا فإن البيت الابيض لن يفاوض الجمهورية الاسلامية، اطلاقا.. وعليه، توضح المصادر ان اللقاء المنتظر سيكون فرصة للتواصل المباشر بين الجانبين اي انه خطوة اولى في مشوار الالف ميل الى احياء التفاهم.

واذ تشير الى ان الاوروبيين وحتى الروس، يقفون في خندق الاميركيين في هذه المواجهة، ويتبنّون وجهة نظر واشنطن، حيث يرون ان تقيّد ايران بالتزاماتها النووية يُعتبر المدخل لإحياء الاتفاق- وقد رأت ألمانيا اليوم  ان "من مصلحة إيران تغيير نهجها قبل تضرر الاتفاق النووي بشكل لا يمكن إصلاحه - وبينما تتولى فرنسا نيابة عن الاوروبيين عملية تبادل الرسائل بين اميركا وايران، وتسعى الى ردم الهوّة التي تباعد بينهما، تقول المصادر ان في ظل موازين القوى القائم لا بد لايران من تليين موقفها اذا كانت تريد فك العزلة عنها، وتختم: لا يزال هذا المسار الطويل في بداياته ومن الصعب التكهن في نتائجه، خاصة وان المتصارعَين يرفضان حتى الساعة التراجع او خفض السقوف.

المصدر: وكالة الأنباء المركزية