مكانك راوح

  • مقالات
مكانك راوح

أي لبنان سيبقى لنا بعد هذه المتغيرات الهائلة التي طرأت عليه ديموغرافيا وسياسيا واجتماعيا واقتصاديا، او بالاصح بعد هذه السلسلة الطويلة من الحملات التي رمت الى السطو على هذا الكيان وتغيير الغاية من وجوده ديموغرافيا سياسيا واجتماعيا اقتصاديا ... وثقافيا وحضاريا في المقام الاول.
مئة عام تقريبا من الحملات على وجود هذا الكيان بغية تغيير الغاية من جوده السياسي والحضاري والثقافي. واذا صح ان ولا واحدة من هذه الغزوات قد تمكنت من بلوغ اغراضها على هذا الصعيد، الا ان شهوة الاستيلاء على الكيان بغية توظيفها لشهوات اخرى لم تتراجع، او فلنقل انها لم تتراجع لتحسم هذا الصراع في صورة نهائية، الا ان انتصار لبنان في دفاعه عن نفسه عن وجوده السياسي والحضاري لا يزال سؤالا مطروحا، او بلا اجوبة عليه صريحة وحاسمة.
او بكلام اخر لا تزال الهجرة عن هذه الديار نشطة ومشتهاة، وبخاصة على مستوى الشباب فيما السلطة المسؤولة والمعنية بالامر لاهية عن هذا الشأن وتتطارح في ما بينها ذات السؤال بدل ان تكون هي الجواب والمرجعية والكلمة الفصل. وبماذا تختلف سلطات هذا الزمن عن سلطات الزمن الغابر عندما كانت هذه الاخيرة كناية عن مجموعة جباة للضرائب والرسوم ترفع الى الباب العالي او السلطان بعد اقتطاع بعضها للجيب الخاص تحت عنوان، الاموال العامة.
لم تكن هناك دولة، بعد، ولا كانت هناك مؤسسات، ولمَا استحال لبنان دولة بموجب المواثيق والاعراف الدولية خيل الينا ان هكذا ايضا تدار شؤون الدولة : بضعة اشخاص يحتلون السرايات بموجب فرمانات مرتجلة وسلطوية. لم يكن هناك فارق، بعد، بين حكم مصدره الشعب وحكم مصدره الشهوات. اربعمئة عام من الاستبداد، باسم الشريعة، فكان لا بد من ان تطبع لبنان بازدواجيتها، المستترة.
ولو سألنا الناس اليوم عن الموقف من الطائفية السياسية لكان الجواب اجماعا او ما يشبه الاجماع على النحو الآتي: " مكانك راوح "، اي مع الغائها ولكن مع وقف التنفيذ، تماما كما هي الحال منذ مئة عام، او مع الالغاء ولكن مقابل ان تراوح مكانك.

المصدر: Kataeb.org