منطقان متصادمان يتجاذبان الحكومة وجمود المعالجات يُكرِّس التعطيل

  • محليات
منطقان متصادمان يتجاذبان الحكومة وجمود المعالجات يُكرِّس التعطيل

أكد مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» أنه «بنتيجة التحقيقات التي أجرتها شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي وإفادات الموقوفين والشهود، ارتأى القاضي قبلان إحالتها على القضاء العسكري».
وأوضح أن النائب العام التمييزي «سلّم النيابة العامة العسكرية محاضر التحقيقات الأولية مع المستندات التي تتضمن تسجيلات موثّقة بالصوت والصورة، ومحتوى كاميرات المراقبة التي ضبطت في مكان الحادث، واعترافات الموقوفين والشهود». وأشار إلى أنه «تمت إحالة أربعة موقوفين (من عناصر الحزب الاشتراكي الذين سلّمهم إلى الأجهزة الأمنية) مع الملف». وقال المصدر القضائي إن «التحقيق لديه لائحة بأسماء عدد كبير من الأشخاص، من الطرفين (الحزب التقدمي الاشتراكي والحزب الديمقراطي اللبناني، وهؤلاء سيتم استدعاؤهم إلى التحقيق بعد الادعاء عليهم».
وتأتي هذه الإحالة كبديل عن مطلب النائب طلال أرسلان بإحالة الملفّ على المجلس العدلي، ويفترض أن تشكل مدخلاً لإنهاء تعطيل الحكومة، وأوضحت مصادر متابعة لـ«الشرق الأوسط» أن «ما حصل يأتي من ضمن التسوية التي عمل على إنضاجها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، برعاية رئيس الجمهورية ميشال عون، وبتسهيل من (حزب الله) بالتفاهم مع أرسلان، وبالتوافق مع رئيس الحكومة الذي سهّل ولادة هذا المخرج بالتفاهم مع رئيس الحزب الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط، الذي كان يطالب بإحالتها على القضاء العدلي».
ودعا المصدر القضائي إلى «الفصل بين قرار الإحالة على المحكمة العسكرية ومطلب الإحالة على المجلس العدلي». ورأى أن هذه الخطوة «لا تقطع الطريق على إمكانية وضع المجلس العدلي يده على الملفّ في مرحلة لاحقة». وقال: «إذا ارتأى مجلس الوزراء أن حادثة قبرشمون كان من شأنها أن تعرّض أمن الدولة الداخلي للخطر وتهدد السلم الأهلي، فيمكن أن يصدر مجلس الوزراء مرسوم إحالتها على المجلس العدلي، وعندها يعلن القضاء العسكري رفع يده عن الملف».
وأوضحت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» أنه بعدما أنهت شعبة المعلومات تحقيقها، رفع النائب العام التمييزي بالوكالة الملف إلى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس الذي من المرجح أن يحيله إلى قاضي التحقيق العسكري الأول بالإنابة فادي صوان، لافتة إلى أن خطوة قبلان جاءت بعد مرور أكثر من أربعة أيام على توقيف أربعة أشخاص من الحزب التقدمي الاشتراكي «ما يجعل الاستمرار في توقيفهم مخالفة قانونية».
وأكدت أن الملف يتضمن تفاصيل ووقائع حول الحادثة مدعومة بأشرطة فيديو، ولفتت إلى أن عدد المطلوبين للتحقيق 16 شخصاً، ستة من «الاشتراكي» سلّم منهم أربعة، مشيرة إلى أن الاثنين الآخرين لا يؤثران في مسار التحقيق. أما المطلوبون من «الديمقراطي» الذين كانوا قد شاركوا في إطلاق النار، فهم ثمانية في حقهم مذكرات توقيف غيابية، إضافة إلى مرافقي الغريب اللذين قتلا في الحادثة. لكن لا يزال أرسلان الذي يقارب القضية على اعتبار أنها معركة مصير بالنسبة إليه، يرفض تسليمهم إلا كشهود، مشترطاً توقيفهم مع تمسكه بمطلب الإحالة إلى المجلس العدلي والتصويت عليه في الحكومة، وهو ما يرفضه الحريري رفضاً قاطعاً كما جنبلاط.
واعتبر وزير العدل الأسبق إبراهيم نجّار أن «المادة 356 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، تحدد الجرائم التي تقع ضمن اختصاص المجلس العدلي». وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «من الواضح جداً أن الوصف الجرمي لهذه الأحداث، لم يبيّن أنها من ضمن القضايا التي يقتضي إحالتها على المجلس العدلي». ورأى أن «إحالتها على القضاء العسكري يأتي ضمن التسوية السياسية التي تحفظ ماء الوجه لدى جميع القوى السياسية، بحيث لا يظهر أن هناك طرفاً جرى كسره».
وعمّا إذا كانت المحكمة العسكرية ستقبل الإمساك بالملفّ، طالما أن الجرم لم يقع على عسكريين ولم يرتكبه عسكريون، توقّع الوزير نجّار أن تكون الإحالة «ضمن الترتيبات التي وافق عليها النائب طلال أرسلان بتسهيل من (حزب الله)». ورأى أنه «حتى لو أحيلت القضية على المحكمة العسكرية، يمكن للأخيرة أن تعتبر نفسها ليست ذات صلاحية». وقال إن «السؤال المنطقي هو هل يجري تسليم جميع المتورطين في هذه الحادثة، ومن بينهم المحسوبون على طلال أرسلان ليأخذ التحقيق مساره القانوني الصحيح أم لا؟».
وأكّدت مصادر وزارية أنه رغم إحالة ملف حادثة الجبل إلى المحكمة العسكرية، لم يسجّل أي تغيير في المواقف، وتحديداً من قبل أرسلان المتمسك بإحالته إلى المجلس العدلي، وهو ما يطرح سؤالاً حول السبب أو الجهة التي تقف خلف رئيس «الحزب الديمقراطي» كي يستمر في هذا التمادي، وعدم القبول حتى بالتسوية التي طرحها رئيس الجمهورية، أي الإحالة إلى القضاء العسكري، سائلة: «هل (حزب الله) فقط هو من يقف خلف أرسلان أم الأمر أبعد من ذلك؟».
وجدّدت المصادر التأكيد على تمسك أرسلان برفض تسليم المطلوبين لديه ما يحول دون اكتمال التحقيق، مشيرة في الوقت عينه إلى أن المعطيات التي توفّرت وتوضّحت في الملف الذي أحيل إلى المحكمة العسكرية تؤكد أنه لا وجود لكمين أو محاولة اغتيال، وأن إطلاق النار «حدث وليد ساعته، وبالتالي ليست هناك من أسباب لإحالة القضية إلى المجلس العدلي». من هنا حذّرت المصادر من «فتوى ما» قد تصدر عن المحكمة العسكرية لإعادة الملف إلى المجلس العدلي، واصفة هذه الخطوة إذا ما حصلت بـ«الهرطقة الدستورية».
وقد توقّع مرجع قضائي عبر «الجمهورية» ان يحيل جرمانوس الملف الى قاضي التحقيق العسكري الأول بالإنابة المناوب فادي صوان لإجراء التحقيقات اللازمة قبل ان يصدر قراره الظني. ومن المتوقع ان تشمل تحقيقات صوان الإستماع مجدداً الى الموقوفين من الإشتراكيين الذي تمّ الإستماع اليهم لدى الضابطة العدلية، وربما شملت التحقيقات آخرين يمكن ان يكونوا شهود عيان على ما حصل، ولن يضاف اليهم أحد ما لم يتسلّم مسلحي الحزب الديموقراطي اللبناني ومزيداً من المطلوبين من الحزب التقدمي الإشتراكي.

وفي السياق نفسه كشف مرجع مسؤول لـ«الجمهورية» ما هو مريب وقال: «لا اريد ان ادخل في الأسماء، طرفا المشكلة لا يملك اي منهما القدرة على تعطيل الحكومة، بل انّ قرار التعطيل صاغته المطالبة بإحالة هذه الحادثة الى المجلس العدلي، هذه المطالبة التي تحظى بتغطية جهات سياسية فاعلة في الدولة اتخذت من الحادثة فرصة لممارسة نوع من الثأر السياسي ضد جهات سياسية اخرى».

وسألت «الجمهورية» وزير الصناعة وائل أبو فاعور عن آخر المستجدات في حادثة قبرشمون، وإمكان انعقاد جلسة لمجلس الوزراء، فأجاب: «لا جديد حتى الساعة».

فيما قال عضو تكتل «لبنان القوي» النائب روجيه عازار لـ«الجمهورية»: «إن الحلّ الوحيد أمامنا اليوم هو أن تنعقد الحكومة في أقرب فرصة ممكنة»، وأضاف: «إنّ صيغة الحلّ باتت شبه موجودة، والاتصالات جارية ومستمرة خصوصاً في الساعات الـ 48 ساعة المنصرمة».

ونسبت وسائل إعلامية تابعة لتيار «المستقبل» الى مصادر مطلعة، انّها «لا تستبعد أن يدعو رئيس الحكومة سعد الحريري الى جلسة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع بعد انقضاء وقت طويل من المشاورات من دون جدوى».
وقالت، إنّ الحريري «كان يميل الى عدم عقد جلسة للحكومة تعكس انقساماً عمودياً داخل مجلس الوزراء، والى اعطاء فرصة أخيرة للمشاورات حول ملف حادثة قبرشمون، لكن في ضوء تعثر هذه المشاورات يُجري رئيس الحكومة مقاربة تنطلق من ضرورة عقد جلسة للحكومة لمواجهة الاستحقاقات وأهمها وضع دفعة من مشاريع «سيدر»على طاولة الحكومة».

وفي هذه الأجواء، ابدت مصادر وزارية قريبة من القصر الجمهوري عبر «الجمهورية» إرتياحها الى الخطوات المتخذة والهادفة الى الفصل بين المسار القضائي للملف والمسار الحكومي.
ويُنتظر ان تسفر الإتصالات الجارية الى تكريس هذا الفصل بين الملفين. وهو ما سيسمح في حال نجحت مساعي الساعات الماضية - لرئيس الحكومة فور تحقيق ذلك، الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء يخلو جدول اعمالها من اي بند يدعو الى التصويت على امر الإحالة الى المجلس العدلي، بعدما تحولت الإحالة الى القضاء العسكري أمراً واقعاً يُقفل النقاش حول هذا التوجّه. وهو امر سيسّهل تلقائياً على الحريري إحياء العمل الحكومي وتذليل رفض النائب طلال ارسلان والوزير الغريب، اللذين كانا ما زالا يصرّان حتى ما قبل لقاءات امس على التصويت في جلسة مجلس الوزراء على الإحالة الى المجلس العدلي.
وحسب معلومات لـ«الجمهورية»، انّ اللواء ابراهيم سيزور قصر بعبدا صباح اليوم للقاء رئيس الجمهورية وإطلاعه على التفاصيل التي تمّ التوصل اليها.
وابدت مصادر السراي الحكومي عبر «الجمهورية» ارتياحها الى مجرى الأمور، تاركة للإتصالات خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة التقرير في مسألة الدعوة الى مجلس الوزراء من عدمها، وسط حديث عن انجاز جدول الأعمال. علماً انّ جدول اعمال جلسة 2 تموز التي لم تُعقد ما زال صالحاً للبحث، وأول بنوده قطوعات الحسابات للسنوات الممتدة من العام 2004 الى العام 2017.

المصدر: Kataeb.org