من التهريب الى التّصنيع المحلّي... هكذا تربط إيران شبكات صواريخها في المنطقة!

  • إقليميات
من التهريب الى التّصنيع المحلّي... هكذا تربط إيران شبكات صواريخها في المنطقة!

من تهريب الأسلحة، الى تمكين الأذرُع من تصنيعها محلياً. هكذا تستكمل إيران استراتيجية ربط شبكات صواريخها في المنطقة.

من تهريب الأسلحة، الى تمكين الأذرُع من تصنيعها محلياً. هكذا تستكمل إيران استراتيجية ربط شبكات صواريخها في المنطقة، بين دول محورها، بهدف تقويض أنشطة "التحالف الدولي"، برؤية تقوم على محاولة النّجاح في إغلاق المجالات الجوية لدول محور "المُمانَعَة" مستقبلاً، أمام الولايات المتحدة وغيرها، لا سيّما مع المضيّ قُدُماً في مشاريع النّفط والغاز في منطقة شرق المتوسط، المُدعَّمَة أوروبياً، وفرنسياً أيضاً، بإبرام صفقات أسلحة بين فرنسا واليونان. كما على ضوء استغلال طهران الرغبة الأميركية بالتفرّغ لمنطقة الشرق الأقصى أكثر، مستقبلاً. 

فإيران اعترفت بنقل تجاربها في مجال التكنولوجيا العسكرية إلى الحوثيين في اليمن، الذين باتوا يصنّعون الصواريخ والطائرات المسيرة، ولا ينتظرون فقط تهريبها لهم، وبأنها (إيران) تعمل على تعزيز قدرات الدفاعات الجويّة في سوريا. وهذا كلّه بموازاة رغبة روسيا بتطوير تعاونها العسكري مع إيران بعد انتهاء فرض حظر السلاح، رغم التهديدات الأميركية. 

 

دولة عظمى 

لفت الخبير في الشؤون العسكرية رياض قهوجي الى أن "إيران تحاول أن تقدّم نفسها دائماً على أنها دولة عظمى، وهي استخدمت البُعد الديني والعقائدي لتأسيس ميليشيات في دول مجاورة لها، حيث ضعف الحكومات المركزية، والمشاكل الداخلية". 

وأشار في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" الى أن "طهران قامت بنقل تكنولوجيا عسكرية لتلك الميليشيات، وساعدت بعضها على إنشاء مصانع أسلحة بهدف توفير تكاليف عمليات تهريب السّلاح. وهذه العمليات تقوّض اُسُس الأمن الإقليمي والدولي".

 

سيبرانية 

واعتبر قهوجي "أنّنا اليوم في حالة حرب قائمة بين واشنطن وطهران، مرّة تأخذ شكل العمليات العسكرية، وفي أخرى شكل الحرب السيبرانية. وهذا يدفع الكثير من الدول الى التسلُّح وتجهيز نفسها". 

وأضاف:"تحاول تركيا أن تقوم بما تفعله إيران، فتعمد الى إنشاء مجموعات عسكرية من المرتزقة، مع استخدام البُعد الدّيني أيضاً القائم على ارتباط نظامها الحالي مع مجموعات الأخوان المسلمين، لاختراق بعض دول المنطقة. وهي تعمل على مدّ نفوذها الى ليبيا حيث الأهمية الاستراتيجية، لتوسيع المنطقة الإقتصادية الخالصة الخاصّة بها، لا سيّما أنه يتوضّح أكثر فأكثر أن شرق المتوسط هو منطقة غنية جدّاً بالنفط والغاز، تمكّنه من أن يكون مركزاً مهمّاً للطاقة مستقبلاً". 

وشرح:"تؤسّس أنقرة دورها عبر عناصر مرتزقة من مناطق سوريّة أصبحت جزءاً من المنظومة العسكرية التركية. وآلية استخدام الميليشيات والمرتزقة في دول أخرى، من أجل السيطرة، من قِبَل تركيا وإيران، تُعرَف في العلم العسكري بحرب الجيل الرابع". 

 

أسلحة استراتيجية 

وحول مجالات دخول طائرات "إف - 35" الأميركية الى الإمارات، مقابل "سوخوي - 57" الروسية مثلاً الى إيران، بعد تشرين الأول القادم، أجاب قهوجي:"إذا تمّ التوقيع على صفقة "إف - 35" حالياً، فإن بداية تسليمها لن تكون قبل أربع سنوات. فالتصنيع والتجهيز وتدريب الطيارين والتقنيّين يحتاج الى وقت. أما الـ "سوخوي - 57"، فهي لم تدخل سلاح الجوّ الروسي فعلياً بَعْد، ولا تزال في مرحلة التجارب". 

وتابع:"الصين هي الجهة الوحيدة التي تمتلك طائرات الجيل الخامس، القريبة جداً من "إف - 35"، رغم أنها لا تضاهيها. ولا جهة في العالم تسعى الى الحصول عليها حالياً". 

ورأى أن "واشنطن قد تنجح مجدّداً في تمديد فرض حظر السلاح على طهران، نظراً الى وزنها الدولي، فيما مشاكل كثيرة تُعيق عودة إيران الى سوق السلاح العالمي بشكل شرعي". 

 

مستبعد 

وشرح قهوجي:"في أي حال، إيران بعيدة جدّاً من مستوى تكنولوجي فعّال ومتطوّر في عالم سلاح الجوّ. وعلى سبيل المثال، نجد أن سلاح الجوّ القطري سيتفوّق خلال عام أو اثنَيْن على سلاح الجوّ الإيراني بكل المعايير، رغم أن قطر أصغر بكثير من إيران، جغرافياً واستراتيجياً. ولا مجال لمقارنة سلاح الجوّ الإيراني بالإماراتي أو السعودي أصلاً". 

وختم:"الأسلحة الاستراتيجية في الشرق الأوسط مسألة ذات أبعاد جيو - استراتيجية دولية، لا يُمكن تلمّس نتائجها الكاملة منذ الآن. ولكن لا بدّ من الإشارة الى أن التفوّق العسكري في المنطقة هو لصالح إسرائيل دائماً، بقرار أميركي ومباركة روسية - صينية. وموازين القوى تتغيّر فقط إذا قرّرت روسيا والصين الدخول في مواجهة مع الأميركيين في الشرق الأوسط. وهذا الأمر مستبعد حالياً".

المصدر: وكالة أخبار اليوم