من الدفاع الى الهجوم!

  • محليات
من الدفاع الى الهجوم!

 لم يكتف الرئيس فؤاد السنيورة بالرد "علميا"، بفنّ الأرقام والجداول الذي يتقنه جيدا، على الحملة التي أطلقها حزب الله ضدّه، وإن من دون تسميته، لتحميله وفريقه السياسي وصولا الى نهج "الحريرية" ككل، مسؤوليةَ هدر 11 مليار دولار من الخزينة. وبحسب ما تقول مصادر سياسية سيادية لـ"المركزية"، فإن أبرز مهندسي السياسات المالية للبنان في تاريخه الحديث، وبعد ان وضع النقاط على الحروف وأعلن تصميمه على تصويب المفاهيم الخاطئة التي يحاول البعض تسويقها وإدخالها كمسلّمات الى "لا وعي" الرأي العام اللبناني - قائلا "أعددت دراسة كاملة سأزوّد بها الرؤساء الثلاثة والنواب والوزراء للانتهاء من القصص التي تشوه عقول الناس وكي يكون الامر واضحاً لدى الجميع"- أخذ المواجهةَ مع الخصوم الى مكان آخر، فانتقل من الدفاع عن النفس الى موقع "الهجوم"، واضعا اياهم في "بيت اليكّ".

فهو قال ان "قضيّة الـ 11 مليار دولار عاصفة في فنجان ومُحاولة يقوم بها فريق مُعيّن لحرف انتباه الناس نحو مسائل أخرى تُخفي ما يقوم به من ممارسات"، معتبرا ان "الفساد الاكبر والشر الاعظم هو الفساد السياسي وكل من يقيم دويلات داخل الدولة ويسيطر على مرافقها ويعطّل الاستحقاقات الدستورية"، لافتا ايضا الى ان "من ادخل نفسه وتورط في نزاعات اقليمية ودولية معرضاً مصالح لبنان واللبنانيين واخذ الدولة رهينة وعرّضها للمخاطر وعطّل المؤسسات ومواعيدها الدستورية والعجلة الاقتصادية لا يحق له ان يستتر في مأزقه امام غبار لا يدوم، ولدينا ما يكفي من الضوء لتبديده".. ووفق المصادر، فإن الخطاب الذي تحدّث به الرئيس السنيورة، والذي يعكس في الواقع النَفَس الـ14 آذاري الأصيل والصافي، يُفترض ان يتحدّث به جميع أهل هذا الفريق السياسي لوقف "الطحشة" التي أطلقها "حزب الله" ضده، ليس لأن 14 آذار ضد مكافحة الفساد، بل لأن الضاحية تتطلع الى الفساد بعين واحدة ويبدو انها في صدد استغلال هذه القضية للتصويب على فئة معينة من اللبنانيين، لـ"الانتقام" منها سياسيا. فالجدير بالحزب، لو كان صادقا في معركة بناء الدولة والاصلاح، البدء بمعالجة مكامن الهدر الكبرى التي له يد فيها، دائما وفق المصادر، كالتهريب في المرافق الحيوية للدولة والتجارة بالممنوعات وامتلاك السلاح خارج الشرعية وتغطية المطلوبين للعدالة (...) قبل ان يراشق بيوت الاخرين بالحجارة! وفي رأي المصادر، لو اعتنق "الآذاريون" هذه النبرة الحازمة والصارمة، ووقفوا صفا واحدا في وجه حملات حزب الله، رافعين شعار "إن بليتم بالمعاصي فاستتروا"، لما كان الاخير وصل الى حدّ تصوير نفسه المنقذ من "فساد" الآخرين، فيما ملفات المقربين منه الضالعين في تجارة الكبتاغون وفي التحضير لعمليات اغتيال (محاولة اغتيال بطرس حرب مثلا) لم تُطوَ بعد..

على اي حال، تشير المصادر الى ان حضور النائب بهية الحريري ونواب كتلة المستقبل، مؤتمر السنيورة، يعكس احتضانا مستقبليا كاملا له وطروحاته، ويدل الى ان التيار الأزرق يرى في ممارسات حزب الله ضربا لنهج الرئيس رفيق الحريري السياسي والمالي ككل (وهو ما جاء في بيان كتلة المستقبل الاخير).

ومع انها تعتبر ان مشاركة الرئيس سعد الحريري في المؤتمر، كانت لتعطيه وقعا أكبر وتأثيرا أقوى، فإنها تتوقف ايضا عند صورة حضور النائب السابق فارس سعيد وركائز حركة ثورة الارز، فيه، معتبرة ان المشهد معطوفا الى المضمون، حرّك في الاذهان حنيناً الى أيام 14 آذار المجتمعة والموحّدة، التي لو لم تتباعد أعمدتها، لما كان خصومها اليوم يفرضون شروطهم.. ويحاضرون بالنظافة!

المصدر: وكالة الأنباء المركزية