من لبنان إلى أرمينيا سافر فيكين ومارال بحثاً عن حياة كريمة ليُفقدا في كراباخ...ولكن ما سرّ الردّ على مسنجر؟!

  • مجتمع

لم تمر حرب أرمينيا وأذربيجيان من دون أن يدفع اللبنانيون ثمنها أيضا.

لم تمر حرب أرمينيا وأذربيجيان من دون أن يدفع اللبنانيون ثمنها، فالزوجان فيكين الجيكجيان ومارال ناجاريان وهما من أصول أرمينية، فُقدا في أرض أجدادهما التي قصداها بعدما عاندتهما الحياة في لبنان، دافعة إياهما إلى البحث عن مستقبل أفضل بعيداً من الأوضاع الاقتصادية الصعبة في وطن ترعرعا فيه، من دون أن يشعرهما بالأمان.

رحلة أمل

حمل فيكين (41 سنة) أحلامه قبل سنتين في حقيبة. ودّع أحبابه في لبنان وانطلق من برج حمود للعيش في أرمينيا وبالتحديد في يريفان، بعدما استحصل ومارال على هويات وجوازات سفر أرمينية، هناك حاول فيكين رسم مستقبله، عمل على سيارة أجرة اشتراها، ومن ثم افتتح مطعماً صغيراً، إلا ان فيروس كورونا أجبره على إغلاقه والعمل في معمل للحجر. كانت الأمور تسير بشكل طبيعي، لتنضم إليه مارال وولديها (من زواج سابق) له بعد ثورة 17 تشرين، وبعد أن قرر ولداها العودة إلى لبنان بعد 4 أشهر من مغادرتهما، قصدت هي لبنان في زيارة، إلا أن كارثة انفجار المرفأ دفعتها للعودة سريعاً إلى أرمينيا مع شقيقتها آني.

 اندلاع الحرب وفقدان "الأمل"

توجهت مارال (49 سنة) وشقيقتها آني وكيفين إلى شوشي لأن رئيس أرتساخ أعلن عن منح منزل لمن يعيش هناك. ولأن الطقس لم يلائمهما، انتقلت مارال وشقيقتها إلى لاتشين. أما فيكين فقرر البقاء في شوشي، وعند اندلاع الحرب تطوّع في الجيش، وبعدما اشتد القصف هربت الشقيقتان إلى محيط غوريس ومنها توجهتا إلى يريفان لينضم اليهما كيفين بعدما ترك الجيش. وعند توقيع اتفاق وقف القتال بين الطرفين الأرميني والاذربيجاني وتسليم مناطق عدة، في العاشر من الشهر الماضي، قصدت مارال الفندق في لاتشين لإحضار أمتعتها. وبحسب ما قالت آني الموجودة في أرمينيا لـ"النهار": "في ذلك اليوم، كنت أريد التوجه إلى عيادة طبيب الأسنان، قالت لي مارال: (اذهبي أنتِ إلى الطبيب وأنا أحضر الأغراض مع كيفين)، وافقت لأن لاتشين آمنة على عكس شوشي، إلا أن أمتعة فيكين في شوشي، لا أعلم إن أطلعهما أحد على أن الطريق آمنة إلى هناك أم أن أمراً آخر حصل معهما".

لكشف مصيرهما

بعد أسبوعين من اختفاء مارال وكيفين، فُتح الـ"فايسبوك" الخاص بهما، فبعث كما قالت آني "شقيقي وشقيقتي برسالة خطية عبر المسنجر، إلا أن الرد جاء من شخص تركي أطلعهما أنها ماتت، ثم غيّر حديثه بالقول بأنها رهينة". وأضافت: "بعد ذلك أبلغنا وزارة الخارجية اللبنانية، فتلقيت اتصالاً من السفارة في يريفان مرات عدّة، وبدلاً من أن تبلغني عن معلومات كانت تسألني". وشددت آني على ضرورة تدخل "السلطات اللبنانية والتواصل مع السفارة الأذربيجانية لكشف مصيرهما"، مؤكدة: "لن نهدأ ولن نستكين قبل ذلك".

أسرار شبارو

المصدر: النهار