مهزلة توقيفات المرفأ مستمرة: جرّ أخوة الشهداء ومتطوعين إلى التحقيق والقتلة أحرار!

  • محليات

تتفاعل قضية توقيف وليام شقيق الشهيد جو نون ودافيد شقيق الشهيد رالف ملاحي وشخصين آخرين من فريق تصوير عمل فني لأمير يزبك والمخرج إدوار بشعلاني.

الإرباك والتخبط في السطحيّات، الذي يبدو عليه المشهد الأمني في مرفأ بيروت المدمر، كان وما يزال أمراً يمكن تجنّبه. وقد جاء توقيف وليام شقيق الشهيد جو نون ودافيد شقيق الشهيد رالف ملاحي وشخصين آخرين من فريق تصوير عمل فني لأمير يزبك والمخرج إدوار بشعلاني ليكون “الشعرة التي قصمت ظهر البعير” إذ ما يزال أحد المتطوعين للتصوير “نيرودا عبود” موقوفاً تحت طائلة التحقيق بتهمة مشاركته “بمشكل” في الجامعة منذ أكثر من عشر سنوات!

“بصرف النظر عن النيات الوطنية الحسنة في منعنا من التواجد في بقعة الإهراءات كونه مكانًا مهددًا بالإنهيار، إلا أنني كنت أضع وردة في المكان الذي قضى فيه أخي. وللمفارقة، إختار أحد عناصر الأمن المولجين “سلامة” الجميع، منعي من وضعها بذريعة “الخوف علينا” في مكان لم يخف أحد فيه على أرواح المئات من نيترات الموت. أين كان كل هذا الحرص في السابق!؟” بهذه الكلمات بدأ ويليام نون حديثه لـ”صوت بيروت انترناشونال” وأكمل “لم أحتمل سوريالية الموقف وكانت ردة فعلي الأولى الاستهزاء بما قدمه العنصر من حجج أشعرتنا أننا غير مرحب بنا بين رفاة أهلنا، أو في الموقع الذي جُبلت رماله بدماء الأحباء. بعدها، شتمت هذا الحرص على سلامتنا وسألت العنصر “الشهم” الذي أصرّ على منعنا من الوقوف للحظة حزن على أخوتنا ووضع وردة على ما نشعر أنه الضريح الفعلي لأخوتنا: أين كان تصرفكم “المسؤول” قبل الانفجار؟ ومن سيتحمل تقصيركم في مسؤولياتكم؟ ووقعنا في مشادة كلامية مطوّلة إلى أن أتت دورية أخذتني مع دافيد ملاحي، بالرغم من أنه لم يتعرض لأحد، إلى مركز التوقيف حيث أخلي سبيل دافيد على الفور وطلب مني العميد الاعتذار عن كلامي فأجبته بالرفض القاطع، لا بل، اعترفت بكل الكلام الذي تفوهت به وبالشتائم بحرفيتها إذ ضاق صدرنا من لهوتهم بالقشور!”.

ويكمل نون “لسخرية القدر تتم جرجرتنا للتحقيق، والقتلة أحرار لا يرف لهم جفن. لم أصدق حجم المهزلة بصراحة، و”صرت أضحك” وبعدها قلت للعميد أن كلماتي النابية لا تقتل ولا تودي بحياة أحد، أما الذنوب التي اقترفتها دولتنا برجالاتها من الصغير إلى الكبير فأكبر لا تُغتفر…! فمخابرات الجيش وغيرهم من المسؤولين تقاعسوا عن ازالة النيترات والتهوا بقشور المجريات، تماماً كما حدث اليوم معي، وانا لن اتراجع عن كلامي ولا عن تحميلهم جزءا من المسؤولية، هذا ناهيك عن أننا قد أخذنا إذناً من مخابرات الجيش للدخول إلى مرفأ بيروت لتصوير العمل الفني ولم يُحدد لنا قبل دخولنا، مربع أكثر أمنًا من غيره، ولا يمكن لأحد تقرير مصيري إذ يكفي قراركم مصير أخوتنا. لن أعتذر”.

وبعد اصرار نون على عدم الاعتذار لمخابرات الجيش، ما كان من العميد الا ان اطلق سراحه بعد ساعات على توقيفه.
إلا أن القصة لم تنته هنا، فقد تبِع توقيف نون وملاحي توقيف “دوري سعد” و”نيرودا عبود” من فريق تصوير الفنان أمير يزبك والمخرج إدوار بشعلاني. وكانت تُهمة سعد أن على سجله مذكرة توقيف تعود للعام 1997 بتهمة “الفرار من الجيش”، بالرغم من أنه قد نفذ الحكم ولديه ورق رسمي يُثبت خلاصة الحكم لكنها غير ظاهرة على “السيستم”، ما جعله موقوفاً ليوم كامل بانتظار الإجراءات، وبدلاً من الاعتذار منه على الخطأ التقني، جرجر إلى التحقيق ودفع ثمن إهمال الدولة من وقته. أما نيرودا عبود، اللبناني الذي عاد من بريطانيا، كمتطوع لتصوير العمل، والداخل بباسبوره البريطاني إلى وطنه الحبيب، تم توقيفه لليوم الثالث بتهمة مشاركته “بمشكل” في الجامعة منذ أكثر من عشر سنوات!
هذا وقد ناشد الفنان أمير يزبك عبر “صوت بيروت انترناشونال” المسؤولين بحل الموضوع وإطلاق سراح عبود فهو اليوم في الخمسينيات من عمره وقد عاد إلى بيروت متطوعاً لمشروع فني هدفه إلقاء الضوء على واقع شهداء فوج الإطفاء تحديداً وتخليداً لذكراهم ولأرواحهم على وقع النشيد الرسمي للفوج الذي دفع ما دفع من أثمان في الرابع من آب المشؤوم. وهو للأسف موقوف اليوم لسبب مرت عليه فترة من الزمن. أما الغريب أنه لم يتم توقيفه في المطار بالرغم من زياراته المتعددة للبنان، ولم نعلم أبداً لا نحن، ولا هو، أن لديه ملفا عالقا، وإلا لما كان قد عاد، ولا نحن أشركناه في العمل”.

وختم “نحاول جهدنا، المشاركة ولو بجزئية متواضعة من قدرتنا على ترك بصمة فنية في قلوب الأهالي، المفجوعين بخسارة أبنائهم وأحبائهم. وفي التفاصيل، تواكب عقيلة محافظ بيروت، ماريا، عملنا بحذافيره وتفاصيله، كما أن ابنته تيا عبود، البالغة من العمر 15 عاماً، سيكون لها دور في هذا العمل حيث ستجسد صورة البطلة الشهيدة الأولى في سلك فوج الإطفاء. وهناك أسف شديد على ما حدث معنا من توقيفات. وأعيد وأكرر، نرجو التوصل إلى حل”.

مريم مجدولين اللحام

المصدر: صوت بيروت انترناشونال